اكد مصدر قيادي لجبهة (الانقاذ الديمقراطية) ان الدكتور ريك مشار مساعد رئيس الجمهورية وحاكم الجنوب ابلغ معاونيه رسميا في اجتماع مغلق الليلة قبل الماضية بفشله في احراز اي تقدم في مباحثاته مع مسؤولي الحكومة لاخراج اتفاقية الخرطوم للسلام من المأزق الذي دخلت فيه عقب احداث ولاية الوحدة وعرض تقديم استقالته من مناصبه. يذكر ان مشار رئيس مجلس التنسيق لجنوب السودان يشكل في الوقت الحالي هدفا للمجموعات المنشقة عن قوات الدفاع عن جنوب السودان وخصوصا التنظيم الذي يتزعمه فاولينو ماتيب وكذلك سياسيين جنوبيين اعضاء في المؤتمر الوطني وهو الحزب السياسي الحاكم في السودان. ويتهمه الطرفان بانه يلقى دعم الجيش الشعبي لتحرير السودان الذي يشن حربا ضد الحكومة منذ 1983. وعرض مشار نفسه للانتقاد منذ ان قطع علاقاته مع المؤتمر الوطني واسس في يناير مجموعته الخاصة وهي (جبهة الانقاذ الديمقراطية) المسجلة وفقا لقانون التوالي السياسي. وقال مكواج تينج القيادي بجبهة الانقاذ الديمقراطية برئاسة مشار لـ (البيان) ان اللجان المشتركة بشأن تقييم اتفاقية الخرطوم للسلام قد ابقت الاوضاع دون تقدم ولم تتخذ خطوات عملية بشأن النزاع الدامي بين مشار وغريمه المنشق عنه فاولينو ماتيب. واضاف مكواج ان الدكتور ريك مشار قد اخلى مسؤولياته امام اعضاء جبهة الانقاذ الديمقراطية من الدستوريين والسياسيين العاملين معه عما يتهدد اتفاقية الخرطوم للسلام الموقعة في ابريل 1997 محذرا من انهيار مرتقب للاتفاقية على ضوء وصول المعطيات التي تحكم العلاقة بين الحكومة وجبهة الانقاذ الى طريق مسدود (بسبب العراقيل التي تضعها الحكومة مما اثر وحال دون سريان بنود الاتفاقية. وطبقا للمصدر نفسه قال مشار امام مساعديه في اجتماع بدار (الحزب) نظمه ابناء النوير ان (الاتفاقية الان تمر بأسوأ مراحلها ومحصلتها الوحيدة حتى الان هو انتقال الحرب للمناطق الآمنة في الجنوب) . واضاف تينج لـ (البيان) ان مشار قد اخبرهم برغبته في تقديم استقالته واكد استعداده للتنحي عن رئاسة مجلس التنسيق ودعا معاونيه للاستعداد لتقبل (اي نتيجة او تطورات سالبة في المرحلة المقبلة في حال عدم التوصل الى حل مع الحكومة) . على صعيد ذي صلة واصلت قيادات داخل المؤتمر الوطني الحاكم هجومها على مشار على خلفية ما اسموه باتفاقاته مع قرنق. وقال الدكتور علي الحاج نائب الامين العام للحزب الحاكم لصحيفة الانباء الرسمية ان اللقاء مع المتمردين ودعوتهم للسلام حق مكفول للموقعين بنص اتفاقية الخرطوم للسلام لكن بشرط ان تكون الاتفاقية البند الرئيسي في هذه اللقاءات. واثار الشكوك بشأن اللقاءات السابقة بين جبهة مشار وممثلي قرنق قائلا (لم نتعرف على طبيعة اجندة هذه اللقاءات حتى الان خصوصا اتفاق (اونليت) . واضاف (هناك من يربط بين السلبيات التي حدثت في ولاية الوحدة ومؤتمر (اونليت) وطالب د. علي الحاج جبهة الانقاذ بتوضيح اجندة اجتماع (ايوت) بين جبهة مشار وممثلي حركة قرنق الذي تم الاتفاق فيه بين الطرفين على عقده في سبتمبر المقبل. وقال: هناك تناقض كبير بين ما تقوله حركة التمرد ومسؤولي جبهة الانقاذ حول هذه الاتفاقيات ففي الوقت الذي تقول فيه جبهة الانقاذ انه اتفاق بينها وحركة التمرد يقول المتمردون انه للسلام بين القبائل مما جعل بنود هذه اللقاءات في غاية الغموض واضاف د. لورانس لوال لوال النائب الثاني للامين العام لحزب المؤتمر الحاكم وقائد قوات بحر الغزال شكوكا اخرى في سياق تصريحاته للصحيفة نفسها تساءل فيها قائلا: (لماذا اقتصرت الدعوة من جانب ممثلي قرنق لاعضاء جبهة الانقاذ الديمقراطية وحدها في وجود قيادات فصائل اخرى موقعة على الاتفاقية؟؟) . الخرطوم - التيجاني السيد