ربما جاء افتتاح سوريا في الاونة الاخيرة لاحدث بانوراما عن حرب 1973 لتحرير هضبة الجولان من قبيل الصدفة لكن مما لا شك فيه ان دمشق جعلت من انهاء الاحتلال الاسرائيلي لهذه الهضبة الاستراتيجية مطلبا غير قابل للتفاوض في اي محادثات سلام . وتوجه سوريا من خلال بانوراما حرب اكتوبر في دمشق وجولات تنظم لزيارة خط الجبهة مع اسرائيل رسالة مفادها ان الرئيس السوري حافظ الاسد لن يهدأ الا باستعادة مرتفعات الجولان كاملة. ويصف دبلوماسي مقره دمشق استمرار الاحتلال الاسرائيلي بانه (اهانة شخصية للاسد) , وكان الزعيم السوري وزيرا للدفاع عندما احتلت اسرائيل هضبة الجولان عام 1967 ثم رئيسا للبلاد عندما فشلت دمشق في استعادتها خلال حرب اكتوبر عام 1973. وتركز البانوراما على البداية الناجحة لتلك الحرب عندما اجتاح الجيش السوري مواقع القوات الاسرائيلية واجبرها على التراجع نحو الحدود الاصلية عند بحيرة طبرية. ويعرض ما استولى عليه السوريون من معدات اسرائيلية في احد الجوانب فيما يرتفع في المنتصف تمثال للاسد بارتفاع خمسة امتار بينما تظهر لوحات عن بطولات الجيش السوري في وسط المبنى الذي يشبه القلعة والذي يديره الجيش. وافتتحت سوريا قبل اسبوعين تقريبا مجمع البانوراما الذي شيد على نسق البناء السوفييتي بعد عقد تقريبا من انهيار الاتحاد السوفييتي ويبدو انه من نتاج كوريين شماليين ساعدوا في بنائه وتزيينه. ولكن لا توجد اي مفارقة في الرسالة التي توجهها البانوراما وهي استعادة الجولان0 ويحاول الاسد بجد السعى لابرام اتفاق سلام مع رئيس الوزراء الاسرائيلي الجديد ايهود باراك ولكنه اوضح ان المفاوضات يجب ان تنتهي باستعادة الجولان. وفي حين تبدو سوريا مرنة فيما يتعلق بمطالب اسرائيل الخاصة بالترتيبات الامنية مقابل الانسحاب فان الاسد أعلن موقفه بوضوح من مسألة الارض السورية المحتلة. بل ان سوريا تقول بوضوح انه يتعين ان تكون الحدود هي الخط الذي كان عليه الجنود السوريون يوم الرابع من يونيو عام 1967 قبل الغزو الاسرائيلي0 وتقول اسرائيل ان الحدود لا تصل الى نهر الاردن او بحيرة طبرية في حين تشدد سوريا على ان حدودها تصل الى تلك المناطق. ويوضح منير العلي من وزارة الاعلام السورية ان الحكومة لا ترى في هذا الامر ما يمكن التفاوض عليه ويقول انه في بداية الصراع كان الجنود السوريون يسبحون في بحيرة طبرية. وفي حين انه لا يتوقع احد ان تقدم اسرائيل ضمانات بشأن نتائج محادثات السلام قبل ان تبدأ فان دبلوماسيين غربيين في سوريا على قناعة بان الاسد لن يتفاوض الا اذا كان مقتنعا بانه سيستعيد الجولان. ويقول دبلوماسي كبير (عليه ان يستعيد الجولان بشكل يجعله يقول انها كل الاراضي) المحتلة. وتتمتع هضبة الجولان باراض زراعية خصبة ولكن الاسد نجح في تعويض هذه الخسارة بزيادة رقعة الارض القابلة للزراعة من خلال مشاريع الري في شمال البلاد. وقبل الاحتلال الاسرائيلي للجولان كانت مياه الامطار الغزيرة نسبيا التي تسقط على الهضبة تستغل محليا فقط, وىغذي هذه المياه نهر الاردن وبحيرة طبرية اللذين يزودان اسرائيل بنحو ثلث احتياجاتها من مياه الشرب. ونادرا ما تشير دمشق الى الميزة الاستراتيجية لمرتفعات الجولان المحتلة التي تشرف على اراضي سوريا واسرائيل, والمرجح انه لن يكون لها اثر يذكر في اي حرب مقبلة مع حصول اسرائيل على احدث الاسلحة الامريكية بينما لم تشهد القوات المسلحة السورية عمليات تحديث منذ أكثر من عقد. ويقول فردريك شميت القائد الكندي المسؤول عن اعمال الامداد في قوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة في الجولان ان من يقف على المرتفعات يستطيع (ان يرى دمشق وايضا وادي الاردن .. وهي قطعة ارض مهمة عسكرية من الناحية الاستراتيجية والتكتيكية) . ومنذ 25 عاما وقوة مراقبة فك الاشتباك التابعة للامم المتحدة تتولى مراقبة الارض بين سوريا واسرائيل التي تمتد بطول 75 كيلومترا وبعرض يتراوح بين 200 متر وتسعة كيلومترات. ورغم العداء بين البلدين فهذه الجبهة هي اهدأ الجبهات العربية الاسرائيلية, ويقول مسؤولو الامم المتحدة ان قوة حفظ السلام المؤلفة من الف رجل ما كانت لتنعم بالهدوء لو لم تكن سوريا واسرائيل تريدان هذا. ويقول شميت (تعد (المهمة) أفضل بعثة لاننا لم نواجه حوادث تذكر طوال تلك الفترة .. الجانبان عازمان على منع اي حوادث عبر الحدود) . ويتفق الدبلوماسيون على انه اذا حدث واستانف الجانبان محادثات السلام فان التوصل الى اتفاق يستلزم اعادة الجولان الى سوريا وترتيبات امنية كافية لكسب تأييد الرأي العام الاسرائيلي للانسحاب. ــ رويترز