أدى تقرير لصندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسيف) حول الحالة الصحية للأطفال العراقيين الى تجدد الجدل أمس بين بغداد من جهة وواشنطن من جهة ثانية بشأن مسؤولية كل طرف عن التدهور المأساوي لصحة أطفال العراق . فمن جهة أكدت بغداد ان العقوبات المفروضة عليها منذ تسع سنوات من قبل الأمم المتحدة ليست سوى أداة بأيدي الولايات المتحدة وحليفها الرئيسي بريطانيا لقلب نظام الحكم في العراق بزعامة الرئيس صدام حسين واحلال نظام بديل يكون مواليا لهما. وكتبت صحيفة (الثورة) الناطقة باسم حزب البعث الحاكم أمس تقول انه (اذا كان البيان الذي وزعته ممثلية العراق الدائمة لدى الامم المتحدة قبل ايام قد قدم معلومات رقمية تؤشر بعضا من النتائج للحصار على الحياة المدنية في العراق فان هذه المؤشرات تبقى مجرد عناوين لتفصيلات اكثر ايلاما وخطورة يعرفها المجتمع الدولي والامم المتحدة جيدا) . واضافت (مع ذلك لم يجر التعامل معها حتى الان بالاسلوب المتناسب مع روح الميثاق (ميثاق الامم المتحدة) وجوهر عمل الامم المتحدة التي يتوجب عليها ان تعمل لحفظ الامن والسلم الدوليين وان تصون كرامة الشعوب وحياتها لا ان تكون جسرا للايذاء وغطاء للعدوان) . وقالت الصحيفة (منذ بدايته كان واضحا ان ما سمي بنظام العقوبات الذي فرض على العراق كان يتجاوز حدوده كاجراء وقتي مرتبط بحدث معين) . وتابعت مؤكدة ان نظام العقوبات (يرتبط بمصالح امريكية صهيونية ضد العراق وليس بدور للامم المتحدة التي لم تكن في ذلك سوى غطاء مفضوح اساء الى المنظمة الدولية وزعزع الثقة بمصداقيتها) . وكان صندوق الامم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسيف) نشر الخميس دراسة حول الحالة الصحية للاطفال في العراق منذ نهاية حرب الخليج عام ,1991 اظهرت ان وفيات الاطفال ارتفعت بنسبة تفوق الضعفين في الجزء الخاضع لسيطرة الحكومة العراقية وان عدد الاطفال العراقيين الذين توفوا في هذا الجزء من العراق بلغ نصف مليون طفل على الاقل. وحملت واشنطن ولندن نظام الرئيس صدام حسين مسؤولية النتائج التي اوردتها الدراسة واكدتا ان العقوبات ليست هي السبب. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية جيمس روبن ان (هذه المشكلة لم تكن لتحدث لو لم يكن صدام حسين يواصل مصادرة الادوية والوسائل المخصصة للاهتمام بالاطفال العراقيين) . من جهته اكد غوف هون وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية ان (هذا يثبت انها مسؤولية النظام وليس تأثير العقوبات) . وفي لندن فسر معارض عراقي كردي كون وضع الاطفال في شمال العراق الذي تقطنه اغلبية كردية اقل سوءا من وضع اطفال الجنوب بانه عائد الى التعاون بين الاحزاب الكردية والامم المتحدة التي تشرف على توزيع المواد الانسانية في تلك المنطقة. (وقال لطيف رشيد ممثل الاتحاد الوطني الكردستاني في لندن لوكالة فرانس برس (ان السلطات المحلية في كردستان لا تتدخل في عملية التوزيع خلافا لما يحدث في وسط وجنوب البلاد حيث تشارك الحكومة في التوزيع) ). ــ أ.ف.ب