يعتبر ياسوشي أكاشي, أحد ابرز الشخصيات على الصعيد العالمي, حيث شغل مناصب بارزة منها مساعد الامين العام للأمم المتحدة وتولى الاشراف على الانتخابات في كمبوديا والوجود الدولي في البوسنة . ويشغل أكاشي حاليا منصب مدير معهد هيروشيما للسلام وكذلك مساعد رئيس منتدى طوكيو لمنع انتشار الاسلحة النووية والحد من التسلح, وهو هيئة دولية لخبراء مستقلين شكلتها الحكومة اليابانية لتقييم مخاطر اندلاع حرب نووية في اعقاب التجارب النووية الهندية والباكستانية في العام الماضي. ومن الجدير بالذكر ان المنتدى اصدر تقريره حول هذا الموضوع مؤخرا, وفي هذا اللقاء يلقي اكاشي الضوء بصفة خاصة على الجهود المبذولة لمنع انتشار الاسلحة النووية. على الرغم من انتهاء الصراع بين القوى العظمى, الا ان الترسانات النووية لاتزال كبيرة, فما هو السبب برأيك؟ وماذا يمكن فعله بخصوص ذلك؟ ــ بدلا من الدخول في حقبة من التخفيضات النووية, شهد العقد الذي اعقب انتهاء الحرب الباردة تفككا في نسيج الامن الدولي. فالمخاطر النووية تتزايد ولا تتناقص والوضع ينذر بالخطر. ولقد تدهورت العلاقات بين القوى العظمى ممثلة بالولايات المتحدة وكل من روسيا والصين. كما ان الجهد الدولي لمنع انتشار الاسلحة النووية يعاني من الحصار, كما اظهرت التجارب النووية الباكستانية والهندية وتزايدت المخاوف من ان تصبح الجماعات الارهابية التي لا ترقى الى مستوى الدولة مسلحة بأسلحة الدمار الشامل. وفي جوهر هذا النسيج الامني المتفكك تكمن عملية نزع السلاح الامريكية الروسية التي تراوح مكانها. فلا تزال القوى النووية الامريكية على أهبة الاستعداد على الرغم من اختفاء الاتحاد السوفييتي كما ان معاهدة ستارت 2 التي تم التفاوض عليها في اعقاب انتهاء الحرب الباردة بهدف تخفيض الاسلحة الامريكية والروسية لاتزال تنتظر موافقة الدوما في موسكو. واذا لم يكن هناك تقدم على صعيد تخفيض الاسلحة بين الدولتين اللتين تمتلكان معظم الاسلحة النووية في العالم, فلن يكون هناك تقدم ملموس في اي مكان آخر من العالم. ولهذا السبب, فإن احدى التوصيات الاساسية لمنتدى طوكيو تتمثل في قيام الولايات المتحدة وروسيا بدمج معاهدة ستارت 2 وستارت 3 من أجل تنفيذ المزيد من عمليات تخفيض الأسلحة, والبدء باجراء محادثات شاملة جديدة تستهدف خفض الترسانات النووية الى 1000 رأس حربي استراتيجي لكل منها, (ستخفض معاهدة ستارت 2 الأسلحة النووية الاستراتيجية لكل من أمريكا وروسيا الى حوالي ,3500 وفي الوقت الحاضر, تمتلك الولايات المتحدة 7200 سلاح نووي بينما تمتلك روسيا حوالي ,6000 وتحتفظ الولايات المتحدة كذلك بقرابة 1000 سلاح نووي تكتيكي بينما تحتفظ روسيا بحوالي 000.10), وحتى ان ظلت المفاوضات الرسمية متوقفة بين البلدين, بينما ينبغي على أمريكا وروسيا ان تواصلا التخفيض المتوازي حتى تصلا الى مستوى 1000 رأس حربي. ثم ينبغي على الصين والمملكة المتحدة وفرنسا ان تقوم بالعمل نفسه من خلال تخفيض اسلحتها بشكل متناسب أو على الأقل الالتزام بعدم زيادة ترساناتها النووية. وفي مرحلة معينة, وعندما تثبت مصداقية هذا التحرك, يمكن الطلب من الهند وباكستان واسرائيل الانضمام الى العملية. وفي الوقت نفسه, يجب السعي لاقامة مناطق خالية من السلاح النووي في أكثر البقاع هشاشة من الناحية السياسية الجغرافية كشبة الجزيرة الكورية والشرق الأوسط, وفي النهاية يحدونا الأمل بأن تصل عملية التخفيض هذه الى الهدف الصعب المتمثل في التخلص الكامل من الأسلحة النووية. ان جميع هذه التخفيضات المقترحة ينبغي بالطبع, أن تكون عملية متناغمة خطوة بخطوة, وستتصرف كل دولة نووية فقط على أساس ما تراه من فعل من الدول الأخرى. ان التخفيضات الكبيرة من جانب القوى النووية الراهنة تعتبر المفتاح الأساسي للحد من انتشار الأسلحة النووية. وفي النهاية, تتلخص النقطة المركزية في معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية في حقيقة ان الدول التي لاتملك أسلحة نووية لن تسعى للحصول عليها اذا كانت تلك الدول التي تملكها تسعى للتخلص منها. فبدون نزع الأسلحة, لن تنجح فكرة الحد من انتشار الأسلحة النووية. ولاتمام الصورة الأمنية, ينبغي ان تتم على وجه السرعة المصادقة على المعاهدة الشاملة لحظر التجارب النووية من قبل الدول الأساسية التي لاتزال ممتنعة حتى الان, وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين والهند وباكستان وكوريا الشمالية واسرائيل. ولتجنب وقوع الاسلحة النووية بأيد ارهابية, يتوجب بذل جهود اكبر لمراقبة المواد الانشطارية وخاصة في روسيا. ويتعين على الولايات المتحدة بشكل خاص ان تزيد من جهودها التعاونية لخفض التهديد في الاتحاد السوفييتي السابق. ويتوجب على الدول النووية ان تضع جميع مخزوناتها الزائدة من المواد الانشطارية العسكرية والمدنية تحت اشراف ومراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ومن اجل منع نشوب حرب عرضية, يتعين على جميع الدول التي تملك اسلحة نووية ان تزيلها من وضعية الاستعداد الاقصى, وينبغي ان يكون الهدف ازالة جميع الاسلحة النووية عن وضعية الاستعداد القصوى. يبدو ان احدى العواقب غير المقصودة للعرض الامريكي الهائل للقوة التقليدية في كوسوفو هي جعل الصين وروسيا اكثر اعتمادا على ترساناتها النووية ماهو تعقيبك على ذلك؟ ــ هذا صحيح تماما فهذا القول ينطبق بشكل خاص على الروس الذين يعلمون انهم لن يتمكنوا ابدا من مضاهاة القوة العسكرية التقليدية للولايات المتحدة وحلفائها في الناتو في اية مواجهة. ومن الواضح ان الروس يقومون بعملية اعادة تقييم لاسلحتهم النووية وخاصة اسلحتهم النووية التكتيكية. وتقوم الصين هي الاخرى بعمل الشيء نفسه. وفي الواقع ان الصين هي الدولة النووية الوحيدة التي يبدو انها تعزز من قواها النووية ربما من خلال امدادها برؤوس حربية متعددة. نظرا لانه من المستبعد ان تتخلى امريكا عن تفوقها العسكري والتكنولوجي في الاسلحة التقليدية, فما الذي يمكن فعله لوقف عملية اعادة التقييم للاسلحة النووية؟ ـ ان احد الاشياء التي يمكن فعلها هو ان تقوم الولايات المتحدة باتخاذ خطوات جريئة ومن جانب واحد تهدف الى تخفيض ترسانتها النووية الآن. ومن شأن هذه الخطوة ان تعطي الروس حافزا لفعل الشيء نفسه. كيف يمكن اقناع الهند وباكستان بوقف بناء ترسانات نووية؟ ــ الهند اصبحت دولة نووية من اجل اظهار نفسها كدولة عظمى آملة بأن تطالب من بين اشياء اخرى, بمقعد دائم في مجلس الأمن الدولي. وبدلا من ذلك, عملت الهند على زيادة عدم الاستقرار في المنطقة, حيث تبعتها باكستان في ذلك. وكان هذا امرا يؤسف له بالفعل. وفي الوقت الراهن, يتعين على الدولتين من اجل تجنب العزلة الدولية, ان تحافظا على قرار تعليق التجارب النووية وان تتوقفا عن انتاج المواد الانشطارية وتجمدان عملية نشر الرؤوس الحربية والصواريخ والا تتورطا بتصدير المواد النووية او الصاروخية, اما على المدى البعيد, فآمل ان تنضم كل من الهند وباكستان الى معاهدة حظر انتشار الاسلحة النووية كقوى غير نووية. ان عدم اتخاذ هذه الخطوات سيؤدي الى زعزعة الاستقرار في شبه القارة الآسيوية, كما ان تطلعات الهند لان تصبح عضوا دائما بمجلس الامن الدولي سيتم احباطها ان لم تكن من الدول الموقعة على معاهدة حظر انتشار الاسلحة النووية التي تعتبر معاهدة دولية. اذا مضت كوريا الشمالية قدما في جهودها واختبرت صاروخا جديدا بعيد المدى, فهل يتعين على اليابان ان تبدأ ببناء منظومتها الدفاعية الخاصة لتواجه التهديدات الاقليمية, تماما كما يفعل الاتحاد الاوروبي؟ وهل يتعين عليها ان تدعم فكرة اقامة (منظومة دفاعية) مضادة للصواريخ؟ ــ يتعين على اليابان ان تبقى تحت المظلة النووية الامريكية فأفضل تصرف تقوم به اليابان تجاه كوريا الشمالية هو ان تقوي تحالفها مع الولايات المتحدة, والبديل الوحيد عن ذلك سيكون تسلح اليابان الذي من شأنه زعزعة الاستقرار في منطقة شرق آسيا برمتها. لقد ساد الانقسام منتدى طوكيو حول مسألة (منظومة الدفاع النووية) فالبعض يعتقد ان مثل هذه المنظومة المضادة للصواريخ ستكون بمثابة دفاع مشروع عن النفس, بينما يعتقد آخرون انها ستقود فقط لمزيد من الانتشار النووي (لان تلك الدول التي لاتملك منظومة دفاع باليستية ستكون اكثر عرضة للخطر في حال وقوع هجوم نووي). والحل الافضل هو ان تأتي الدول النووية للدفاع عن الدول غير النووية المهددة بهجوم نووي, وهذا ما يسمى بـ (الضمان الامني السلبي) الذي يعتقد منتدى طوكيو بوجوب تصنيعه كاتفاق قانوني جماعي ملزم لجميع القوى النووية, وسيكون هذا النظام الجماعي عقبة او عائقا امام بناء منظومات دفاع نووية. خدمة لوس انجلوس تايمز- خاص لـ (البيان)