هددت المعارضة الصربية بمواصلة احتجاجاتها الجماهيرية, ودعت غداة التعديل الوزارة الذي اجراه الرئيس الصربي سلوبودان ميلوسيفيتش الى تنظيم مظاهرة حاشدة في العاصمة بلجراد يوم الجمعة المقبل في اطار حملة للاطاحة بميلوسيفيتش, وحددت لقاء مع جنرالات الجيش الثلاثاء المقبل. وتوعدت المعارضة بخريف غضب شعبي يعم كل ارجاء صربيا وينهي حكم (الطاغية) , في حين توقعت بعض القيادات المعارضة حدوث حمام دم وصدامات عنيفة خلال الحملة ضد الرئيس الصربي, ودعا الحزب الحاكم الى عدم تلبية نداء المعارضة او المشاركة في مظاهرة الجمعة معتبرا انها تجمع لتأييد حلف الاطلسي. وغداة التشكيل الحكومي الجديد في بلجراد ندد الحزبان الرئيسيان في المعارضة الصربية وهما الحركة الصربية من اجل التجديد بزعامة فوك دراسكوفيتش والحزب الديمقراطي بزعامة زوران دينيديتش, بالحكومة اليوغسلافية الجديدة. وجاء في بيان للحزب الديمقراطي ان (الحكومة الفدرالية الجديدة القديمة هي افضل ترجمة للطريقة التي تتصورها الحكومة لاجراء تغييرات واصلاحات في هذا البلد ولكنها تبقي في الواقع على الوضع الكارثي الراهن) . واضاف ان تشكيلة هذه الحكومة (تثبت لقسم من المعارضة كان يعتقد بامكانية ابرام اتفاق مع النظام, ان ذلك مستحيل) . وقال فوك أوبرادوفيتش زعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي في وقت متأخر من الليلة قبل الماضية ان المعارضة الديمقراطية في صربيا سوف تواصل مظاهراتها الاحتجاجية ضد الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش. وقال أوبرادوفيتش أمام أكثر من ثلاثة آلاف من أنصاره في مدينة فرساتش (في الخريف ستنهض صربيا بأكملها وسوف نواصل الدعوة إلى استقالة ميلوسيفيتش) . وقال فوك اوبرادوفيتش, من الحزب الاشتراكي الديمقراطي وعضو في التحالف, (اذا عملنا بفطنة ولم نكرر اخطاء العام 1991 و,1996 سنحصل بسرعة على تغييرات) . وكان اوبرادوفيتش يشير الى تظاهرات المعارضة التي نجحت في زعزعة حكم ميلوسيفيتش من دون ان تتمكن من اجباره على الاستقالة لعدم توافر اجماع في ما بين اعضائها. وأعلن مسؤولو نقابة العمال المستقلة في تجمع لهم الاضراب العام. وقد نظمت مظاهرات مماثلة ضد الحكومة في كل من كراجويفاتش و فاليفو وكولا. وطالب نحو 1500 شخص في فرساتش (60 كلم شمال شرق بلجراد) باستقالة ميلوسيفيتش. وتجمع المتظاهرون في الساحة الرئيسية لهذه المدينة التي تعد 40 الف نسمة بدعوة من التحالف من اجل التغيير (ائتلاف من نحو 30 حزبا ومنظمات غير حكومية يهيمن عليها الحزب الديمقراطي بزعامة زوران دينديتش). ومنذ اسابيع, ينظم التحالف من اجل التغيير تظاهرات في انحاء صربيا ضد ميلوسيفيتش. وتوقع أحد القادة الجدد للمعارضة وقوع مصادمات عنيفة خلال خريف الغضب وحملة الاطاحة بميلوسيفيتش وقال بوجو ارسنافيتش (44 عاما) ان من الوهم توقع تخلي ميلوسيفيتش عن السلطة سلميا, مشيرا الى ان الرئيس اليوغسلافي خلف ميراثا دمويا عمره عشرة اعوام هي الاسوأ في التاريخ الصربي الحديث. واضاف ارسنافيتش, في تصريحاته لوكالة الاسوشيتدبرس من مخبأه ببلجلراد ان فشل محاولات المعارضة طيلة التسعينات للاطاحة بميلوسيفيتش, وراءها خطأ فادح تمثل في توهم امكانية نجاح المعارضة السلمية. واكد ارسنافيتش ضرورة تبني العمل المنظم للاطاحة بميلوسيفيتش, عبر العصيان المدني والاضراب العام في جميع انحاء صربيا وتطويق وشل حركة قوات الامن والجيش التي تسيطر عليها حكومة ميلوسيفيتش. وفي محاولة لتطويق حملة المعارضة قال الحزب الاشتراكي الحاكم في بيان بثته الليلة قبل الماضية وكالة الانباء اليوغسلافية (تانيوج) انه (بالمشاركة في هذا التجمع, توافقون على التلاعب بكم واقتيادكم مثل سيرك جوال من مدينة الى مدينة للتدمير وليس للبناء) . ووصف الحزب التجمع الذي سيجرى في بلجراد الجمعة المقبل بانه (تجمع لدعم حلف شمال الاطلسي وعلى رأسه الولايات المتحدة, الذي كان يقتل امس الشعب الصربي وخصوصا في كوسوفو وما زال يفعل ذلك بطريقة اخرى) . من جهتها, دعت المعارضة الصربية جنرالات الجيش الى لقاء الثلاثاء المقبل لتوضيح موقفهم من الحملة التي تطالب باستقالة ميلوسيفيتش. وقال المحلل العسكري ميروسلاف هادجيتش ان (حوارا بين الاطراف السياسية الاساسية واحزاب المعارضة السياسية وخبراء وجنرالات في الجيش اليوغسلافي سيسمح بازالة سوء التفاهم حول دور الجيش في تسوية الازمة) . وقد جاءت مبادرة عقد لقاء من هذا النوع تحت شعار (الجيش اليوغسلافي في منعطف الازمة) عن مركز الدراسات العسكرية الذي يديره هادجيتش والتحالف المدني الذي يتزعمه غوران سفيلانوفيتش. ويشار الى ان التحالف المدني عضو في حركة التحالف من اجل التغيير التي تنظم التجمعات ضد ميلوسيفيتش في جميع انحاء صربيا. وقال هادجيتش ان دعوات للمشاركة في اللقاء وجهت الى وزير الدفاع اليوغسلافي بافلي بولاتوفيتش ورئيس الاركان دراجوليوب اويدانوفيتش وقائد الجيش الثالث الجنرال نيبويزا بافكوفيتش الذي تشمل صلاحياته اقليم كوسوفو. ــ الوكالات