يحتفل الرئيس الكوبي فيدل كاسترو الذي امضى اكثر من نصف عمره قابضا على مقاليد الحكم في كوبا, يحتفل اليوم بعيد ميلاده الثالث والسبعين من دون ان تقل نشاطاته وان كانت علاقات بلاده مع العالم تمر بمرحلة صعبة . ومنذ اربعين عاما, يتواجد كاسترو بقوة ليس فقط على الساحة السياسية بل في شتى مناحي الحياة في كوبا, اذ يمكنه ان يضع خطة لفريق البيسبول الوطني بل وان يصيغ النشرة الجوية او يعطي محاضرة تفصيلية عن الطب في كوبا. ولا يزال كاسترو, احد اقدم قادة الدول على سطح الارض, يفضل ارتداء بدلته ذات اللون الاخضر الزيتوني الا في مناسبات استثنائية رفيعة المستوى, مثل زيارة بابا الفاتيكان, يوحنا بولس الثاني, او في خلال جولاته الخارجية حيث يرتدي طاقما داكنا غاية في الاناقة. ولا يزال كاسترو يملك طاقة هائلة للعمل لم توهنها حتى حرارة الصيف المداري في كوبا. وعلى مدى ايام قلائل, وجه كاسترو خطابين الى شعبه استغرق الاول اربع ساعات ونصف والثاني خمس ساعات, وكان في المرتين يتحدث واقفا. وخلال نفس الفترة, توجه الى المطار في الخامسة فجرا حيث استقبل الرياضيين الكوبيين بعد مشاركتهم في دورة الالعاب الامريكية في وينيبيغ, ثم القى خطابا في المساء لمدة ساعة كاملة امام خريجي كلية الطب. ويرى توم دونوهيو, رئيس غرفة التجارة الامريكية واسعة النفوذ, انه (رجل يملك طاقة غير عادية ولا اعتقد انه يحتاج الى ساعات نوم كثيرة) . وكان دونوهيو من بين الشخصيات التي دعاها مؤخرا كاسترو الى كوبا حيث استضافه على عشاء استمر حتى الفجر. وفي بعض الاحيان, يندهش الرئيس الكوبي نفسه من حظه غير العادي حيث تعرض حتى الان لـ 637 محاولة لاغتياله, حسب حصيلة لاجهزة الامن الكوبية. وكان الرئيس الكوبي اعلن والابتسامة تعلو وجهه عن تتويج نفسه (بطلا اولمبيا) للنجاة من المؤامرات التي تستهدفه, خلال احتفال مؤخرا في سيينفويغوس, باعياد السادس والعشرين من يوليو التي توافق ذكرى الهجوم على ثكنة مونكادا. وقال مازحا, (سوف اشارك في دورة سيدني الاولمبية وساحصل على ميدالية ذهبية) لهذا الرقم القياسي من محاولات الاغتيال واضاف انه بالرغم من كل هذه الاخطار (فاننا نعيش في سكينة ونتمتع دائما بصحة جيدة) . وكاسترو الذي ولد في 13 اغسطس 1926 في بيران (شرق كوبا), من اب من اصل اسباني كان يملك مساحة كبيرة من الاراضي, الى النصر رجال حرب العصابات انطلاقا من لا سييرا مايسترا على نظام باتيستا الديكتاتوري الذي تمت الاطاحة به في العام 1959. ولا يعرف عن حياته الخاصة وعن عاداته الكثير سوى انه اقلع منذ فترة طويلة عن تدخين السيجار وعن شرب القهوة وعن هواية الصيد تحت الماء. وفي مقابلة نادرة نشرتها حديثا صحيفة (يوفنتود ريبيلدي) , قالت كل من عمته الوحيدة الباقية على قيد الحياة واخته من امه, تيا بليتا, التي تبلغ 86 عاما, انهما يتذكران جيدا ان كاسترو كان طفلا (ماكرا وحنونا) في نفس الوقت. وتقول اخته, لا اعلم كم يبلغ عمره لكنني اصلي كثيرا من اجله ومن اجل صحته عندما يحل الثالث عشر من اغسطس. ولا تقام احتفالات عامة في كوبا بمناسبة عيد ميلاد كاسترو, ولكن الزعيم الكوبي يتلقى عادة رسائل تهنئة من اتحاد الشباب الشيوعي. ولا يزال كاسترو يتمتع ببريق النجومية ويعد اكثر الرؤساء الذين تلتقط لهم الصور الفوتوغرافية خلال الاجتماعات الدولية وقمم دول اميركا اللاتينية. وستستضيف هافانا القمة المقبلة لهذه الدول. لكن رئيس اخر دولة شيوعية في النصف الغربي من العالم, تشهد علاقاته مع باقي دول العالم وضعا صعبا. وبعد ان احيت زيارة بابا الفاتيكان لكوبا في يناير 1998 الامل في انفتاح تلك الدولة على العالم, ادى اقرار قوانين قمعية جديدة في بداية العام الجاري الى برود واضح في العلاقات بين كوبا وشركائها الرئيسيين في دول اوروبا وفي كندا. ــ أ. ف. ب