نطرح الان قضية الواقع السكاني والانشائي في العراق, كاحدى القضايا الرئيسية, التي تواجه المجتمع العراقي ككل, والجهات المسؤولة بشكل خاص, حيث تجري وزارة الاسكان ووزارة الصناعة وكلية الهندسة في جامعة بغداد , دراسات عن الاحتياجات السكنية, التي تقدر بحوالي ثلاثة ملايين وحدة, والمعامل والمنشآت والمواد التي ينبغي توفيرها.. كما تجري دراسات على كيفية توزيع هذه الوحدات السكنية جغرافيا, او تكوين هيكلية جديدة لتوزيع السكان. وتتضمن احدث الدراسات في هذا الصدد, التي تناقش حاليا, انشاء خمس محافظات جديدة في الصحراء الغربية العراقية, امتدادا من زاخو حتى نهاية البادية الجنوبية, بهدف توطين خمسة ملايين شخص, واداء المهمات التي يتطلبها الواقع الجديد المقترح. واوردت الدراسة ان التوازن الاقليمي للسكان يلعب دوراً حيوياً في صيانة موارد الدولة, كما ان التخطيط لهذا التوازن, وتوزيع السكان على ضوء ما يقدمه (الاقليم) من معطيات اقتصادية, يحقق اعظم الفوائد والغايات المرجوة في تقدم الشعوب والدول. وفي ضوء ما يحصل من تطور ونهضة في القطر, تؤشر سلبيات عديدة, تقف في مقدمتها الهجرة من القرى والارياف الى مراكز المدن الرئيسية, وما احدثته هذه الهجرة من افراغ سكاني وتخريب للنظم الادارية والبنى التحتية في بعض المناطق, وخصوصا ضواحي العاصمة بغداد, حيث نجد التشتت الكبير للصناعات الاهلية, ومعامل القطاع الخاص, والتلوث الكبير للبيئة, وانتشار الاوبئة والامراض.. اضافة الى ما تستقبله العاصمة يوميا من وافدين وزائرين وتجار, كونها تمثل اكبر مركز تجاري في القطر. ولان هذا رافق التمركز الصناعي والسكاني غير المخطط له, يأتي اقتراح انشاء او استحداث محافظات جديدة في المنطقة الغربية من القطر, على ضوء ما فيها من مدن رئيسية, تمهيدا لنقل وبناء صناعات منظمة ومخطط لها, ضمن الشروط المطلوبة لتوطن الصناعات وايقاف الهجرة السكانية, بتقديم افضل الخدمات الادارية بمستوى محافظة بكل ثقلها الاداري. المحافظات المقترحة محافظة سنجار: وتضم قضاء تلعفر, وقضاء البعاج, وناحية ربيعة, و(ثري الكراح). محافظة الحضر: وتضم قضاء الشرقاط, وقضاء مخمور, وعين دبس, وتلول الباج, وتل عبطة, وطريفاوي, والقبارة. محافظة حديثة: وتضم قضاء عنه, وقضاء القائم, والعبيدي, والرمانة, والبغدادي. محافظة الرطبة: وتضم قضاء الوليد, وناحية كم 160, والهبارية, وطلحة, وعكاشات, والكعرة, والنخيب. محافظة السلمان: وتضم ناحية البصية, وناحية الشبجة شتاتة, والرحالية, وعين تمر. ويمكن البدء بمحافظة واحدة حاليا. اسباب موجبة الاسباب الموجبة كثيرة اهمها: ظهور عدد من حالات الخرق المعادي من قبل (الاعداء الامريكان) في عدد من المناطق الواسعة غير المأهولة او المسيطر عليها عسكريا واداريا, مثل بادية المثنى, وكم 160 ــ الرطبة, وجنوب البصرة, وغيرها. المجال الواسع الممتد 1200 كم تقريبا من الحدود السورية والاردنية غربا, حتى المملكة العربية السعودية جنوبا, بشكل ممرات آمنة للمهربين, او رعاة الاغنام, لتجاوز الحدود المتفق عليها دوليا. الفراغ السكاني والاجتماعي الهائل في هذا الاقليم (الاقليم الغربي), نتيجة الهجرة الواسعة نحو مراكز المدن المجاورة, لاسباب عديدة (لا مجال لذكرها), تتعلق بالخدمات الادارية والاجتماعية والصناعية, وغيرها. النمو غير المتوازن للسكان, وتطرفه في بعض المحافظات, وطغيان فئة على اخرى, مما سبب مشاكل امنية واجتماعية خطيرة, كانتشار الجرائم, والعناصر المخربة (التي لا تحمل صفات الوطنية والقومية), مما سهل الوصول الى مؤسسات الدولة المهمة ومصانعها, وتخريبها. تأمين قاعدة استراتيجية واسعة وثابتة للعراق في الاقليم الغربي, من خلال استحداث هذه المحافظات وجعلها بمثابة خزين حيوي لباقي اقاليم القطر. التهديد المتعاظم من قبل الكيان الصهيوني بالعدوان. وقوع مناطق شرقية وجنوبية من القطر تحت خطر العدوان, وخاصة المدن الحدودية, كالبصرة وميسان وخانقين والسليمانية وغيرها, مما يتطلب نقل بعض الصناعات والخامات الاستراتيجية منها الى المحافظات الجديدة. تخفيف العبء عن العاصمة بغداد, اذ انها تشكل حاليا المركز الرئيسي للسكان في القطر, ويبلغ ثقلها السكاني بحدود ربع سكان القطر (حوالي ستة ملايين نسمة, قابلة للزيادة) وهذا يجعل من العاصمة اكبر هدف سوقي واستراتيجي للاعداء, باحتوائها الواسع لعدد كبير من المنشآت والشركات والدوائر غير ذات الضرورة للعاصمة.. فمن الممكن مثلا نقل بعض المنشآت والشركات التي لا تقدم خدمة فورية للعاصمة الى اماكن جديدة في المنطقة الغربية, كالشركة العامة للفوسفات, والشركة العامة للصناعات الجلدية, وغيرها. السيطرة على عمليات تهريب الاغنام, اذ قدر عدد الاغنام المهربة بحوالي اربعة ملايين رأس خلال فترة الحصار الممتدة من سنة 1991 لحد سنة 1997. المناخ الاجتماعي الهجرة الواسعة من غرب القطر الى وسطه, وخاصة هجرة سكان المناطق الغربية نحو محافظات بغداد ونينوى وكربلاء والبصرة, جعلت هذه المناطق ذات فراغ سكاني كبير, وفراغ أمني خطير, بسبب عدم التوازن الديمجرافي للسكان بين شرق القطر ووسطه وغربه. كما ان ازدياد متطلبات سكان المناطق الوسطى, وخاصة بغداد, للخدمات التي تقدم الى السكان عموما, اضافة الى ازدياد المشاكل الاجتماعية والصحية وارتفاع نسبة الجريمة وكثرة المراجعين للمستشفيات في العاصمة بغداد وغيرها, مما يجعل الحاجة قائمة وللتخفيف عنها في مناطق جديدة لاحداث توازن استراتيجي ديمجرافي بين سكان شرق ووسط القطر وغربه, والحد من الهجرة, واستقرار السكان والصناعات وزيادة الانتاج وثبات مؤسسات ومعامل الدولة على اسس علمية وامنية واضحة, ثم لافراغ العاصمة بغداد من التركز السكاني غير المخطط له, وابقائها كعاصمة سياسية قدر الامكان, ورفع المعامل والصناعات التي لا تقدم لها خدمة آنية, بدأ التفكير باستحداث هذه المحافظات. اسباب صناعية ومن الاسباب الصناعية التلوث الصناعي والبيئي الكبير الناجم عن استيطان وتمركز السكان العالي في العاصمة بغداد, ومراكز المحافظات الوسطى. واندثار شبكات النقل والمواصلات نتيجة الاستخدام الكثيف الناجم عن سعة وزخم المرور العالي, والناتج عن كثافة السكان غير الطبيعية, في العاصمة بغداد خصوصا, سبب مهم آخر. يقابل ذلك صلاحية معظم مناطق المحافظات المقترحة للاستيطان السكاني, واقامة الصناعات فيها, وتوفر شروط اقامة الصناعات, مثل توفر الطاقة الكهربائية والمواد الاولية وطرق المواصلات السريعة وسكك الحديد والكادر البشري المتعلم, لتوفير فرص عمل هائلة لعشرات الآلاف من سكان المناطق النائية في غرب القطر, وللخريجين الجدد من جامعات القطر. اضافة الى ان الجزء الغربي من القطر مصدر اقتصادي حيوي في ثرواته المعدنية المتنوعة, والخامات الصناعية كالفوسفات والاملاح والسيراميك ورمل الزجاج, وغيرها. اسباب زراعية وهناك ايضا اسباب زراعية مثل استيلاء معظم الصناعات الكبيرة الحالية ومعسكرات الجيش على الاف الدونمات من الاراضي الزراعية, مما يحرم البلد من انتاج واسع, مثل معامل الاسكندرية وديالى, ومعسكرات الصويرة والتاجي وغيرها.. اذ بالامكان نقل هذه المنشآت الى مناطق غرب القطر, غير صالحة للزراعة, وبالتالي الاستفادة من اراضيها الزراعية. يضاف الى ذلك توفر المياه السطحية والجوفية التي لم تستثمر بعد, وخاصة مياه الوديان الكبيرة, ومياه سد صدام وسد القادسية والفيضانات والبرك والواحات وغيرها, مما يساعد على اقامة المزارع ومحطات تربية الحيوان ومشاريع الثروة السمكية, وغيرها. بغداد ــ نصير النهر