تترقب الخرطوم وصول مبعوث خاص من الزعيم الليبي معمر القذافي اليوم حاملا تصور القيادة الليبية لتحقيق المصالحة بالسودان, في وقت كشفت فيه مصادر سودانية معارضة لـ(البيان)ان زعيم المعارضة بالمنفى محمد عثمان الميرغنى رفض محاولة مصرية ليبية مشتركة لاقناعه بتعديل بعض بنود (اعلان طرابلس) . وكان (اعلان طرابلس) تضمن في فقراته بنود مبادرة ليبية لبدء الحوار بين الحكومة والمعارضة السودانية الى جانب نقاط حددتها الاخيرة وطالبت حكومة الخرطوم بتنفيذها لتهيئة الاجواء لبدء الحوار, لكن الخرطوم التي رحبت بالمبادرة الليبية رفضت نقاط المعارضة باعتبارها (شروطا مسبقة) . وذكر في الخرطوم امس ان المبعوث الخاص للقذافي, سلمان الشحومي سيصل البلاد اليوم لاطلاع الحكومة السودانية على تفاصيل المبادرة الليبية التي رحبت بها الخرطوم مبدئيا في اجتماع للمجلس القيادي لحزب المؤتمر الوطني الحاكم الذي يرأسه الرئيس الفريق عمر البشير ويتولى امانته العامة رئيس البرلمان المتنفذ الدكتور حسن الترابي. وامس اكد وزير الخارجية السوداني لـ (البيان) ان الحكومة السودانية قد ابلغت طرابلس رسميا بموافقتها على المبادرة التي طرحتها القيادة الليبية. واضاف اسماعيل الذي يعتقد على نطاق واسع انه ابرز المتحمسين لتحقيق المصالحة في دهاليز السلطة ان المبعوث الليبي المتوقع وصوله اليوم الجمعة سيكمل للحكومة السودانية تصور القيادة الليبية لاحلال المصالحة في السودان. وكرر الوزير السوداني عبارته المفضلة قائلا: (ان الكرة الآن في ملعب المعارضة) مؤكدا ان الحكومة (ليس لها اي تحفظ على البنود الخمسة للمبادرة الليبية وقد شرعت فعلا في تنفيذها باعلانها للايقاف الشامل لاطلاق النار بما في ذلك مواقع العمليات التي تقودها قوات ما يسمى بالتجمع) على حد تعبيره. من جانب آخر, كشف المحامي علي السيد القيادي البارز في الحزب (الاتحادي الديمقراطي) الذي يتزعمه الميرغني, والعائد لتوه من القاهرة, حيث يقيم الاخير, ان لجنة ليبية مصرية مشتركة تضم مسؤولين رفيعي المستوى بوزارتي الخارجية والاجهزة الامنية في البلدين, اجرت ثلاثة لقاءات مع اعضاء اللجنة الخماسية للتجمع المعارض والمكلفة باجراء الحوار مع الحكومة لمعرفة آرائهم في اجهزة الحوار المقبل, ودورهم في وضع ترتيبات اللقاء المباشر مع الحكومة. واضاف علي السيد في تصريح لـ (البيان) ان هذه اللجنة (التحضيرية) قد بعثت بتقرير مفصل للحكومة السودانية مطلع الاسبوع الماضي عبر وزارة الخارجية الا انها لم تتسلم على ما يقيد موافقة الحكومة على الحوار والاجندة. وكشف المحامي السيد الذي كان سافر الى القاهرة منذ اسابيع ضمن شخصيات يستدعيها الميرغني لاجراء مشاورات ان اللجنة المشتركة المصرية ــ الليبية عقدت اجتماعين منفصلين مع الميرغني والقطب الآخر في المعارضة السودانية الصادق المهدي رئيس حزب الامة ورئيس الوزراء السابق قبل ان تعقد اجتماعا مشتركا معهما, واضاف خلال هذه الاجتماعات جرت محاولة من الوسطاء للحصول على تعديل في بعض بنود اعلان طرابلس ولكن الميرغني تمسك بالقضايا الاساسية الواردة في الاعلان) . واعتبر المعارض الناشط في الساحة الداخلية ان الحكومة لاتزال تراهن على اجراء حوار مع قرنق واستبعاد المعارضة الشمالية, مؤكدا ان هذا الطرح يبقي على الازمة دون تعديل, ووصف المراهنة على وقف اطلاق النار الذي تقترحه الحكومة كشرط لبدء الحوار بـ (مجرد مناورة هدفها كسب الوقت لاجراء ترتيبات الاوضاع العسكرية مؤقتا الى حين مواصلة الحرب من جديد) . واكد علي السيد ان ترحيب الحكومة بمبادرة القذافي ورفض التأييد الواضح (لاعلان طرابلس) يهدف الى تجزئة القضية وخلق انقسامات داخل صفوف المعارضة بالخارج. وقال ان القيادة الليبية تفاوضت مع المعارضة بعد اخذ مشورة الحكومة في كافة القضايا المطروحة. وقال ان المعارضة تشترط اقرار حريات العمل السياسي ولاتراهن على الغاء كامل للدستور, او قانون التوالي السياسي اذا لم يتعارض مع نشاط الاحزاب. الخرطوم ــ يوسف الشنبلي ــ التجاني السيد