اعلن السودان واليمن امس عزمهما على تبني دعوة لعقد قمة عربية شاملة وعاجلة واعرب وزيرا خارجية البلدين السوداني مصطفى عثمان اسماعيل واليمني عبدالقادر باجمال في مؤتمر مشترك عقداه امس بالخرطوم عن قناعتهما بأن الانعقاد العاجل للقمة العربية اصبح امرا ضروريا. وقال باجمال في المؤتمر الصحفي ان الطريق المثلى لمعالجة الجراح العربية هي مواجهتها معتبرا ان الحديث عن عقد القمة العربية سينكأ الجراح القديمة, حديث عاطفي ولا يسنده منطق. واضاف باجمال في رده على سؤال لـ(البيان) حول هذه المسألة ان اوروبا شهدت فيما بينها حروبا طاحنة وهي الآن تلتقي على مستوى القمة متى ما ارادت ذلك ودعا الى ان يجرد انعقاد القمة العربية من القيود البروتوكولية والحواجز الشكلية مشيرا في هذا الصدد الى ضرورة تخلي القادة العرب عما ورثوه منذ خمسين عاما من شكل انعقاد القمة. وتساءل قائلا لماذ تظل دائما القمة العربية مرتبطة بالقمة الطارئة او الاستثنائية؟ ولماذا لا نلتقى في الظروف الطبيعية؟ واكد الوزير اليمني ان بلاده والسودان يتبنيان الدعوة لانعقاد قمة عربية بصورة عملية في كل المحافل العربية والمؤتمرات العربية وطالب بتشكيل آلية خاصة لعقد القمة العربية. ومن جانبه شدد وزير الخارجية السوداني على ان الظروف العالمية واجواء العلاقات العربية العربية مهيأة تماما لانعقاد هذه القمة مشيرا الى ان الاجواء العربية قد عادت الى التصافي وان مصطلح دول الضد قد تم مسحه من القاموس العربي واردف قائلا ان الكويت نفسها قد اعلنت تأييدها لقيام قمة عربية وانه ليس لديها اي تحفظ على مشاركة اي دولة فيها واضاف ان الدعوة للقمة العربية يعتبر قرارا للدولتين اليمن والسودان ستسعيان لتحقيقه وخاصة بعد الضرورات الملحة التي استجدت على الساحة السياسية العالمية وفي مقدمتها وجود قيادة اسرائيلية جديدة ولايوجد موقف عربي موحدة تجاه القضية العربية الرئيسية وغيرها من القضايا. وكان الجانبان السوداني واليمني قد اجريا مباحثات ثنائية خلال اليومين الماضيين على مستوى اللجنة الوزارية المشتركة بين البلدين واصدرا بيانا ختاما للمباحثات اكدا فيه على تطابق وجهات النظر بين البلدين في القضايا العربية والاقليمية والدولية. وابدى الجانبان ارتياحهما للانفراج في العلاقات العربية العربية واكدا على ضرورة التضامن العربي وتنسيق الجهد العربي لضمان تحقيق سلام عادل وشامل يستند الى قرارات الشرعية الدولية ومبدأ الارض مقابل السلام, ويحقق عودة كافة الاراضي العربية المحتلة والانسحاب الاسرائيلي الكامل وغير المشروط من الجولان وجنوب لبنان, وممارسة الشعب الفلسطيني لكافة حقوقه المشروعة. وطالب البيان المشترك برفع الحصار عن العراق وليبيا والسودان, وأمن البيان على ضرورة معالجة النزاعات في القرن الافريقي سلميا, وكان البيان قد اشار الى توقيع عدد من الاتفاقيات الاقتصادية بين السودان واليمن والعمل على تطوير العلاقات اليمنية السودانية. تجدر الاشارة الى ان نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية اليمني كان قد التقى في وقت سابق امس بالرئيس السوداني الفريق عمر البشير وسلمه رسالة خطية من نظيره اليمني الفريق علي عبدالله صالح تتعلق بالعلاقات الثنائية بين البلدين والجهد المشترك في العديد من القضايا. الخرطوم ـ عثمان فضل الله