يترقب اليمنيون بقلق شديد اليوم الكسوف الجزئي للشمس, الذي يبدأ ــ كما هو متوقع ــ الساعة الثانية واحدى عشرة دقيقة ظهراً وينتهى الساعة الخامسة و26 دقيقة ويبدأ في العاصمة صنعاء في الساعة 11.2 ظهراً ويستمر مدة ساعتين وربع وتكون أقصى تغطية للشمس بنسبة 50% وذلك عند الساعة 23.3 عصراً. وحول اليمنيون الكسوف الى مناسبة للسخرية السياسية من الحكومة وراجت الاساطير والخرافات وسوق العرافين فيما أغلق سوق القات. ويبدأ الكسوف في مدينة الحديده على البحر الأحمر في الساعة 12.2 ظهرا وأقصى نسبة تغطية فيها تصل الى 46% اما في مدينة تعز جنوب البلاد فيبدأ الكسوف فيها في الساعة 16.2 ظهراً وتصل أقصى تغطية لقرص الشمس فيها الى 45% وفي عدن على ساحل خليج عدن يبدأ الكسوف في الساعة 20.2 ظهراً ويستمر ساعتين وسبع دقائق وتكون أقصى تغطية فيها بنسبة 44%. وبدأت محطات الاذاعة والتلفزيون الرسمية منذ أسبوع حملة مكثفة لتوعية المواطنين بمخاطر التحديق في الشمس. وغادر بعض نواب المناطق النائية في مجلس النواب الى مناطقهم لتحذير السكان من المخاطر المحدقة اذ لايصل البث الاذاعي أو التلفزيوني الى هذه المناطق ومنها اجزاء من محافظات المهر, وشبو, والجوف, فيما استغل السياسيون في المعارضة الحدث لاطلاق طرف ونكات على رجالات السلطة منها ان كسوف الشمس احتجاج واضح على حجب التزكية عن علي صالح عياد مقبل مرشح المعارضة للرئاسة. واعتبر بعض خطباء المساجد ان الكسوف اشارة وعلامة من علامات غضب الخالق على عباده المؤمنين لسكوتهم على ما يحدث من فساد وافساد للذمم والاخلاق في البلاد ولرضوخهم للضيم والظلم والجور وقال بعض خطباء السلفيين في خطب اعتادت بعض المساجد تقديمها الدروس للمصلين بين صلاتي المغرب والعشاء أقسى من ذلك ضد المحكومين قبل الحكام. وأعلن بائعوا القات أنهم سوف يغلقون محالهم وقت الكسوف وأشعروا زبائنهم منذ أمس الأول انهم سوف يحضرون القات من المزارع في وقت مبكر لبيعه صباحاً, وحتى الحادية عشر حيث سيغادرون بعد ذلك اذ يتزامن وقت الكسوف مع الوقت الذي يتجه فيه المخزنون في أسواق القات في سائر الأيام ما يعني ان المخزنين سوف يقضون سهرة قات اليوم في عز الظهر. وقد شكل الحدث موسماً للعرافات والمنجمين الذين عادة ما تجدهم على أرصفة الشوارع في اليمن مع فارق أن الزحام عليهم شديد هذه الأيام ولاتكشف تكهناتهم شيئاً محدداً لكنها تثير مخاوف البعض ممن تحكم العرافة عليهم بسوء الطالع ومنهم عجوز من ابناء تهامة تنبأت له عرافة بميدان التحرير وسط العاصمة بأن الكسوف علامة على اقتراب اجله فصاح في وجهها أنه عاصر ثلاث مجاعات و12 حرباً وصارع عشرات الأمراض ولم يزل حياً. الحدث كان موسماً ايضاً بالنسبة لمحلات بيع النظارات التي شرعت ومنذ أسبوع في الاعلان بيافطات عريضة عن نظارات وفلترات خاصة تمكن من رؤية الشمس وقت الكسوف دون الاصابة بأي أضرار, وتجاوز سعر بعض الانواع المعروضة المائة دولار أمريكي. ولان الممنوع مرغوب فان البعض يعلن مؤكداً انه سيرى الكسوف بغض النظر عن التحذيرات فيما شرع البعض بالاستعداد لاستخدام طرق آمنة لرؤية الشمس في حالة الكسوف كتبت عنها الصحف وتوارثها اليمنيون عن اجدادهم يستخدم فيها اناء مملوء بالماء لرؤية الشمس منعكسة عليه. وشهدت اليمن ظاهرة الكسوف في تاريخها عدة مرات ويتوقع ان تشهد كسوفاً كلياً يوم 21 يونيو 2020م حسب توقعات الخبراء. صنعاء ــ مراد هاشم