دخلت الازمة المشتعلة في داغستان منذ اربعة ايام مرحلة جديدة امس باعلان من تصفهم روسيا بـ (الاسلاميين المتسللين) من الشيشان دولة اسلامية مستقلة في اسوأ ازمة امنية تواجه روسيا منذ حرب الشيشان عام 1996. وفي وقت استؤنفت المواجهات بين القوات الروسية و (المتسللين الاصوليين) بعد هدوء ليلي, اعربت الولايات المتحدة عن قلقها ازاء الاوضاع المضطربة في منطقة القوقاز. وذكر زعيم اسلامي طلب عدم الكشف عن اسمه لوكالة فرانس برس ان جماعات اسلامية اعلنت امس قيام دولة اسلامية مستقلة في داغستان في القوقاز الروسي واطلقت دعوة "للجهاد" ضد الروس. واوضح هذا العضو في منظمة "الشورى في داغستان" لدى عودته الى جروزني ان منظمته التي تضم تيارات اسلامية عدة اعلنت هذا القرار في قرية داغستانية تسيطر عليها مجموعات اسلامية مسلحة تتواجه منذ ايام عدة مع القوات الروسية. ووزع اعلان مجلس الشورى الاسلامي في داغستان بيان الاستقلال على الصحفيين في جروزني العاصمة الاقليمية للشيشان. وأخبر ممثلون من المجلس الصحفيين في جروزني ان المجلس اجتمع في منطقة بوتليخ في داغستان التي تسيطر الجماعة. وطالب البيان المنظمات الاسلامية في الشيشان ان تساند المسلمين في داغستان في صراعهم مع الكافرين لتحرير جمهورية داغستان المسلمة من الاحتلال. واخبرت متحدثة باسم شرطة داغستان رويترز في حديث هاتفي ان سلطات المنطقة لاتعترف بمجلس الشورى كهيئة مشروعة, ومضت تقول ان المتعاطفين وبينهم رئيس حكومة اعلنت من جانب واحد اعتقلوا. وكانت جماعة تتألف من نحو الفي (مجاهد) دخلت منذ اربعة ايام في مواجهة مفتوحة مع القوات الروسية بعد ان تمكنت من السيطرة على بعض القرى في داغستان. وفي احدث رصد لتطورات المواجهة قالت وكالة ايتار تاس ان الوضع ظل على حاله صباح امس الا ان المعارك بين القوات الفيدرالية الروسية والمتمردين الاسلاميين القادمين من الشيشان شهدت هدوءا خلال الليلة قبل الماضية. واكدت القيادة المحلية لحرس الحدود للوكالة ان اي تبادل لاطلاق النار لم يحدث خلال الليل. واضافت ايتار تاس ان الاسلاميين مازالوا يحتلون قرى عدة في المنطقة الحدودية مع الشيشان والقوات الفيدرالية الروسية والميليشيا الداغستانية تسيطر على مواقع تحول دون تقدمهم اكثر في البلاد. وكان سيرجي ستيباشين رئيس الوزراء الروسي الذي اقاله الرئيس بوريس يلتسين يوم الاثنين قد حذر من ان روسيا مهددة بفقدان جمهورية داغستان الجنوبية. وقد سيطر مئات من المقاتلين المسلحين الساعين الى الاستقلال عن موسكو على ثلاث قرى جبلية على الاقل في داغستان التي تتاخم الشيشان وقاوموا على مدى ثلاثة ايام جهود الحكومة الروسية لطردهم. وقالت الشرطة في المنطقة التي تم الاتصال بها هاتفيا ان معارك ضارية بالاسلحة النارية استؤنفت صباح امس بعد ليلة هادئة. وتعهد فلاديمير بوتين الذي تم تعيينه ليخلف ستيباشين بتنفيذ كل القرارات والتعليمات التي وقعها ستيباشين بشأن شمال القوقاز. وقال متحدث باسم مجلس الامن في داغستان ان المسلحين اطلقوا قذائف صاروخية على مطار تستخدمه القوات الاتحادية كقاعدة لطائرات الهيلوكبتر مما الحق اضرارا بطائرتين. وقالت وكالات انباء روسية ان المسلحين اطلقوا النار على الطائرة الهليكوبتر التي يستخدمها اناتولي كفاشنين رئيس اركان القوات المسلحة الذي وصل الى داغستان يوم الاحد. ونفت وزارة الدفاع تلك الانباء. والتقى الرئيس الروسي بوريس يلتسين امس مع القائم باعمال وزير الدفاع المارشال ايجور سيرجييف والقائم باعمال وزير الشؤون الفيدرالية والعلاقات القومية فيتشلاف ميخائيلوف لبحث تطورات الوضع في داغستان, لكن لم يتسن الحصول على الفور على مادار في الاجتماع. يذكر ان القتال بين القوات الروسية والمسلحين ادى الى هجر الآلاف من الاشخاص ديارهم ويخشى ان يكون المسلحون يحتجزون مواطنين بهدف استخدامهم كاوراق ضغط وقت الحاجة. وافاد رئيس بلدية العاصمة الداغستانية محج قعلة ان اكثر من اربعة الاف لاجىء فروا من منطقة المعارك. وبدأت السلطات الداغستانية بحشد فرق المتطوعين لمساندة القوات النظامية. وكان مجلس الدولة في داغستان عقد في وقت سابق امس جلسة طارئة لبحث الموقف. ونقل التلفزيون البريطاني عن مسؤولين محليين قولهم ان هناك تفكيرا في تقديم اسلحة الى المواطنين لتمكينهم من الدفاع عن انفسهم. على الصعيد ذاته اعلن المتمردون ان الطائرات الروسية قصفت احدى القرى في جمهورية جورجيا الواقعة على حدود داغستان وذلك اثناء قيامها بقصف مواقعهم. ولكن مسؤولين عسكريين روس نفوا ذلك واكدوا ان الطائرات الروسية لم تشن هجمات على اي قرية في جورجيا. وفي اول رد فعل خارجي على الاوضاع المضطربة في القوقاز اكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية جيمس روبين الليلة قبل الماضية ان الولايات المتحدة تتابع عن كثب الوضع في داغستان وتشعر بالقلق من الازدياد الملحوظ للصدامات العنيفة في منطقة الشيشان في الاشهر الماضية. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية ان الولايات المتحدة تأمل في استتباب الامن في شمال منطقة القوقاز محذرا المواطنين الامريكيين من السفر في الوقت الراهن للشيشان واوسيتيا الشمالية وانجوشيا وداغستان والمناطق المحيطة بها بسبب استمرار الاضطرابات السياسية وعمليات الخطف. الوكالات