تواصلت امس ردود الافعال على الاحكام التي اصدرتها محكمة يمنية ضد عشرة متهمين بينهم ثمانية بريطانيين بتهمة تشكيل جماعة مسلحة, وبينما طالبت اليمن بريطانيا باعادة النظر في موقفها حتى لا ينعكس سلبا على العلاقات بين البلدين, حاولت لندن الدفاع عن موقفها ازاء اتهامات اسر المتهمين لها بالتقصير في ذلك, واتهم الارهابي ابوحمزة المصري الذي ادين نجله مع باقي المتهمين التسعة الحكومة اليمنية بالتصعيد, وردت صنعاء بالتأكيد على انها لا تأخذ تهديدات المصري على محمل الجد. وطالب وكيل وزارة الخارجية اليمنية للشؤون السياسية غالب علي جميل الحكومة البريطانية باعادة النظر في موقفها ازاء اليمن بعد صدور احكام بالسجن في حق ثمانية بريطانيين, وذلك حتى لا ينعكس سلبا على العلاقات بين البلدين, وقال المسؤول اليمني لــ (البيان) ان اليمن تستغرب الموقف البريطاني ولم تكن تتوقعه بالنظر إلى انها تحاول تطويق ارهاب قادم من بريطانيا. وكانت الحكومة البريطانية طالبت على لسان رئيس وزرائها توني بلير اليمن بتقديم تفسير في شأن الاحكام الصادرة في حق ثمانية من الرعايا البريطانيين امس الاول يحاكمون في عدن بتهمة الارهارب والتخريب, ما اعتبرته صنعاء تدخلا في شؤونها الداخلية. وقال وكيل الخارجية اليمنية في تصريح لـ (البيان) : أن موقف الحكومة البريطانية موقف محير فبدال من ان تقف مؤيدة وداعمة للموقف اليمني الذي يحاول تطويق ظاهرة الارهاب الآتية من بريطانيا جاء رد فعلها عكس ما كنا نتوقع وهو امر مستغرب. واضاف ان محاكمة البريطانيين الثمانية تمت لعلاقتهم بعصابة مسلحة استهدفت البريطانيين والمصالح البريطانية في اليمن وهي اجمالا قضية قانونية عدلية قضائية تخص الشأن الداخلي اليمني. من جهتها حاولت بريطانيا ان تنفي عن نفسها اي شبهة انحياز ضد المسلمين وقالت انها بذلت قصارى جهدها لمساعدة البريطانيين الثمانية. ورفض بيتر هين وزير الدولة بوزارة الخارجية البريطانية في غضب اتهامات مفادها ان الحكومة البريطانية لم تساعد الثمانية الذين أدينوا بتهمة تشكيل جماعة مسلحة للقيام بعمليات (ارهابية) في اليمن. وقال هين (انه نظام قضائي لدولة مستقلة0 هناك تشويش على القضية من البداية, وواقع الامر اننا بذلنا كل ما بوسعنا) . وقال هين ان بريطانيا قدمت للثمانية مساعدة اكبر مما قدمته لبريطانيين وجدوا انفسهم في مواقف صعبة مماثلة في الخارج. لكنه صرح بان الحكومة البريطانية تشعر بالقلق البالغ ازاء مزاعم عن تعرض المتهمين للتعذيب وقال ان توني بلير رئيس الوزراء البريطاني سيركز على هذه القضية خلال رسالة يبعث بها للرئيس اليمني علي عبد الله صالح. ووجه محامو واسر المتهمين الثمانية انتقادات إلى الاحكام وقالوا انها غير عادلة وتنطوي على دوافع سياسية. وقال رشاد يعقوب احد المحامين الذين تولوا الدفاع عن البريطانيين الذين ينحدرون من اصول باكستانية وعربية: انه يوم حزين للغاية بالفعل للعدالة في اليمن ويمكن تفسير الحكم على نحو ما على انه قرار سياسي. وفي رد على الجدل الدائر في لندن بشأن الاحكام, قالت السفارة اليمنية في بيان ان الزعم بان احكام المحكمة ذات دافع سياسي, وان هيئة قضائية لا تتمتع بالاستقلالية قد اتخذتها تجاوز سافر للحقيقة. في الوقت نفسه قال مصدر يمني رسمي لرويترز ان القضاء اليمني مستقل وان احكامه تتسق وصحيح القانون والعدال, وقال المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه ان ما من احد يتدخل في احكام القضاء اليمني. وطلب من المصدر التعقيب على تقارير بان اليمن يفكر في تسليم المتهمين إلى بريطانيا لقضاء العقوبة هناك وما اذا كانت بريطانيا قد تقدمت بطلب في هذا الصدد فرد بقوله ان المتهمين ارتكبوا جرائمهم في اليمن وحوكموا بموجب القانون اليمني وسيقضون العقوبة في اليمن ايضا. وقالت منظمة العفو الدولية انها لن تعلن رأيها على الفور وانها ستترقب نتيجة اي طلب استئناف. وقال بن روزا المتحدث باسم المنظمة في لندن (لن نتدخل, سنترك البلاد تواصل المضي قدما في عملها باجهزتها القضائية) . وفي تصريحات لصحيفة (الحياة) التي تصدر في لندن اتهم ابوحمزة المصري الحكومة اليمنية بانها تسعى إلى التصعيد متوعدا اياها بالانتقام. وقال ابو حمزة (بالطبع انا مكتئب حزين ولم اكن اتمنى ان يسجن ابني) محمد مصطفى كامل البالغ من العمر 17 عاما والذي ادين بالسجن ثلاث سنوات. واضاف المصري (كنت على يقين بان الاحكام ستكون بهذه الصورة القاسية. واعلم ان اليمنيين ارادوا تطبيق اقصى العقوبة في حق ابني, الا ان صغر سنه كان السبب الوحيد في صدور حكم بسجنه ثلاث سنوات فقط) . وتابع ان (العالم كله شهد المسؤولين اليمنيين يؤكدون قبل بداية النظر في القضية ان المتهمين مدانون, وبالتالي, فان ما تم عبارة عن قرار حكومي وليس حكما صدر عن محكمة صحيحة) . وقلل وزير الداخلية اليمني اللواء حسين عرب من تهديدات المصري قائلا: انها لا تعدو ان تكون مجرد هراء وزوبعة اسلامية. صنعاء ــ مراد هاشم