وسط اجراءات امنية مشددة اصدرت محكمة الميناء, الابتدائية في عدن امس احكاما بالسجن تتراوح بين سبعة اشهر وسبع سنوات على ثمانية بريطانيين وفرنسيين اتهموا في القضية رقم 27 لسنة 99 , المصنفة جرائم جسيمة ويتوقع ان تثير هذه الاحكام استياء بريطانيا وتزيد من تدهور العلاقات مع اليمن. واتهم البريطانيون الثمانية والفرنسيان وجميعهم من اصول عربية واسلامية بتشكيل عصابة مسلحة والتخطيط لتنفيذ تفجيرات واعمال تخريبية وارهابية في اماكن سياحية وقنصليات اجنبية في البلاد اضافة الى حيازة مفرقعات ومتفجرات وقذائف واسلحة متنوعة واجهزة اتصالات تستخدم للاغراض العسكرية والالتقاء بزعيم جيش عدن ــ ابين الاسلامي ابو الحسن المحضار عند وصولهم الى عدن في ديسمبر الماضي. وقضت الاحكام التي قرأها رئيس المحكمة القاضي جمال محمد عمر بالسجن سبع سنوات مع النفاذ للتهمة الاولى وثلاث سنوات للتهمة الثانية على المتهم الاول مالك ناصر هرهرة والمتهم الثاني محسن غيلان وبالسجن خمس سنوات مع النفاذ للتهمة الاولى وثلاث سنوات للتهمة الثانية على المتهم الثالث سرمد احمد والثامن كمال علي احمد ( فرنسي من اصل جزائري). كما قضت الاحكام بالسجن خمس سنوات مع النفاذ للتهمة الاولى وبالبراءة من التهمة الثانية على المتهمين الرابع جيمس لوبرديك ( فرنسي الجنسية جزائري الاصل) والخامس شاهد بت. وحكم على المتهم السابع محمد مصطفى كامل وهو نجل ابو حمزة المصري زعيم جماعة انصار الشريعة التي تتخذ من لندن مقرا لها بالسجن ثلاث سنوات للتهمة الاولى مع النفاذ وسنتين للتهمة الثانية وقال القاضي انه خفف الحكم عليه لعدم اهليته ( عمره 17 عاما واربعة اشهر). فيما حكم على المتهمين الثلاثة الباقين بالسجن سبعة اشهر واكتفي بالمدة التي قضوها في السجن والتي تزيد على مدة العقوبة بشهر وهم المتهم التاسع اياضي حسين والعاشر شاه زاد بني والسادس غلام حسين الذي اطلق سراحه فور انتهاء جلسة امس وكان قد افرج عنه قبل شهرين مراعاة لظروفه الصحية. وقال القاضي في حيثيات الحكم ان القرائن والادلة التي عرضتها النيابة تؤكد صحة التهم التي نسبت للمتهمين رغم اصرار الآخيرين على نفيها. وقال رئيس هيئة الدفاع عن المتهمين المحامي بدر باسنيد ان الحكم خاطىء وأغفل كثيرا من الحقائق وبخاصة تلك المتعلقة بما تعرض له المتهمون من تعذيب, وأكد ان هيئة الدفاع سوف تستأنف الاحكام. وعقدت جلسة المحكمة أمس وسط اجراءات أمن مشددة وحضرها جميع المتهمين كما حضرها مسؤولون في القنصلية البريطانية في عدن وصحفيون بريطانيون قدموا من لندن لتغطية الوقائع. وكانت سلطات الأمن في عدن قبضت على ستة من المتهمين في نهاية ديسمبر الماضي بعدما اشتبهت بهم اثر لقائهم بزعيم تنظيم جيش عدن ــ ابين الاسلامي الذي نفذ بعد القبض عليهم بيومين فقط عملية اختطاف لــ 16 سائحا غربيا قتل أربعة منهم اثناء المواجهة مع قوات الأمن وكان هدف المحضار من العملية الضغط على الحكومة لاطلاق سراح المحتجزين الستة, فيما تمكنت سلطات الأمن بعد ذلك بشهرين تقريبا من القبض على أربعة آخرين في محافظة شبوة بينهم محمد مصطفى كامل وضمتهم الى القضية. وقد تسببت طريقة تعامل السلطات اليمنية مع حادث خطف السياح في أبين وكذا محاكمة البريطانيين في عدن في حدوث توتر العلاقات اليمنية ــ البريطانية, إذ تعتبر لندن ان اجراءات المحاكمة غير قانونية (مستندة في ذلك الى اجتهادات هيئة الدفاع) كما انها تعتبر ان تعجل الحكومة في التدخل لاطلاق سراح الرهائن في أبين تسبب في مقتل أربعة منهم. وكان وزير الداخلية اليمني اتهم في مؤتمر صحفي عقده بصنعاء قبل يومين أبو حمزة المصري زعيم جماعة أنصار الشريعة التي تتخذ من لندن مقرا لها بارسال مجموعات ارهابية وتخريبية الى اليمن بينها المجموعة التي صدرت في حقها أمس الاحكام المشار اليها, اضافة الى مجموعات اخرى. وقال ان وزارته قدمت وثائق تثبت تورط أبوحمزة في ذلك الى السلطات البريطانية التي كانت في وقت سابق رفضت الاستجابة الى طلب السلطات اليمنية بتسليمه لمحاكمته في اليمن. صنعاء ـ مراد هاشم