تحذر وكالة المخابرات الروسية من ان اقليم داغستان الروسي بشمالي القوقاز في طريقه الان للانزلاق الى حالة من الفوضى العنيفة تماثل ما شهدته الشيشان المجاورة, وتحمل هذه الوكالات ما أسمته بـ(التطرف الاسلامي)مجددا مسؤولية هذا الوضع . ولعل ما يدعم هذه المخاوف اندلاع الاشتباكات بالأسلحة النارية كل ليلة تقريبا على طول الحدود بين الاقليمين مما يسفر عن سقوط قتلى وجرحى, علاوة على الهجمات بالقنابل وعمليات الاختطاف. فعلى الجانب الروسي وحده سقط 57 قتيلا في المنطقة خلال الاشهر الثلاثة الاخيرة في حين أصيب 80 شخصا آخرين بجراح. ويبدو ان ناقوس الخطر يدق في موسكو عادة عندما تلوح أدنى بادرة على بروز التطرف الاسلامي سواء في القوقاز أو أفغانستان أو في آسيا الوسطى السوفييتية السابقة. وهناك ما يقرب من 30 مليون روسي يدينون بالاسلام, ويعادل هذا الرقم 20 في المائة تقريبا من اجمالي عدد السكان. ويعبر تصريح سيرجي ستيباشين رئيس وزراء روسيا بشأن الوضع الراهن عن طبيعة القلق العام في موسكو حاليا وذلك بقوله بحسم (لا عبث بالقوقاز) . وتتابع قوات الامن الروسية عن كثب مجموعات من المتشددين قدم أبرز دعاته من الشرق الاوسط لنصرة اخوانهم المسلمين في الشيشان خلال حربها مع روسيا من 1994 الى 1996. ولم يغادر هؤلاء الوهابيون الشيشان بعد انتهاء الحرب في الاقليم بل شكلوا جماعاتهم الخاصة. وانخرط الكثيرون في الاقليم بهذه الجماعات التي لا يعدم قادتها التمويل اللازم على الارجح. وينظر الى شخص يدعى (شطاب) , يعتقد عملاء المخابرات الروسية أنه أردني الجنسية, على أنه الاكثر نفوذا بين كل القياديين القادمين من الخارج في الشيشان. كما ذكر رهينة روسي ان هناك معسكرا وهابيا في منطقة أوروس مارتان احتجز فيه لفترة ثم أطلق سراحه. كما أعلنت سلطات داغستان يوم الجمعة من الاسبوع الماضي أنها ألقت القبض على من أسمتهم بمتطرفين وصادرت كميات من الاسلحة بحوزتهما علاوة على منشورات تروج لــ (الاصولية الاسلامية) , على حد تعبير الاعلام هناك. وتشكل منطقة شمالي القوقاز برميل بارود ممتلىء ببذور النزاع الديني والعرقي والاستراتيجي وهي بذلك تربة خصبة ومثالية للتطرف من كل نوع. وحذرت صحيفة سيفودنيا الروسية قائلة (تفقد روسيا تدريجيا سيطرتها على الوضع) . وتشير الى انه بالامكان التخفيف من حدة هذه الحماسة الدينية والقومية المتوهجة بالمنطقة عن طريق تحقيق الرخاء. غير ان هذا الرخاء المنشود لا يبدو سانحا داخل روسيا ذاتها ولا يتم توزيعه بانصاف ان وجد. ـ د.ب.أ