اقال الرئيس الروسي بوريس يلتسين امس رئيس وزرائه سيرغي ستيباشين مع حكومته وعين مكانه فلاديمير بوتين الرئيس السابق لاجهزة الاستخبارات الذي قدمه على انه مرشحه الى الانتخابات الرئاسية العام 2000 . وبقراره هذا ادخل يلتسين روسيا في ازمة حكم جديدة قبل ستة اشهر من الانتخابات التشريعية التي يخشى الكرملين نتائجها. وهي تتزامن مع عودة التوتر في منطقة القوقاز الروسية. وكلف الرئيس يلتسين رئيس اجهزة الاستخبارات (اف اس بي) التي كانت (كي جي بي) سابقا فلاديمير بوتين (46 عاما) تسلم رئاسة الحكومة بالوكالة. وقبل ان يصبح قرار يلتسين نافذا لا بد ان يوافق عليه مجلس الدوما الذي يسيطر عليه الشيوعيون وحلفاؤهم المناهضون ليلتسين. ويعتبر بوتين من المقربين من الاصلاحي اناتولي تشوبايس. ومن المتوقع ان يدعى مجلس الدوما الى جلسة استثنائية للنظر في ترشيح بوتين خلال اسبوع. ويعتبر سيرجي ستيباشين (47 عاما) من الموالين ليلتسين وهو ثالث رئيس حكومة يقال خلال اقل من 12 شهرا بعد سيرغي كيريينكو ويفغيني بريماكوف. وتعطي اقالة ستيباشين من رئاسة الحكومة بعد اقل من ثلاثة اشهر على تعيينه صورة عن حالة اللا استقرار السياسية التي تسيطر على روسيا التي يتزعمها رئيس مريض وعجوز لا يتورع عن اتخاذ القرارات المتسرعة. واعلن ستيباشين لمعاونيه بعد ان التقى يلتسين ان الرئيس الروسي لم يقدم اي تفسير لاقالته. وقال ستيباشين في تصريح الى تلفزيون ان تي في (عبرت بشكل واضح امام بوريس يلتسين عن رأيي باقالتي. الا ان له الحق بذلك فهو الرئيس وقائد القوات المسلحة) مؤكدا في الوقت نفسه انه سيبقى (الى جانب الرئيس) . وحسب الصحافة الروسية التي كانت اشارت الى شائعات حول اقالة ستيباشين فان الكرملين يأخذ عليه بانه لم يعرف كيف يواجه قيام تحالف للقوى السياسية مناهض ليلتسين بزعامة رئيس بلدية موسكو يوري لوجكوف بات يتمتع بموقع قوي استعدادا للانتخابات التشريعية المقبلة. حتى ان الكرملين كان يتمنى رؤية ستيباشين يلعب دورا مهما داخل هذا الائتلاف لحماية مصالح الرئيس واعوانه الا ان زعماء التحالف رفضوا ذلك. ويرغب يلتسين بان تفوز القوى المقربة من الكرملين برئاسة رئيس الوزراء السابق فيكتور تشيرنوميردين في الانتخابات التشريعية المقبلة لضمان حماية الرئيس وعائلته من تهم قد توجه اليهم بالاثراء غير المشروع. اضافة الى ذلك يبدو ان الاطراء الذي لقيه ستيباشين خلال زيارته الاخيرة الى الولايات المتحدة لم يلق استحسانا في الكرملين حيث ان يلتسين يتضايق كثيرا من اي نجاح يحققه المقربون منه. ويتزامن قرار اقالة ستيباشين مع عودة التوتر الى منطقة القوقاز الروسية حيث سجلت خلال الايام القليلة الماضية حوادث مسلحة على الحدود بين داغستان والشيشان. وحذر ستيباشين امس في تصريح له من احتمال خروج داغستان عن السيطرة الروسية كما حصل قبلا مع جمهورية الشيشان الانفصالية. ـ أ.ف.ب