أقال الرئيس الروسي بوريس يلتسين أمس في خطوة مفاجئة, رئيس وزرائه سيرجي ستيباشين الذي لم يمض على تسلمه المنصب سوى ثلاثة اشهر, وعين خلفا له فلاديمير بوتين سكرتير مجلس الأمن القومي ورئيس أجهزة الاستخبارات , الذي رشحه يلتسين ايضا ليخلفه على منصب الرئاسة عبر الانتخابات المرتقب اجراؤها العام المقبل. وتأتي اقالة الحكومة الروسية قبل ستة اشهر من موعد الانتخابات التشريعية في حين يواجه الكرملين منذ اسابيع عدة في القوقاز الروسي اضطرابات متزايدة يخشى من ان تؤدي الى تأجيج الوضع في المنطقة. ولم يعط يلتسين اي ايضاحات عن قراره اقالة ستيباشين الذي كان قد عينه في 12 مايو الماضي على رأس الحكومة, خلفا لرئيس الوزراء السابق يفجيني بريماكوف. الا ان ستيباشين قال لمعاونيه ان الرئيس الروسي ابلغه اقالته خلال اجتماع عقد أمس في الكرملين. وكان ستيباشين قد عاد لتوه من داغستان ليطلع يلتسين على الوضع هناك. وأوضح ستيباشين (عرضت صراحة لبوريس يلتسين عما افكر به بشأن الاقالة. لكن هذا من حقه فهو الرئيس والقائد الأعلى) , مؤكدا انه سيبقى في مجمل الاحوال (مع الرئيس) كما أوردت (انترفاكس) . وقد أكد ستيباشين الذي بدا عليه التأثر, في كلمة لحكومته بثها التلفزيون الروسي انه سيواصل دعمه ليلتسين. كما أكد ان حكومته كانت ناجحة خلال فترة الأشهر الثلاثة الماضية وضرب مثلا على ذلك استقرار سعر الروبل. وعرضت شبكة التلفزيون الروسية (او.ار.تي) على الهواء مباشرة صورا لستيباشين وهو يرأس اجتماعا لحكومته شكر خلاله اعضاء الحكومة على ادائهم. وقال ستيباشين (الروبل لم يشهد الانهيار الذي كان متوقعا. نحن موضع ثقة. فهمت ذلك وانا في الولايات المتحدة وسراييفو) مشيرا الى رحلاته الخارجية. واستطرد ستيباشين بعد لحظة توقف استجمع فيها نفسه (انهم يعتقدون ان هذه حكومة متحضرة في واقع الامر حكومة غير فاسدة) الشيء المهم الان هو ان نتصرف طبقا للقانون والدستور. الانتخابات يجب ان تجري في موعدها. اعتقد ان امتنا لن تنخدع بعد الان مهما حاول البعض) . وجاء في مرسوم يلتسين (اعلن استقالة حكومة الاتحاد الروسي) . ومجلس النواب الروسي في عطلة صيفية لكن امامه اسبوعا ليبت في ترشيح بوتين. وباقالته ستيباشين كان يتعين على يلتسين ان يقيل ايضا مجلس الوزراء بكامله. لكن المرسوم الذي اذاعته وكالات الانباء الروسية طالب اعضاء المجلس بالبقاء في مناصبهم. وشمل المرسوم تعيين بوتين نائبا اول لرئيس الوزراء وهو لقب كان يتعين ان يحمله كي يتولى رئاسة الوزراء مؤقتا. وقالت التقارير أن يلتسين طرح رسميا اسم بوتين على البرلمان الروسي كرئيس جديد للحكومة وأنه عينه نائبا أول لرئيس الوزراء. ويذكر أن بوتين هو سادس مرشح لمنصب رئاسة الوزراء يقدمه يلتسين للبرلمان منذ مطلع العام الماضي. ومن المتوقع أن تجري الانتخابات البرلمانية في روسيا بعد أربعة أشهر ونصف غير أن يلتسين لم يعين موعدا محددا لتلك الانتخابات. وفي وقت لاحق ألقى يلتسين خطابا عبر التلفزيون, وأعلن فيه ان بوتين الذي كلفه أمس بالقيام بأعمال رئيس الوزراء يمثل اختياره لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة وانه يعد الشخص المناسب الذي ينبغي على المجتمع الروسي ان يقف بجانبه في هذه الانتخابات. وقال يلتسين في الكلمة التي وجهها الى الشعب لتبرير اقالته ستيباشن وتكليف بوتين بهذه المهمة انه عمل عن قرب مع بوتين وأنه اثبت كفاءة في كل المناصب التي شغلها وانه يعد خير من يخلف ستيباشن في هذا المنصب. وأضاف الرئيس الروسي في الكلمة التي أذيعت على الهواء انه طلب من مجلس الدوما الموافقة على تعيين بوتين في منصب رئيس الوزراء وانه على ثقة من أنه سيحظى بثقة المجلس. وطلب الرئيس يلتسين من الشعب الروسي مساندة بوتين, مشيرا الى انه للمرة الاولى في تاريخ الدولة سيقوم رئيس الدولة المنتخب بتسليم السلطة في نهاية فترة ولايته (ومازال هناك وقت طويل حتى شهر يوليو القادم يمكن خلالها الحكم عليه) . وهذه هي المرة الأولى التي يكشف فيها يلتسين بشكل مباشر عن الشخصية التي يرغب ان تخلفه على مقعد الرئاسة وإن كان قد لمح من قبل الى شخصيات اخرى. وأشاد يلتسين برئيس الوزراء المقال سيرجي ستيباشن وقال انه أدى عملا طيبا ونجح في خلق أوضاع اقتصادية قوية وخلق فريق عمل قويا وان ستيباشن سوف يقدم كل مساعدة ممكنة الى بوتين من اجل انجاح مهمته. ـ الوكالات