كشفت مصادر مطلعة ان قيادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين رضخت لقرار أغلبية لجنتها المركزية فيما يخص الحوار مع حركة فتح في اطار الحوار الوطني الفلسطيني الذي التزمت كافة فصائل المعارضة الاخرى الصمت حياله باستثناء فتح (الانتفاضة) وحركة الجهاد الاسلامي وشخصيات من لجنة المتابعة التي شكلتها هذه الفصائل في وقت التزمت دمشق الحياد تجاه هذا الحوار فيما تسعى القاهرة وعمان لترميم مؤسسات منظمة التحرير لمواجهة استحقاقات وتحديات المفاوضات النهائية. فرغم الهالة التي تشيعها وسائل الاعلام الفلسطينية والعربية والاجنبية حول التوافق الحاصل بين الاطراف الفلسطينية, الا ان قيادة الجبهة الشعبية المتمثلة بالامين العام جورج حبش ونائبه الاول ابو علي مصطفى وعضو المكتب السياسي والمسؤول العسكري ابو احمد فؤاد والناطق الرسمي للجبهة ماهر الطاهر غير موافقين على هذا الحوار, وانهم رضخوا لشروط الاغلبية في اللجنة المركزية وعلى رأسهم عضو المكتب السياسي عبدالرحيم ملوح, وقد اشترط المتحفظون على ان يتم الحوار بين الجبهة الشعبية واللجنة المركزية لحركة فتح, وليس مع مؤسسات السلطة الفلسطينية حتى لا يفهم من ذلك اعتراف الجبهة المذكورة باوسلو وبالنتائج التي تمخضت عنها من مؤسسات هي بنظرهم غير دستورية. وأكدت بعض اوساط المعارضة المتوافقة مع هذه الخطوة كشكل مبدئي للبيان: ضرورة ان يكون هذا الحوار مقدمة لحوار وطني شامل, بغية انتاج قيادة جماعية قادرة على خوض مفاوضات المرحلة النهائية. شريطة ان تتشكل هذه القيادة بعد اجراء انتخابات لمجلس وطني وفق رؤية موحدة, مدونة من خلال خطة عمل تستحوذ على التوافق بين هذه الفصائل. وصرحت هذه الفصائل المتوافقة, بأن اطراف عربية أهمها مصر والاردن تقوم على تقريب وجهات النظر من اجل عقد المجلس الوطني الفلسطيني وترميم مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية, بغية مواجهة استحقاقات الحل النهائي على مسار التسوية السياسية بين الفلسطينيين والاسرائيليين. والتي تعتبر بنظر بعض المحاورين بأنها المرحلة الاخطر التي يجب ان تشترك بها كل الفعاليات والفصائل الفلسطينية من اجل تخفيف حجم الاضرار, خاصة وان هذه العناوين المطروحة تهم جموع الشعب الفلسطيني أهمها قضية اللاجئين والقدس والمياه. وحصلت (البيان) على معلومات من اطراف قيادية في هذه الفصائل, رفضت الكشف عن هويتها, ان رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات, قد يقدم على بعض التنازلات الشكلية وهي تنحصر في التخفيف من الاجراءات الأمنية التي تطال نشاط بعض الفصائل السياسي والجماهيري في مناطق الحكم الذاتي الاداري. ومن الملفت للنظر ان بعض فصائل المعارضة الفلسطينية, كالجبهة الشعبية ـ القيادة العامة, بقيادة جبريل ومنظمة الصاعقة, وقيادة حركة حماس في الخارج, قد لاذت بالصمت ازاء اجتماع القاهرة, بعكس حركة فتح الانتفاضة بقيادة (ابو موسى) التي اعتبرت في بيان سياسي لها وزعته في دمشق: ان الحديث عن الحوار والوحدة في ساحتنا الفلسطينية هو مجرد شعارات مخادعة تحمل في ثناياها عبارات براقة وجذابة, تخفي من وراءها الاهداف الحقيقية التي تكمن وراء مثل هذه الدعوات والسياسات, وتقفز عن النتائج السياسية الملموسة لحوارات واصطفافات سابقة تمخضت عنها كوارث وهزائم ونكبات حلت بعملنا الوطني الفلسطيني وبقضيتنا الوطنية برمتها. اما حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين فقد اعتبرت على لسان امينها العام الدكتور رمضان عبدالله شلح للبيان ان ما يجري في القاهرة من لقاءات بين سلطة الحكم الذاتي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين, بوساطة مصرية مجرد اجتماعات ماراثونية لن تنتج سوى اضفاء الشرعية لاوسلو وتوابعها, والتي لن تحقق الحد الادنى من الحقوق الوطنية الفلسطينية. واضاف الدكتور رمضان ان الحوار مع السلطة غير وارد اصلا طالما استمرت على طريقتها الحالية فقد تكررت ظاهرة الحوار التي اجرتها السلطة مع عدة قرى فلسطينية ولكن لم يتأت عنها شيء مفيد وطنيا. فالسلطة كما تعودت في التجارب السابقة في حوارها مع فصائل العمل الوطني لا تريد حوارا وطنيا مسؤولا يتم فيه مراجعة المسيرة الوطنية النضالية الفلسطينية. ولا تريد ان تتراجع عن التنازلات التي قدمتها للعدو, ولا تريد ان توقف الانهيارات التي تسببت بها السلطة, ولا تريد ان تفتح طرق واساليب جديدة للنهوض النضالي الوطني الفلسطيني مجددا. ووجه بعض اعضاء اللجنة العليا للمتابعة المنبثقة عن المؤتمر الوطني, وفي مقدمتهم احمد اليماني (ابو ماهر) وانيس الصايغ وبسام الشكعة وبهجت ابو غريبة وجواد يونس ورفعت النمر وعبدالرحمن الحوراني وعبدالعزيز صقر بيانا سياسيا للشعب جاء فيه: ان فتح مثل هذا الحوار في المرحلة الحاضرة, مع الذين انخرطوا في مفاوضات اوسلو سرا, وعقدوا اتفاق اوسلو وتوابعه لن يؤدي الا الى المزيد من التفريط في الحقوق الوطنية, وتغطية موقف الاستسلام, واضفاء الشرعية على كل ما اغتصبه العدو. ودعا البيان الشعب الفلسطيني الى الاستمرار في عدم الاعتراف بشرعية اتفاق اوسلو وتوابعه, ورفض ومقاومة التطبيع مع العدو, ومقاومة الاستيطان الصهيوني, وممارسة كافة مجالات النضال لحرمان العدو من الاستقرار والتمسك بقرارات المؤتمر الوطني الفلسطيني, والتأكيد على عدم شرعية فريق اوسلو ومؤسساته. وذكرت مصادر فلسطينية مضطلعة ان دمشق لم تحث الفصائل على التنازل عن برامجها وشعاراتها النضالية, ولم تطلب بالمقابل الامتناع عن اجراء حوار مع السلطة الفلسطينية, لكنها جددت رفضها استقبال عرفات في هذا الوقت. دمشق- عبدالكريم محمد