رفض عدد من منظمات الأعمال المصرية الدعوة التي قدمتها منظمات الأعمال الإسرائيلية لزيارة تل أبيب لبحث سبل تطوير العلاقات التجارية والاقتصادية وإنهاء حالة الجمود التي أعقبت قمة الدوحة الاقتصادية الأخيرة.. وكانت منظمات الأعمال المصرية قد تلقت دعوة من مثيلتها الإسرائيلية مطلع الشهر الجاري بهدف الوصول إلى افضل السب لتعزيز التجارة بين البلدين, إلا أن الجانب المصري فضل عرض الأمر على الجهات المسؤولة لإبداء الرأي في الدعوة, و انحصرت الردود في تأجيل الرد إلى أن يبدي الجانب الإسرائيلي استجابة واضحة في دعم مسيرة السلام العربية على كافة المستويات. وكشف مصدر دبلوماسي مطلع لـ (البيان) عن أن الولايات المتحدة الأمريكية دعت إلى استئناف عقد القمة الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والتي ينظمها المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس والتي كان آخرها تلك التي عقدت في الدوحة ولم يمرر فيها الجانب الإسرائيلي ما كان يطمع فيه من اتفاقيات تجارية واقتصادية.. وأبدت مصر موافقة مبدئية على استضافة الدورة المقبلة إلا انه لم يتم حتى الآن الاتفاق النهائي بشأن ذلك. من جانب آخر أكد مصدر مسؤول باتحاد الصناعات المصرية رفض منظمات الأعمال المصرية على تلبية الدعوة الإسرائيلية , مشيرا الى أن آخر اجتماع عقد بين الطرفين كان في عام 1995 وكان بين عدد من منظمات الأعمال الإسرائيلية ومجموعة لجان طابا للصناعات النوعية والمتخصصة, إلا إلى المجموعة قررت تجميد المفاوضات والمباحثات مع الجانب الإسرائيلي بسبب تعنت الحكومة الإسرائيلية في عهد نتانياهو وفضلت في الوقت الحالي الانتظار لحين وضوح الرؤية تجاه حكومة باراك ورؤية تجاه عملية السلام الشامل والعادل على كافة المستويات والأصعدة العربية والتي سيتقرر بعدها استئناف الاجتماعات من عدمه. وأضاف المصدر بأن الاجتماعات توقفت بالفعل بين الجانبين إلا أن هناك مجموعة من الاتفاقيات مازالت سارية وهي التي تم الاتفاق عليها قبل تجميد الزيارات المتبادلة بين الجانبين.. حيث كان هناك العديد من المشروعات الضخمة المشتركة وتوقفت علميات التوسع فيها حاليا من بين تلك المشروعات مشروع ضخم في قطاع الأسمنت في سيناء وعدد من المشروعات الغذائية والملابس الجاهزة, بالإضافة إلى المشروعات الاقتصادية التي مازالت تحت الإنشاء مثل شركة الشرق الأوسط لتكرير البترول (ميدور) برأسمال 2.1 مليار دولار نسبة الجانب الإسرائيلي فيها 20% ومن المنتظر افتتاحها في أكتوبر من العام المقبل, بالإضافة إلى مصنع الدلتا للغزل والنسيج بالمنطقة الحرة بمدينة نصر, و محطة تنقية وتحلية المياه بمحافظة البحر الأحمر بتكلفة بلغت 80 مليون دولار. وفي الوقت الذي امتنعت فيه منظمات الأعمال المصرية عن تلبية الدعوة الإسرائيلية , قام عدد من رجال الأعمال المصريين بمشاركة رجال أعمال إسرائيليين في شراء شركتين للتنقيب عن البترول وهما (ايمكو) و(الغردقة) , وذلك في الوقت الذي بدأت مصر تشهد فيه مؤخرا تراجع ملحوظ في هذا الاتجاه من الاستثمارات حيث شهدت الفترة الماضية خروج عدد كبير من شركات التنقيب والبحث والاستكشاف خاصة الشركات الأمريكية والانجليزية والايطالية نتيجة الانخفاض الحاد الذي ألم بأسعار النفط في الأسواق العالمية. من ناحية أخرى رصدت مصادر سياحية مطلعة تراجع حركة السياحة بين الجانبين خلال الأشهر القليلة الماضية بنسبة بلغت 30% حيث لم يتخط عدد السائحين الاسرائيليين إلى القاهرة الستة آلاف سائح , وذلك مقابل أكثر من 5.42 ألف سائح في نفس الفترة من عام 1997 ونتيجة لتراجع حركة السياحة الإسرائيلية إلى مصر تراجع الشيكل الإسرائيلي على نحو ملحوظ خلال الفترة الماضية حيث بلغ سعر البيع له في شركات الصرافة التي تتعامل معه إلى مستوى 85 قرشا للشيكل الواحد وسعر البيع يصل إلى 110 قروش, ويأتي الفارق الكبير بين سعري البيع والشراء كرد فعل طبيعي لارتفاع نسبة المخاطر في التعامل بالشيكل الإسرائيلي بالنسبة لشركات الصرافة. القاهرة - حسين عبد الهادي