أدخلت تصريحات مصطفى عثمان اسماعيل وزير الخارجية السوداني عن قبول الحكومة بالمبادرة الليبية في بنودها الخمسة القوى السياسية السودانية في دائرة الاختلاف والتباين حكومة ومعارضة , ففي وقت اعتبرت بعض قيادات الحزب الحاكم تلك التصريحات دليلا على جدية الحكومة في التحاور مع خصومها, قال مسؤولون آخرون انه لا يمكن ان توقف الحكومة الحملات الاعلامية ولا تزال المعارضة تشهر السلاح وتقتل شباب السودان, وفي دوائر القوى المعارضة اعتبر بعض قيادات المعارضة تلك التصريحات محاولة للالتفاف حول الاجراءات التي طالب بها التجمع الوطني الديمقراطي, لكن معارضين آخرين رحبوا بالخطوة الحكومية. على جبهة الرفض الحكومية قال محمد الحسن الأمين, أمين الدائرة السياسية بالحزب الحاكم (المؤتمر الوطني): هناك فارق بين المبادرة الليبية وإعلان طرابلس مشددا على ان الحكومة (لن ولم تقبل بإعلان طرابلس الذي اصدرته المعارضة بالرغم من انه يحمل بعض المؤشرات الايجابية ولكن الرفض يأتي للشروط التي حملها هذا الاعلان) . ومضى الأمين قائلا (نحن رحبنا بالمبادرة الليبية وهناك ايضا فارق بين الترحيب والقبول) مضيفا بقوله ان الاجهزة القيادية في الحزب الحاكم قد ناقشت امر المبادرة الليبية وقد أقرت الترحيب بها ولكنها لم تقر الشروع في تنفيذها لأسباب عديدة ــ والحديث للأمين ــ حيث لا يمكن ان توقف الحكومة حملاتها الاعلامية ضد معارضيها في الوقت الذي يشهرون فيه كل اسلحتهم لمحاربة الحكومة, وما زالت بنادقهم (تلعلع) في الشرق. وتساءل قائلا: (كيف نوقف اطلاق النار وهم يقاتلون ونوقف الحملات الاعلامية وهم يهاجمون؟) الا ان الأمين استدرك ليقول: (اننا لا ننفي بأننا نسعى لخلق مناخ ملائم للحوار وليس لدينا مانع من ان نقوم بإيقاف الحملات الاعلامية اذا شعرنا ان الأمر يسير بصورة جيدة نحو الوفاق الوطني, واستطرد يقول ان وقف اطلاق النار الذي أعلنته الحكومة متعلق بجوانب عديدة على رأسها مناشدة الأمين العام للأمم المتحدة وإحساس الحكومة بمسؤوليتها تجاه المواطنين المتضررين من الحرب) . وعلى الجانب الآخر أكد المعتصم عبدالرحيم, الأمين العام للحزب الحاكم بولاية الخرطوم (قبول) الحكومة بالمبادرة الليبية, مشيرا الى ان ايقاف الحكومة للحملات الاعلامية ضد المعارضين في الاجهزة الرسمية يعد خطوة لخلق مناخ ملائم من اجل الحوار. وأضاف في تصريح لــ (البيان) ان على المعارضة ان تقابل خطوات الحكومة بخطوات مماثلة حتى تظهر حرصها على الوصول الى حل سلمي يجمع كافة الاطراف في مواجهة الحملة العالمية التي تهدد الكيان السوداني. وفي مؤتمر المعارضة الداخلية اعتبر المحامي علي محمود حسنين عضو القيادة الجماعية للحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض الذي يتزعمه محمد عثمان الميرغني أعتبر اعلان الحكومة بالاستجابة للمبادرة الليبية بوقف اطلاق النار والحملات الاعلامية (محاولة للالتفاف حول شروط التجمع الوطني التي طالب بها لتهيئة المناخ للحوار, وقال حسنين لـ (البيان) على الحكومة ان تهيء الجو اولاً للحوار وأن تقوم بإطلاق المعتقلين والسجناء السياسيين الذين نعرفهم بالاسم, وكذلك عليها ان تلغي قانون (التوالي السياسي) الذي نعده حرمانا من حق العمل السياسي لأنه يشترط الاعتراف بالدستور الذي ترفضه القوى السياسية الوطنية, وأن تعمل الحكومة على اعادة المصادرات ومن ثم يكون الحديث عن ايقاف اطلاق النار الذي يجب ان يكون ضمن حل سياسي تتفق عليه القوى السياسية مجتمعة, وحول الحملات الاعلامية قال حسنين نحن في المعارضة أصلاً ليس من ديدننا السب أو الشتم أو التشهير وأنما نقوم بفضح ممارسات النظام الخاطئة وانتقادها وتعريتها للشعب وهذا الأمر لن نتوقف عنه حتى وإن حدث وفاق وطني لأن ما نقوم به هو صميم عمل المعارضة حتى في الانظمة الديمقراطية, وفي أروقة الحزب الشيوعي السوداني شددت الاستاذة سعاد ابراهيم أحمد عضو مركزية الحزب على ضرورة تنفيذ مطالب التجمع الديمقراطي أولاً ومن ثم الولوج الى قضايا ايقاف الحرب والعمل الاعلامي, مشيرة الى ان مطالب التجمع تهدف الى تهيئة المناخ للحوار. واضافت في تصريح لـ (البيان) ان على الحكومة ان تعلم ان تفكيك نظام الحزب الواحد لصالح دولة الوطن الواحد هو هدف التجمع الوطني الديمقراطي الذي لن يتنازل عنه أبداً, مشيرة الى ان التجمع الوطني يريد مناخاً للحوار يساعد في الوصول الى تسوية سياسية تصل بالبلاد الى حكم ديمقراطي تكون الكلمة فيه للشعب السوداني. الخرطوم ــ عثمان فضل الله