شن الرئيس العراقي صدام حسين امس هجوما كلاميا على ايران متهما السلطات الايرانية بمواصلة الاعتداء على العراق, ملمحا بالتهديد المبطن باللجوء للقوة, ومعترفا لاول مرة بخطأ فادح في ايداع الطائرات العراقية لدى ايران خلال حرب الخليج الثانية, متهما طهران بالتورط مع المخابرات الامريكية الصهيونية لاحتلال السليمانية. وقال صدام في خطاب نقلته الاذاعة والتلفزيون في العراق على الهواء في ذكرى انتهاء الحرب العراقية الايرانية التي اندلعت عام 1980 وتوقفت عام 1988 ان ايران تحتجز حتى الوقت الراهن الاف الاسرى العراقيين. وقال صدام ان (ابطالنا الاسرى) تعرضوا ولا يزالون يتعرضون لمختلف صنوف التعذيب والضغوط في الاسر. وصرح صدام بان العراق افرج عن كل الاسرى الايرانيين وعددهم 39 الف اسير وان بغداد احتفظت بطيار ايراني لفترة بعد ان اسقطت طائرته في المراحل الاولى من الحرب لتبرهن على ان طهران هي البادئة بالعدوان وقال ان بغداد اطلقت سراحه في العام الماضي. واعترف صدام لاول مرة بان ارسال طائرات الى ايران قد استند الى مفهوم خاطيء من جانب العراق الذي ظن ان السلطات الايرانية تتبنى منطقا انسانيا وانها ستسلك طريق الخير على اعتبار ان ايران لم تعد عدوا للعراق. والقى صدام على ايران بالمسؤولية عن الحرب الايرانية العراقية المدمرة التي قتل خلالها مليون شخص. وقال صدام لاول مرة ان ايران ساعدت ما وصفه بعناصر مخابرات (امريكية وصهيونية) لاحتلال مدينة السليمانية في شمال العراق عقب حرب الخليج عام 1991 . وقال الرئيس العراقي انه رغم كل الدعوات المتكررة للتروي والابتعاد عن بواعث ومواطن الشر ورغم كل دعوات السلام التي اطلقها العراق من اعلى المستويات استمرت شعارات وطبول ومدافع العدوان والحرب وشعارات الاطماع الخائبة. واضاف لان الحكمة عندنا ان لا تستخدم السيف بديلا عن القلم ولكن لا تترد في استخدام السيف عندما يغدو السبيل الذي لا بد منه لتثبيت حجة وعندما يعجز طريق العقل عن اقناع من هو على باطل بان لا يهم بارتكاب جريمة عدوان ببطلان موقفه. في الوقت ذاته اتهم طارق عزيز نائب رئيس وزراء العراق ايران بخلق صعوبات تحول دون اقامة علاقات طبيعية بين طهران وبغداد. وقال للصحفيين بعد ان وضع اكليلا من الزهور على نصب الجندي المجهول ببغداد في مناسبة انتهاء الحرب ان العراق يريد اقامة علاقات طبيعية مع ايران الا انه لاتزال هناك بعض العراقيل التي تحول دون تحقيق ذلك. وسأل عن ماهية هذه العراقيل فرد بقوله انها مسألة اسرى الحرب . ومن جهة اخرى اعتبرت صحيفة (بابل) التي يشرف على ادارتها عدي صدام حسين النجل الاكبر للرئيس العراقي في افتتاحيتها امس ان احد اهداف الحرب العراقية الايرانية هو انهاك الدولتين. واضافت ان الذين خططوا لهذه الحرب من امبرياليين وصهاينة كانوا يأملون خروج العراق وايران بنتيجة اللاغالب واللامغلوب وان يخسروا كل شيء ماديا وبشريا. الوكالات