ينظر الشارع الفلسطيني الى رئيس الوزراء الاسرائيلي الجديد ايهود باراك على أنه امتداد لرؤساء الحكومات الاسرائيلية السابقين الذين احتلوا فلسطين وطردوا سكانها الى المنافي البعيدة, ويعتبره كثيرون أنه بعد المؤسسة العسكرية الاسرائيلية التي بطشت بالفلسطينيين منذ عام 1948 وحتى يومنا ه ذا وقتلت منهم مئات الالاف ودمرت بيوتهم وصادرت ارضهم وزرعتها بالمستوطنات ولم تترك لهم مدينة متصلة بالأخرى أو قرية بلا طرق التفافية. لذلك فإن الاجواء التي صاحبت فوز باراك ورئاسته للحكومة الجديدة متشائمة وهي تعكس ما يسود الشارع الفلسطيني من مشاعر طبيعية تختلف عن مشاعر واراء ومواقف مسؤولي السلطة الفلسطينية. ويصعب على أي فلسطيني عادي أن يصدق ما يتحدث عنه السياسيين حول احتمال قيام باراك بفتح الممر الامن واطلاق حرية التجارة والعمل والسفر والسماح بفتح الميناء واطلاق الاسرى والمعتقلين في السجون الاسرائيلية. وتختلف رؤى الناس, عن مواقف السلطة الفلسطينية وهذا التباين الذي يصل الى حد التناقض نابع من خبرة السكان بالاحتلال الاسرائيلي وبعقلية القادة الصهاينة عندما يعتلون صهوة الحكم في تل أبيب. وضع شائك عند حاجز للأمن الوطني الفلسطيني يبعد بضعة أمتار عن حاجز للجيش الاسرائيلي على بوابة مستوطنة (غوش قطيف) التي ابتلعت نصف أراضي خان يونس الساحلية كان يجلس الشاب الفلسطيني نصار قاسم على قارعة الطريق, فقد منعه الاسرائيليون من اجتياز الحاجز في طريق الى كوخه الخشبي الصغير على شاطىء البحر, نهروه وقالوا له ارجع, لإنه لم يكن يحمل بطاقة الهوية العسكرية التي يعتبر حاملها مواطناً من وجهة نظر اسرائيل, وعاد الشاب الى منزله وهو يتمتم ببضع كلمات غير مفهومة تعبر عن ضيقه الشديد لما جرى له. بينما يرى الضابط الفلسطيني في ذاك الموقع ان الامر عادي ويحدث يوميا للعشرات من السكان, فالاسرائيليون يعدون الطريق التي تمر بجوار المستوطنة ارضاً اسرائيلية يطبق عليها القانون الاسرائيلي ولايسمح حتى لكبار المسؤولين في السلطة الفلسطينية من عسكريين ومدنيين دخول (المناطق الصفراء) , وهي ارض فلسطينية تحيط بالمستوطنات, الا بصفتهم الشخصية وبدون اسلحة أو حراسة. لذلك يرى هاني يوسف العقاد وهو مدرس للغة الانجليزية في غزة أن هذا الوضع الشائك يحدد توجهات باراك كما أنه اختبار لنواياه تجاه الفلسطينيين. ويقول: من الصعب الاستمرار بهذه الطريقة, أرضنا مجزأة ومزروعة بالمستوطنات, انه احتلال مباشر وغير مباشر, وليس هو الحل الذي نريده, فاذا كان باراك جاداً في عملية السلام عليه تفكيك مستوطنات اسرائيل وترحيل المستوطنين من أراضي السلطة الفلسطينية. هذا هو رأى الغالبية العظمى من ابناء الشارع الفلسطيني الذين يعتبرون باراك واحداً من القادة العسكريين الذين احتلوا مزيداً من الارض الفلسطينية, ولذلك فان الدكتور سلام زكريا الاغا المدرس بكلية التربية في غزة يتساءل: هل صحيح ان حكومة باراك سوف تمنح الارض والمياه والحدود والأمن للدولة الفلسطينية المستقبلية؟ وهل فعلاً سيقبل باراك وحكومته وحزبه بقيام دولة فلسطينية على حدود اسرائيل؟ سوق للاستهلاك اتحاد المقاولين الفلسطينيين (انه ليس من الانصاف ان تظل فلسطين سوقاً استهلاكية لاسرائيل وعلى السلطة مطالبة حكومة باراك بتعديل اتفاقية باريس الاقتصادية كي نتحرر اقتصادياً بصورة نسبية) مؤكداً ان على حكومة حزب العمل الجديدة المطالبة باعادة الانتشار وتفكيك المستوطنات والكف عن مصادرة الاراضي وسرقة المياه. ويشير الدكتور مروان الاسطل رئيس مجلس ادارة شركة الشرق الأوسط لصناعة الادوية ان الالاف محرومون من زيارة الضفة الغربية, وتبدو اسرائيل كأنها تحاول تكريس سياسة الفصل الكامل بين الضفة والقطاع وربما تفكر في منح الفلسطينيين الحق في اقامة دولة في قطاع غزة مقابل السيطرة الابدية على الضفة الغربية, مؤكداً ان هناك تشطيراً للارض وعزلاً كاملاً للمدن والقرى وفصلاً كاملاً بين الضفة والقطاع ومتسائلا ان كانت هذه هي قواعد الدولة الفلسطينية؟ لم يعد أحد يناهض التعايش السلمي بين الفلسطينيين والاسرائيليين, فالناس على اختلاف مشاربهم واهوائهم مع الحل ربما حل يخلصهم من المعاناه مع الاحتلال والاستيطان والحرمان والعوز الاقتصادي والغلاء والاستبداد. ولم يعد هناك من ينادي بتحرير الارض الكل يبحث عن لقمة العيش حتى قدامى الثوريين انزووا في دكاكين السياسة الصغيرة, في شقق مستأجرة بخان يونس أو غزة أو رفح يحيط بها غبار النسيان وركود الوهج الثوري, انها ايام البحث عن مخرج أو بديل لهذا التشابك السياسي والعسكري والامني والاجتماعي بين الفلسطينيين واسرائيل. لا يثقون في باراك يشير استطلاع للرأي أجراه مركز البحوث والدراسات الفلسطينية في نابلس الى ان غالبية الفلسطينيين بنسبة (63%) لا يثقون بنوايا رئيس الوزراء الاسرائيلي باراك تجاه العملية السلمية, كما أعرب 54% عن اعتقادهم بأن باراك لن ينفذ اتفاق (واي بلانتيشن) فيما قال 57% ان سياسته الاستيطانية لن تختلف عن سياسة سلفه نتانياهو. وأشارت النتائج الى انه على الرغم من هذا التشاؤم حيال الحكومة الاسرائيلية الجديدة وعدم ثقة 63% من الفلسطينيين بنوايا باراك تجاه عملية السلام فإن نسبة 70% من الشارع الفلسطيني ما زالت تؤيد استمرار العملية السلمية. وأظهرت النتائج ان 55% يعتقدون انه لن يتم التوصل الى حل دائم ومقبول للطرفين في المفاوضات النهائية فيما يعتقد 45% ان عملية السلام الراهنة ستؤدي الى قيام دولة فلسطينية في السنوات المقبلة. وأعرب 54% من الذين تم استطلاع آرائهم عن معارضتهم تأجيل اعلان قيام الدولة حتى مايو المقبل, وتزداد المعارضة لهذا التأجيل بين الأصغر سنا في الشارع الفلسطيني اذ بلغت 59% وفي قطاع الطلاب 63% والجهاد الاسلامي 64% والجبهة الشعبية 58% بينما تزداد نسبة تأييد التأجيل في قطاع غزة 41% وبين سكان المخيمات 42%. ويقول حافظ البرغوثي مدير عام ورئىس تحرير صحيفة (الحياة الجديدة) التي تصدر في رام الله ان هذا الاستطلاع يعبر عن نبض الشارع الفلسطيني الذي يبدي آراء متباينة ازاء مستقبل العملية السلمية بعد فوز باراك. ويؤكد ان باراك سيحاول الامساك بالعصا من الوسط في محاولة لفتح قنوات الحوار مع سوريا ولبنان ودول عربية اخرى لتجميل صورة اسرائيل وتطبيع علاقاتها مع الدول العربية, ولذلك أتوقع ان يبادر باراك الى اتخاذ خطوات ملموسة تزيح أو تخفف المعاناة الاقتصادية للفلسطينيين, ومن أهمها المعبر الآمن والميناء في غزة ورفع القيود على الصادرات والعمل في اسرائىل. للسلطة رأي آخر كبار المسؤولين الفلسطينيين في غزة اجمعوا على ان الكرة الآن في ملعب باراك رغم انهم يعلنون بأن السلطة الفلسطينية لن تسمح لباراك بالقفز فوق المرحلة الانتقالية. يقول الدكتور نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولي في السلطة الوطنية الفلسطينية: أتوقع ان يعلن باراك التزامه باتفاق (واي بلانتيشن) قريبا لضمان استمرارية عملية السلام. وأضاف لــ (البيان) : ان الفلسطينيين جادون في عملية السلام ومستعدون لاستئناف المفاوضات مع حكومة باراك كما ان السلطة الفلسطينية تواصل الاتصالات مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول العربية والصديقة من اجل انجاح عملية السلام وفقا لقرارات الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة 181 و197 و242 و338. وذكر ان الموقف الفلسطيني واضح في مفاوضات الوضع النهائي التي توقع لها ان تبدأ قبيل نهاية العام الحالي, وذكر انها تتناول المحاور الرئيسية الأربعة التالية: القدس والمياه والحدود واللاجئون. وأضاف الدكتور نبيل شعث: يخطىء باراك اذا حاول القفز فوق المسار الفلسطيني الى المسار السوري والتلويح به ثم الانتقال الى الفلسطينيين لأن ذلك قد يحدث وقيعة بين الأطراف العربية لكسب الوقت والحصول على المزيد من التنازلات والتهرب من الانسحابات الاسرائيلية من الأراضي الفلسطينية. وقال الوزير الفلسطيني: نحن لسنا ضد استئناف المفاوضات على المسار السوري اللبناني ــ الاسرائيلي, ولكننا ضد أية محاولة للحكومة الاسرائيلية لتجاهل المسار الفلسطيني واستحقاقات المرحلة الانتقالية, ونحن أيضا لسنا على خلاف مع سوريا بشأن استئناف المفاوضات بينها وبين اسرائيل بل نطالب بالتنسيق المشترك لمنع حكومة باراك من الانفراد بالمسار الفلسطيني من خلال تهميشه وعزله للتهرب من الاتفاقات الموقعة مع اسرائيل. الانتظار أفضل محمد عباس (أبومازن) أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ومهندس عملية سلام أوسلو لديه وجهة نظر راسخة ازاء مستقبل عملية السلام في عهد الحكومة الاسرائيلية الجديدة. ويقول: يجب ان ننتظر لنجلس على طاولة المفاوضات وجها لوجه مع باراك وحكومته الجديدة حتى نحكم على تصرفاتها, وفي الوقت الحاضر أقول انه يجب ان نتريث وان ننتظر قبل اطلاق الاحكام, ولكن يجب ألا ننسى ان حزب العمل الذي يتزعمه باراك هو الذي اتفق مع منظمة التحرير على طرح القضايا الأساسية للنزاع وهي مستقبل القدس والحدود وعودة اللاجئين والدولة الفلسطينية المستقلة. ورفض أبومازن التعليق على لاءات باراك قائلا: انها لا تعنينا, لأن البرنامج الانتخابي يختلف كثيرا عن الملفات التفاوضية, ولهذا يجب ألا نتسرع. وأكد ان السلطة الوطنية لن تسمح لباراك بأن يقفز فوق المرحلة الانتقالية قبل ان يفي بكافة استحقاقاتها حتى تسير المفاوضات بصورة صحيحة نحو المرحلة النهائية. وقال أبومازن: اذا كان باراك جادا في صنع السلام الذي بدأنا سويا مع حزب العمل قبل ست سنوات عليه ان يوقف بناء المستوطنات ومصادرة الأراضي واعادة الانتشار في الضفة الغربية واطلاق سراح الاسرى والمعتقلين في السجون الاسرائيلية, وعليه كذلك الموافقة على فتح الميناء في غزة والممر الآمن بين الضفة الغربية وقطاع غزة. وأضاف: (نحن بذلك لا نضع شروطا وإنما نطالب باستحقاقات المرحلة الانتقالية لكي لا تتعثر مسيرة السلام مرة اخرى, وحينما نطالب الحكومة الجديدة بالبت في هذه القضايا, فإننا نؤكد على جديتنا في الانتقال الى المرحلة النهائية بدون متاعب أو عراقيل. وقال أبومازن ان أي ابطاء في التنفيذ لن يخدم عملية التسوية حتى على المسارات الاخرى التي يتطلع باراك الى تحريكها بسرعة, مؤكدا ان الدول العربية لن تترك الفلسطينيين لوحدهم في مواجهة الاطماع الاسرائيلية كما ان واشنطن والاتحاد الاوروبي ملتزمين بدعم المطالب الفلسطينية المشروعة. باراك والتغيير المرتقب من جانبه يرى ياسر عبد ربه وزير الثقافة الفلسطيني ان التعاطي العربي مع التغيير في اسرائيل يجب ان يقترن بنتيجة فحص مدى التغيير الذي يعد له رئيس الوزراء الاسرائيلي الجديد ايهود باراك, وهي مرهونة بمدى التزام حكومته بوقف الاستيطان واحترام الاتفاقيات التي وقعتها اسرائيل والشروع بالتنفيذ الفوري لها واستكمال استحقاقات المرحلة الانتقالية, والمباشرة بترتيبات مفاوضات الوضع النهائي بما يحقق الارادة الدولية لمفهوم عملية السلام القائم على مبدأ الأرض مقابل السلام وفق قرارات الشرعية الدولية 242 و338 وكذلك الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في القدس الشرقية بصفتها عاصمة للدولة الفلسطينية. وقال ان الفرق كبير بين باراك ونتانياهو, ولكنه ليس كالفرق بين حزب العمل وحزب الليكود, الا ان هذا لا يجيز الاستعجال العربي في التعامل مع هذا التغيير الموعود. وأكد ياسر عبد ربه ان الموقف من الاستيطان هو المؤشر الرئيسي للمواصفات التغيير في اسرائيل التي يعد بها باراك, وهي وحدة القياس المثلى لتحديد حقيقة موقفه من عملية السلام. وأضاف: (نحن حريصون على عملية السلام ونتمنى ذلك لأننا نؤمن أنه لا سلام مع الاستيطان ولكننا نعرف ان الحرص على الاستيطان قد احتل حيزا بارزا في البرنامج الانتخابي لباراك. وقال ان عملية السلام شهدت في عهد نتانياهو ثلاث سنوات عجافا وقاسية وخطيرة ليس على مصير الشعب الفلسطيني فحسب, بل على مستقبل المنطقة برمتها ومن ضمنها اسرائيل, ولذلك فإن الاسرائيليين طردوا نتانياهو من الحكم عن طريق الانتخابات لأسباب كثيرة من بينها عداؤه لخيار السلام, وقد خلفه ايهود باراك الذي نتمنى له ان يستوعب آثار ما حدث في السنوات الثلاث الماضية, ويشرع في مفاوضات الحل النهائي بعد استكمال استحقاقات المرحلة الانتقالية من اجل اقامة سلام حقيقي في المنطقة. باراك غير جاد واسرائيل في أزمة يقول هاني الحسن عضو اللجنة المركزية لحركة (فتح) الفلسطينية خلال لقاء معه في غزة ان صراع الفلسطينيين مع الاحتلال الاسرائيلي يدور حول الأرض, وأضاف: (ان تعاقب خمسة رؤساء حكومات اسرائيليين خلال تسع سنوات منذ عام 1991 حتى الآن هو أمر غير عادي, مشيرا الى ان هذه الحالة تعتبر مؤشر أزمة, لأن اسرائيل أزماتها متفاقمة على عكس ما يعتقد البعض. وقال الحسن: (ان تمسك باراك بشعار (اسرائيل واحدة) ليس صدفة, لأنه لا يعرف ان الأزمات الاسرائيلية متفاقمة ولا يمكن حلها دون وحدة وطنية داخل اسرائيل, وهو قادر على التخطيط والتنفيذ في نفس الوقت) . وأضاف: (عندما يطرح باراك انه يريد ان يحل المشكلة مع سوريا فإنه لا يفعل ذلك من أجل استثمار اللعب على المسارات فقط, وإنما يريد ان يدخل في رسم دور اسرائيل في خارطة المنطقة. وقال هاني الحسن ان القضية بالنسبة للشعب الفلسطيني الآن مع الجانب الاسرائيلي ليست قضية الميناء او المرور الآمن بين الضفة وغزة وانما قضية الارض, وبالتالي يجب علينا ان نستعد لترتيب منهجنا وخطتنا لمواجهة سياسة ستكون على مستوى المنطقة. وقال ان باراك يرغب باخراج المسار السوري من المفاوضات بالتفاهم مع سوريا لان باراك يعلم ان التفاهم مع الفلسطينيين قضية معقدة وامريكا تقول على الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني الاستعداد لاتخاذ قرارات مؤلمة, واضاف: ان الذين سيتخذون القرارات المؤلمة هم الفلسطينيون حسب الفهم الامريكي, فقضية اللاجئين والقدس وخروج المستوطنين ومن اخطرها ماصرح به باراك انه لا عودة الى حدود ماقبل الرابع من يونيو 1967, وامام هذه القضايا المعقدة يصبح التنسيق الفلسطيني ــ السوري ــ الاردني مصلحة قطرية ضيقة فالفلسطينيون بأمس الحاجة في هذه المرحلة الى التنسيق. وقال هاني الحسن ان هناك سلاما مهزوما وسلاما متعادلا والفلسطينيون يبحثون عن السلام المتعادل بينما تفكر اسرائيل بالسلام المنتصر والمهزوم, فهي ترغب بفرض حقوق واضاف: ان انعقاد القمة الخماسية يهدف بالاساس الى وضع سد امام لاءات باراك مما يدفعه الى اعادة النظر في لاءاته. وعن احتمالات تطبيق حكومة باراك لاتفاق (واي بلانتيشن) قال: ان هذا الاتفاق ليس حدثا استراتيجيا اي انه بتطبيق الاتفاق سوف تنقلب موازين القوى ولكن مادام الفلسطينيون وقعوا على اتفاق (واي بلانتيشن) ففي هذا الاتفاق 4 قضايا مهمة وهي اعادة 13% من الاراضي الفلسطينية للسلطة الوطنية اعيد منها حتى الآن 5% فقط, فعلى اسرائيل ان تنسحب من الـ 18% المتبقية والافراج عن الاسرى الفلسطينيين فالنصوص في اتفاقي اوسلو والخليل واضحة وتدعو الى اعادة الانتشار في الضفة وغزة خلال سنة واحدة ماعدا القدس والمستوطنات والحدود ولاشك ان نوايا باراك بتطبيق نصوص اتفاقيات اوسلو والخليل وواي بلانتيشن مشوبة بالشك والحذر. ويرى الدكتور اسعد عبدالرحمن عضو اللجنة التنفيذية مسؤول ملف اللاجئين في السلطة الوطنية ان وصول باراك الى سدة الحكم في اسرائيل لايعني تغييرا اوتوماتيكيا في موقف الحكومة الاسرائيلية, واكد ان الفيصل النهائي في تقييم السلطة لاداء الحكومة الاسرائيلية الجديدة هو بما يجري فعليا على الارض. وأكد ان السلطة والمنظمة ستؤكدان خلال المفاوضات مع الحكومة الاسرائيلية الجديدة على انه لابديل عن حق العودة للاجئين, واضاف: (اننا نقول لباراك ان السيناريو الوحيد الذي تقبل به منظمة التحرير هو حق العودة للاجئين حسب قرارات الشرعية الدولية والامم المتحدة. وقال ان باراك حتى اللحظة لم يصرح بانه مع اتفاقية اوسلو ومع اتفاق واي بلانتيشن او انه سيقوم بتطبيق الاتفاقيات التي وقعت عليها الحكومة الاسرائيلية السابقة, ولننتظر لنرى ما الذي يحدث وعلينا ان نكون مستعدين لكافة الاحتمالات. باراك امتداد لنتانياهو وتقول الدكتورة لارا دراك متخصصة في العلاقات الدولية وعضو اللجنة التنفيذية لمؤسسة التضامن الدولي لحقوق الانسان ان قضية اللاجئين هي اهم قضايا المفاوضات والمرحلة النهائية وان تصميم باراك على موقفه وعدم السماح للاجئين بالعودة دليل على رفضه اقامة الدولة الفلسطينية. وذكرت خلال لقاء معها في غزة انها تشعر بان اللاجئين خارج فلسطين يعتقدون انهم باتوا منسيين وان قضيتهم طي النسيان وخارج التاريخ الفلسطيني. واعربت عن اعتقادها بان يتنازل باراك بصورة جزئية عن الاماكن الدينية المقدسة للاردن الامر الذي يعني تصغير قضية القدس. وقالت الخبيرة الامريكية في شؤون الشرق الاوسط ان مواقف باراك بشأن الحدود واللاجئين هي نفس مواقف نتانياهو القاضية بأن حدود اسرائيل شرقا هي نهر الاردن رغم استعداد باراك كما يبدو اعطاء نسبة اكبر من الاراضي للفلسطينيين الا انه لايمكن لاحد ضمان الوحدة الجغرافية لمناطق السلطة الفلسطينية أو الاتصالات الحدودية مع الدول العربية. واشارت إلى أن باراك يتبنى سياسة الفصل بين الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي وليس على الاراضي, وهذا ما يسعى له عبر ايجاد كيان داخل دولة وليس إلى جانب بعضهما البعض بمثابة دولة وكيان تحت السيطرة ولذلك فانها توقعت ان اي كيان فلسطيني لاحقا سيكون دولة داخل دولة, كما توقعت ان يتركز اهتمام باراك في المرحلة المقبلة على المستوطنات الكبيرة وضمها لاسرائيل مثل (معالية ادوميم) و(غوش عتصيون) و(ارئيل) و(أفرات) ودعت إلى التركيز على مطالبة اسرائيل بتعيين حدودها في الحل النهائي خاصة من جهة نهر الاردن وليس العكس بأنه تتم مساءلة لدولة الفلسطينية في ذلك. باراك والاستيطان وحول موقف رئيس الوزراء الاسرائيلي الجديد من الاستيطان في الاراضي الفلسطينية قال الطيب عبدالرحمن امين عام الرئاسة الفلسطينية في غزة اننا نطالب باراك بتنفيذ الاتفاقيات الموقعة ووقف الاستيطان فورا, لان الاجراءات الاستيطانية تدمر عملية السلام, كما اننا ندعو باراك إلى التخلي عن لاءاته التي من شأنها الاضرار بمفاوضات الوضع النهائي. واضاف عبدالرحيم انه لا سلام مع الاستيطان, وان السلام والاستيطان نقيضان لا يلتقيان. وجدد القول بان السلام هو خيار استراتيجي للشعب الفلسطيني الذي لا رجعة عنه و(لكننا لا نقبل الا بالسلام العادل والشامل الذي يعيد لشعبنا كافة حقوق وارضه المحتلة) . وقال: لقد نسف نتانياهو المبدأ الذي قامت على اساسه عملية السلام وهو مبدأ الارض مقابل السلام, فهل يعي باراك خطورة هذا الموقف؟ ودعا احمد قريع (ابوعلاء) رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني الحكومة الاسرائيلية الجديدة إلى الاعلان صراحة عن وقف الاستيطان, وقال ان اتفاقية (واي بلانتيشن) التي كان من المفترض ان تفتح الباب لسلام حقيقي لم تنفذ وبدلا من تنفيذها قامت الحكومة الاسرائيلية بمصادرة آلاف الدونمات في القدس الشريف والمحافظات الفلسطينية بالاضافة إلى هدم مئات المنازل وانذارات بهدم مئات اخرى في الضفة الغربية وقطاع غزة, وطالب قريع بوقف واضح وصريح للاستيطان ووقف جميع الاجراءات في القدس الشريف. واكد على انه لا سلام مع الاستيطان ولا يمكن ان يكون هناك سلام ما دام نهب الارض قائما وما دام الاستيطان وتهويد القدس مستمرا. وقال ان على باراك ان يدرك ان السلام الحقيقي لن يصبح واقعا ما لم تبادر حكومته الجديدة بالعمل على تفكيك 176 مستوطنة اقيمت على ارض الضفة الغربية خلال الاعوام الثلاثين الماضية. غزة ــ جمال المجايدة