لم يكن اختيار رئيس الوزراء الهندي ايتال بيهارى فاجباييي لازمة كشمير موضوعا اساسيا ليستهل به دعايته الانتخابية امرا مستغربا, ففاجبايي الذي كثف من الهجوم التقليدي على باكستان متهما اياها بفتح جبهات جديدة للتسلل الى الهند يفتقر هو وحزبه الى أي انجازات على الصعيد الداخلي يستطيع ان يتقدم بها الى الناخب الهندي الذي لايجد اي مردود اجتماعي او اقتصادي لحكومة جناتا منذ مجيئها الى الحكم. وفي ظل تراجع الحديث عن القضايا الداخلية في الهند امام كثافة الزخم الاعلامي الذي احاط بازمة مرتفعات كارجيل واخلائها من المقاتلين الكشميريين بدا فاجبايي مزهوا بالنصر السياسي والعسكري الذي حققه في ادارته للأزمة, ويرى في ذلك عاملا يعزز فرصته مع الاحزاب الصغيرة المتحالفة معه في الفوز في الانتخابات المبكرة المقرر اجراؤها في سبتمبر المقبل. وتقدر استطلاعات الرأي ان تحالف حزب بهارتيا جناتا يمكن ان يحصل على 280 مقعدا من مقاعد مجلس النواب البالغة 545 مقعدا اما حزب المؤتمر المعارض فانه لن يحصل حسب هذه التقديرات هو والاحزاب الصغيرة المتحالفة معه الا على 152 مقعدا او 162 في احسن الاحوال. ويبدو ان جناتا حكومة وحزبا سعيد الحظ داخليا وخارجيا فالانتصار الدبلوماسي والعسكري الذي حققه في ادارته لازمة كشمير لايعود الى عوامل قوة داخلية بقدر ما يعود الى ضعف الخصم وافتقاره الى وسائل واضحة يمكن ان يعوض بها الخسائر العسكرية على الصعيد الدبلوماسي وهو الامر الذي بدا عليه حال باكستان في ادارتها للازمة وخروجها خاسرة من التصعيد الاخير بصورة تهدد مصداقيتها ووجدت ان الرياح التي اثارتها اتت بعكس ماتشتهي. استطاعت حكومة فاجبايي ان تتحرك على اكثر من صعيد في ادارتها الدبلوماسية للازمة بصورة جعلت باكستان تبدو في موقف ضعيف الحجة, عزفت نيودلهي وبمهارة على نغمة مقاومة الارهاب والتطرف, والتقطت النغمة الاسيرة لدى واشنطن واخذت تنوع في العزف عليها بدءا من دمغ المقاتلين الكشميريين بالارهاب وبوجود صلات وثيقة مع حركة طالبان وتلقى مساعدات من اعوان بن لادن.. الخ هذه الرسائل التي اطلقتها بكثافة ابان ادارة الازمة واعلانها عن رغبتها في التعاون مع واشنطن في مهمتها الاساسية في هذا الصدد. كسبت نيودلهي تأييد واشنطن الذي لم يغيره هرولة نواز شريف الى البيت الابيض وعودته فيما بعد خالي الوفاض معلنا التراجع واستطاعت نيودلهي ايضا ان تعرى باكستان من حليفها الاقليمي التاريخي الممثل في الصين التي اعلنت ان على البلدين احترام خط الهدنة والتفاوض, وهاجس بكين في هذا الموقف هم الثوار المسلمون في اقليم (سنكيانج) او تركستان الشرقية الذين يعانون في صمت وتمارس السلطات الصينية بحقهم ابشع صور القمع والاضطهاد, ولاتريد ان تؤيد مقاتلي كشمير في حركتهم او حتى باكستان لان في هذا اقرار ضمني بمسلمي سنكيانج على الحدود مع باكستان. لايمفي اذن ان تكون صاحب حق لكي تحصل عليه, بل ينبغي ان يكون لديك المهارة في استخدام حججك دبلوماسيا وسياسيا, ادركت باكستان هذا الدرس مؤخرا بعد ان وجدت انه لايوجد من يستمع الى اساس التقسيم, الذي يقضي بانضمام الولايات ذات الاغلبية المسلمة اليها والهندوسية الى الهند, لم تستطع ان تستخدم ورقة حقوق الانسان والممارسات التي رصدتها المنظمات الدولية المعنية بهذا الشأن والتي ترصد فيها صوراً بشعة ترتكب بحق الاغلبية المسلمة في كشمير. خرجت اسلام اباد خاسرة وخرج حزب الرابطة الاسلامية الذي يتزعمه نواز شريف خاسرا وينتظر ترجمة ذلك في اقرب انتخابات برلمانية تشهدها باكستان مستقبلا. على الجانب الآخر استثمر ايتال بيهارى فاجبايي وحزبه الامر لتوفيق اوضاع خارجية عالقة مع واشنطن تعد من بقايا التفجير النووي الذي فاجأ به العالم قبل عام ونصف, ووجدها فرصة لاحياء تحالفه الحكومي المترنح في الانتخابات المقبلة. ضعف الخصم الخارجي الممثل في باكستان لايقل عن ضعف الخصم الانتخابي الداخلي الممثل في حزب المؤتمر, الذي لايجد الكثير الذي يستطيع ان يتقدم به لمنافسة جناتا, ويكفي ازمته الداخلية والانشقاقات التي ادت الى تصدعه وفقدان بريقه, وانتقال لغة خطابه من الهجوم على الخصم, وتقديم برامج جديدة للجماهير الى لغة دفاعية ينصرف اغلبها الى زعيمته الارملة الايطالية سونيا غاندي. كتب مجدي مصطفى