يشبه المراقبون السياسيون الوضع في مخيم (عين الحلوه) قرب صيدا وهو من اكبر المخيمات الفلسطينية في لبنان البالغ تعداد سكانه نحو 65 الف نسمه بانه برميل بارود لا احد يعرف متى ينفجر . ويذهب البعض الى ان الوقت قد حان لفتح ملف المخيمات الفلسطينية في لبنان بدءا من عين الحلوه قد حان وقته وان هذا الموضوع هو مسألة وقت على ابواب استئناف مفاوضات السلام على المسارين اللبناني السوري بعد تسلم ايهود باراك لمهامه في رئاسة الحكومة الاسرائيليه. ويربط البعض الاخر الوضع بما جرى مؤخرا في منطقة جزين من انسحاب لعناصر ميليشيا ما يسمى بجيش لبنان الجنوبي المتعاملة مع اسرائيل وجريمة اغتيال القضاة الاربعة داخل قصر العدل في مدينة صيدا على يد عناصر لاتزال مجهولة الهوية يعتقد البعض انها تنتمي الى عناصر اصوليه داخل مخيم عين الحلوه الامر الذي ادى ولايزال الى طرح تساؤل ما الجدوي من بقاء السلاح الفلسطيني في المخيمات. ولعل ماجرى مؤخرا من احداث امنيه في صيدا ومنطقتها بدءا باغتيال الدركيين نزار العريضي ومرشد ابو صالح واغتيال القضاة الاربعة وحادثة السطو على فرع البنك اللبناني للتجار في الدامور قد سلط الاضواء مجددا على واقع مخيم عين الحلوه المحكوم بتركيبه سياسيه وامنية معقده تختلف عن سواها من المخيمات الفلسطينية الاخرى في لبنان الامر الذي يجعل منه مركزا للقرار الفلسطيني في لبنان ومن يسيطر عليه يسيطر على هذا القرار. ويتميز مخيم عين الحلوة بتعدد القوى الفلسطينية فيه وكثرة الاجهزة الامنية والمخابراتية من اقصى اليمين الى اقصى اليسار وصولا الى اقصى التطرف. وفي قراءة سريعة لموازين القوى فان تيارات عديدة تتجاذب النفوذ السياسي واهمها حركة فتح التي يتزعمها ياسر عرفات ثم تحالف القوى الفلسطينية المعارضة لفتح وهي حاليا ثمانية (فتح الانتفاضة) و(الصاعقة) و(الجبهة الشعبية) القيادة العامه, و(جبهة التحرير الفلسطينية) , و(الحزب الشيوعي الثوري الفلسطيني) , و(جبهة النضال الشعبي) و(حركة حماس) , و(الجهاد الاسلامي) اضافة الى (القيادة الموحدة للجبهتين الشعبية لتحرير فلسطين) بزعامة جورج حبش والديمقراطية لتحرير فلسطين بزعامة نايف حواتمه. وفي جولة ميدانية في مخيم عين الحلوة تكشف أن التركيبة السياسية للقوى قد تبدلت حاليا بعدما بدأت حركة فتح باعادة تنظيم صفوفها العسكرية والتنظيمية في خطوة هى الاولى من نوعها منذ عام 1991 اي منذ دخول الجيش اللبناني الى منطقة صيدا. وذكرت مصادر فلسطينية في المخيم لكونا ان فتح باتت تملك القوى التي تؤهلها السيطرة عسكريا على المخيم واعطى الضوء الاخضر لها. واوضحت هذه المصادر الفلسطينية ان حركة فتح عمدت مؤخرا الى صرف موازنه تبلغ حوالي مليون دولار امريكي من اجل اعادة تنظيم صفوف عناصرها. وكشفت مصادر مطلعة في الحركة ان قرارا من قيادة لجنة لبنان اتخذ مؤخرا تحت عنوان الحفاظ على كوادر الحركة بعد عملية اغتيال مسؤول امن الرئاسة في لبنان العقيد امين الكايد وزوجته ومحاولة اغتيال المسؤول في الحركة جمال الدايخ الملقب ابوالديب وبالتالي فان كل, القرارات التي صدرت هى شأن داخلي ولاعلاقة له باي تطورات حصلت او مرتقبة. وفى الجولة الميدانية يبدو بوضوح ان مكاتب حركة فتح باتت تضج بالحركة وعلى مداخلها توقف عشرات المسلحين لتأمين الحراسة. ويقول ابو احمد حسين ان الاوضاع في المخيم غير طبيعية وهي اشبه ببراميل من الوقود لا يعرف احد متى ينفجر بسبب الاحتقان السائد بين المواليين والمعارضين والمحكوم بتطورات الاوضاع على الساحة اللبنانية ومفاوضات السلام. واضاف (لدى ابناء المخيم قناعة بعدم الاحتكام الى السلاح ولكن التطورات الاخيرة دلت على ان كل شىء قابل للانفجار) . وفي هذه الجولة ورغم كل علامات الترقب والحذر لما يمكن ان تؤول اليه تطورات الاشهر الثلاثة المقبلة وانعكاساتها على مصير اللاجئين والمخيمات فان ابناء المخيم يعيشون حياتهم كالمعتاد وترى الازدحام ظاهرا امام المحال التجارية وفى سوق الخضار وفي بعض الاندية الثقافية التى تحولت الى ملتقى للنقاش والحوار. وعلى السنة ابناء المخيم يدور هذه الايام تساؤل واحد وهو ماذا بعد. ويقول احد قدامي المحاربين ويدعي حسين ميعاري: اننا قاتلنا وقدمنا الدماء من اجل تحرير فلسطين والعودة اليها اما ان نباع في سوق المفاوضات فهذا امر مرفوض ونحن نرفض التوطين او التهجير ونطالب بالعودة الى فلسطين وفقا للقرار الدولي رقم 194. من جهته اكد مسؤول في قوى المعارضة الفلسطينية لم يشأ ذكر اسمه ان ماجرى مؤخرا في المخيم هو بمثابة الانقلاب السلمي وان حركة فتح التى صرفت اموالا طائلة في اعادة تنظيم صفوفها لديها مشروع ما من اجل السيطرة على قرار المخيم والتفاوض على مصيره مع الدولة اللبنانية لاحقا وعلى مصير اللاجئين في المفاوضات مع اسرائيل, معتبرا ان كل ذلك لايبشر بالخير ولايعول الكثير عليه. ــ الوكالات