اعلنت الحكومة السودانية امس السبت رسميا مواقفها على المبادرة الليبية الهادفة لتحقيق مصالحة وطنية في السودان والمحت بحذر إلى تعثر نسبي في بحث ملفات الخلاف مع مصر , واعلن د. مصطفى عثمان اسماعيل وزير الخارجية في مؤتمر صحفي عقده ظهر امس مباركة الحكومة للمبادىء الواردة في المبادرة الليبية, وقال: تقرر بصورة رسمية وقف الحملات الاعلامية من جانب الحكومة خاصة في الاجهزة الرسمية, مشيرا إلى أن وقف اطلاق النار الشامل الذي اعلنته الحكومة في كل مناطق العمليات العسكرية جاء متماشيا مع البند الاول للمبادرة الليبية والذي ينص على ان يعلن الجانبان (الحكومة والمعارضة) وقفا فوريا لاطلاق النار وكانت (البيان) قد اشارت إلى احتمال صحة هذا التفسير فور اعلان وقف النار. واكد الوزير السوداني قبول الحكومة واستعدادها للمشاركة في اللجنة التحضيرية التي نصت عليها المبادرة الليبية, كما اشار مصطفى على استعدادهم الكامل للمشاركة في ملتقى الحوار المزمع اقامته, واردف بقوله: ليس لدينا ادنى تحفظ على سعي الجماهيرية للتنسيق مع الدول التي ذكرت في متن المبادرة الليبية. الا ان الوزير السوداني اعلن تحفظ (مخفف) الحكومة على شروط التجمع الست قائلا: دعونا نناقش تلك الاجراءات بالعقل: اولا الحكومة طالبت باطلاق سراح المعتقلين السياسيين ونحن لا يوجد لدينا معتقل سياسي واحد لنطلق سراحه, والمعارضة طالبت كذلك بالغاء حالة الطوارىء الا في مناطق العمليات ولا توجد حالة طوارىء في غير مناطق العمليات وان كانوا يعنون دارفور ـ اي المعارضة ـ فحالة الطوارىء التي كانت معلنة هناك فقد دفعت بقرار من مجلس الوزراء, اما الحديث عن تجميد بعض البنود في الدستور والغاء قانون التوالي, فدعونا نتساءل: اذا قمنا بذلك ماذا سنناقش مع المعارضة في المؤتمر المرتقب, فهذه موضوعات يجب ان تكون على طاولة التفاوض وان نتفق على ما نريد ان نعدله منها وما نريد ان نلغيه. ولذلك نحن نرفض مثل هذه الشروط ونرفض ان نضع شروط مقابلة لها, لذلك لم نشترط ان تعترف المعارضة بقانون التوالي أو الدستور لهذا يجب ان ينتقل الحديث عن الدستور والقوانين المنبثقة عنه إلى طاولة التفاوض. وافرد وزير الخارجية السوداني جانبا كبيرا من المؤتمر الصحافي للحديث عن اعلان الحكومة السودانية وقف لاطلاق النار في كل جبهات القتال قائلا: ان هذا الاعلان قد جاء استجابة لرغبة العديد من الدول المانحة والمنظمات العاملة في مجال الاغاثة في السودان مشيرا إلى أن السودان قد تلقى اتصالات من الامم المتحدة وشركاء الايقاد ترجوه بايقاف النار لاسباب انسانية واضاف مصطفى وبهذا نكون قد حققنا رغبة المجتمع الدولي والذي نتوقع ان يمارس ضغطه على حركة التمرد للاستجابة للوقف الشامل لاطلاق النار, واشار إلى أنه تلقى رسالة من الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان يشيد فيها بخطوة السودان بوقف اطلاق النار. واشار كذلك إلى أنه تلقى رسالة مماثلة من رئيس شركاء (الايجاد) تشيد بقرار الحكومة السودانية. وكشف الوزير عن ان الحكومة السودانية اعترضت لدى الممثل المقيم للامم المتحدة حول ما تردد بان لجنة من برنامج الغذاء العالمي وشريان الحياة ستحقق في امر مزاعم استخدام الاسلحة الكيماوية من قبل الحكومة في الجنوب, مشيرا إلى أن الامم المتحدة افتت ببطلان ذلك واكدت ان الهيئتين ليس لهما الحق في اجراء هذا التحقيق. وعن العلاقات المصرية السودانية اكد د. مصطفى سعي الحكومة السودانية لتكون هذه العلاقة أوثق مما هي عليه الان وقال: لا نستطيع ان نقول ان الملفات المطروحة للنقاش قد حسمت تماما, واضاف في لهجة تشير إلى ان هناك تعثرا: اننا لا نريد ان ندخل بهذه العلاقة لحساسيتها إلى دائرة الاعلام لاننا اذا اردنا ذلك فلدينا الكثير من الملاحظات التي يمكن ان نقولها ولكن لن نسعى إلى ذلك الا اذا اضطررنا اضرارا. الخرطوم ــ عثمان فضل الله