دعا الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان الحركة التي تقاتل في جنوب السودان بزعامة جون قرنق الى قبول وقف اطلاق النار الذي اعلنته الحكومة السودانية من طرف واحد . واشار عنان ان وقفا للمعارك امر (اساسي) من اجل نقل المساعدات الانسانية الى مئات آلاف المدنيين في جنوب السودان. ودعا عنان الجيش الشعبي لتحرير السودان الى (البدء ببسط وقف اطلاق النار هذا والمساهمة هكذا في توفير الشروط المواتية للعمليات الانسانية في السودان) . وكانت الحكومة السودانية قد أعلنت (الخميس) وقفا شاملا لاطلاق النار فى المناطق التى تدور فيها معارك فى جنوب البلاد لمدة سبعين يوما, ولكن قائد (الجيش الشعبى لتحرير السودان) جون قرنق أعلن رفضه الجمعة قائلا: إن الحكومة ستستخدمه لنشر مزيد من قواتها واعتبر قرنق ان الأمر لا يعدو كونه حيلة لصرف الانتباه عما وصفه بأنه هجوم بالأسلحة الكيميائية شنته الخرطوم الشهر الماضي. وقال قرنق في كينيا اثناء مؤتمر صحفي نادر (انهم ليسوا جادين, انهم لا يعنونه, انهم يكذبون) . وقالت الامم المتحدة وجماعات اغاثة ان الحكومة قصفت ثلاث مدن منفصلة على الاقل هذا الاسبوع في الجنوب الذي يسيطر عليه المتمردون باستخدام طائرات النقل انتونوف التي تحلق على ارتفاع شاهق. وتحقق الامم المتحدة ايضا فيما اذا كانت القنابل التي القيت على مدينتي لينيا وكايا في الجنوب في يوليو تحتوى على اسلحة كيماوية. وقال قرنق ان وقف اطلاق النار (غطاء, وأحد أسباب إعلانه هو التحقيق بشأن الاسلحة الكيماوية) . واضاف انه شاهد عبر التلفزيون الحكومي السوداني (الخميس) الرئيس عمر البشير يحضر حفلا لتخريج اكثر من 70 الفا من خريجي المدارس الثانوية الذين سينضمون للجيش. وقال ان (نشر هؤلاء الرجال في مناطق الحرب سيحتاج وقتا. ولذلك يناسبهم القيام بهذه الدعاية بينما ينشرون قواتهم) . وفي الخرطوم, اتهمت صحيفة (الانباء) الحكومية السودانية أمس زعيم الجيش الشعبي لتحرير السودان بالمناورة بسبب رفضه وقف اطلاق النار. ونقلت الصحيفة عن مراقبين لم تكشف عن هوياتهم ان (رفض وقف اطلاق النار من قبل حركة التمرد مناورة تكشف عن تناقض في المواقف) . وقال المراقبون ان موقف المتمردين يشكل (اعاقة لجهود الحكومة المخلصة من اجل تحقيق السلام) . ومن جهة ثانية, نقلت الصحيفة عن وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان اسماعيل قوله ان قرار وقف اطلاق النار الذي اعلن من جانب واحد ولمدة سبعين يوما في جنوب السودان اتخذ اثر مشاورات مع (مجموعة من اصدقاء السودان) الذين لم يسمهم. وقال ان (القرار نابع من قناعة الحكومة في الحاجة الى تسريع عمليات الاغاثة واشاعة مناخ ملائم لجهود السلام التي لن تنجح اذا استمر الاقتتال) . إلى ذلك, قالت صحيفة (الرأي العام) السودانية أمس ان الجيش السوداني أكد التزامه بوقف شامل لاطلاق النار, ونقلت الصحيفة عن الفريق محمد عثمان ياسين نائب رئيس اركان الجيش قوله ان اعلان وقف اطلاق النار جاء من موقف قوة مع سيطرة الجيش على الوضع في كل مسارح العمليات في الجنوب والشرق. ووصف ياسين موقف الجيش بانه جيد للغاية مشيرا الى زوال الخطر في شرق السودان وان مناطق انتاج النفط صارت آمنة. كما نقلت الصحيفة عن القوات المسلحة السودانية نفيها اتهامات المتمردين الذين يقاتلون لوران كابيلا رئيس الكونجو الديمقراطية بان مقاتلات سودانية قصفت بلدتين في الكونجو الاسبوع الماضي مما تسبب في مقتل اكثر من 500 شخص اغلبهم من المدنيين. ووصف الفريق ياسين تلك الاتهامات بانها محض اكاذيب. وقال ان مزاعم القصف في الكونجو وما يتردد عن استخدام اسلحة كيماوية في الجنوب ما هي الا جزء من الحملة العدائية ضد السودان. وأردف ان تلك المحاولات تهدف لتبرير شن عدوان جديد على السودان. وجاء اعلان الحكومة السودانية عن وقف شامل لاطلاق النار اعتبارا من منتصف ليل الخميس وحتى 15 اكتوبر في اعقاب موافقتها على خطة ليبية تهدف الى عقد مؤتمر للمصالحة بهدف انهاء الحرب الاهلية الدائرة منذ 1983. وتنص الخطة الليبية على (وقف فوري للعمليات العسكرية والحملات الاعلامية وفتح حوار مباشر بين الحكومة والمعارضة وتشكيل لجنة تحضيرية للحوار) . وكان التجمع الوطني الديمقراطي الذي يضم المعارضين الجنوبيين المسلحين واحزاب المعارضة الشمالية اعلن موافقته على الخطة الليبية لكنه ربط وقف اطلاق النار بالتوصل الى اتفاق سياسي.