نحن السودانيين المشاركين في ندوة(الثقافة والتنمية)التي اقامها مركز الدراسات السودانية بين 4 ـ 7/ اغسطس 1999 بالقاهرة, والتي مثل فيها الحاضرون مختلف الانتماءات الفكرية والسياسية المعبرة عن التنوع الثقافي الجهوي , وقد استعرضت دراسات الندوة ومداولاتها مسارات الثقافة السودانية نشأة وتطورا وما انتهت اليه الاوضاع في السودان بسبب الاخفاق منذ الاستقلال في تأسيس خطاب ثقافي قومي متنوع قادر على المساهمة في انجاز تنمية شاملة ومتوازنة ومعتمدة على موارد السودان المادية والبشرية الغنية, آلينا على أنفسنا: ان نعمل من أجل تحقيق سلام عادل للوطن بأسره بانهاء كل اشكالها العسكرية والمدنية. تجنيب الوطن اضرار وشرور الدكتاتورية بكل اشكالها العسكرية والمدنية. تمكين المواطن السوداني المشاركة في سلطة الحكم والاقتصاد والمعرفة. تهيئة الظروف المواتية لتمكين المواطن من نيل حقوقه وحاجاته الاساسية المادية والمعنوية وتوسيع مدى خياراته الانسانية. وهذا يعني: ضرورة الاعتراف ـ قولا وممارسة ــ بالتعدد الثقافي المتمثل في التنوع الاثني والديني واللغوي, والتعبير عنه بكل الوسائل المتاحة والممكنة. تأكيد حقوق المواطنة القائمة على الانتماء الى ارض السودان دون تفرقة بسبب الدين او العرق او الاصل الاجتماعي او الجهوي او اللغة او اللون او النوع. ونسعى من أجل المساواة التامة بين المواطنين من خلال تكافؤ الفرص. نحن المواطنين السودانيين المشاركين في الندوة نعتبر الديمقراطية هي الخيار السياسي والثقافي والفكري الوحيد, وباعتبارها نظام حكم وثقافة وممارسة حياتية يومية وطريقة حياة. فالتعددية ليست مجرد وسيلة سلمية لتداول السلطة, لذلك نعمل على تهيئة الظروف الاقتصادية ـ الاجتماعية والسياسية والثقافية التي تساعد على دعم وتكريس الديمقراطية الحقيقية ـ كما نؤمن بضرورة اقامة دولة مدنية وعدم اقحام الدين في العمل السياسي والحزبي ـ وان نحترم قيم الاديان وكريم المعتقدات باعتبارها وسائل للارتقاء الروحي والاخلاقي, وليست مجرد مظاهر ووسائل ماكرة للوصول الى السلطة. فالتعصب والعنف انقاص وانحراف عن جوهر الدين يضران بقيم التسامح واحترام كرامة الانسان. نحن المشاركين في الندوة, نسعى ونعمل على تحقيق تنمية شاملة معتمدة على الذات وعادلة في الانتاج والتوزيع. ونعتبر التنمية الشاملة هي الاولوية التي يعتمد عليها في حل المشكلات السياسية والدستورية والادارية في المرحلة المقبلة. لذلك يجب الا تنشغل اي سلطة سياسية في المستقبل بالقضايا الهامشية التي اضاعت اكثر من اربعة عقود من الزمن بعد الاستقلال. وان يشرع الجميع ـ دولة ومجتمعا, القطاع العام والخاص في استثمار الموارد الطبيعية والبشرية بطريقة عقلانية وعلمية تحقق اهداف التنمية. ويجب ان تلبي هذه التنمية الحاجات المادية والروحية الاساسية للانسان السوداني. وان تسهم في احداث تغيير اجتماعي, ثقافي عميق ينقل المجتمع السوداني من التخلف والركود والتقليدية الى مستوى تحديث العلاقات والبنى الاجتماعية القائمة. نؤكد على ان التنمية المتوخاة ينبغي الا تعوق حماية وتطور البيئة الطبيعية. نحن المشاركين نرى ان خيار اللامركزية او الفيدرالية هو الحل الفاعل لحكم وادارة قطر في مثل تنوع واتساع السودان, وان يمنح هذا الخيار اقصى السلطات للمواطنين في مناطقهم المختلفة لتمكينهم من حكم انفسهم, مع توفير ضمانات الممارسة الديمقراطية على مستوى القواعد الشعبية, والا يكون الحكم الاقليمي مجرد هدر للامكانات وتوزيع للفساد. نحن المشاركين نؤكد اهمية التعليم المستمر طوال الحياة للجميع وضرورة تطوير المناهج بغرض غرس قيم التعايش السلمي والاحترام المتبادل بين كافة المواطنين. وتعميق قيم الوحدة الوطنية ونبذ العنصرية. وربط التعليم بالواقع المحلي والتطورات العالمية في المعرفة والعلوم والتكنولوجيا التي يشهدها هذا العصر. ندرك أهمية خلق وسائل اعلام تتسم بالكفاءة والفاعلية ومكرسة للارتقاء بوعي الجماهير واعلاء مبادئ المواطنة والانسانية عامة. وان تقف سدا أمام محاولات تزييف وتغييب الوعي والثقافة الجادة. وان تكفل حق الانسان السوداني في الوصول الى المعلومات والمعارف. يؤكد المشاركون على أهمية تنشيط الدراسات العلمية حول التاريخ الثقافي والحضاري لكل السودان, وبالذات المناطق التي ظلت خارج الاهتمام رغم عدم وجود تاريخ مكتوب لها. ونرى في المستقبل ضرورة تطوير وانشاء المتاحف والقيام بالمسوحات والتنقيب الاثري, والعمل على وضع برامج لجمع وتوثيق وتحليل جميع اشكال الفنون السمعية والبصرية. كل هذا يهدف الى تأسيس واقع ثقافي سوداني قائم على الابداع والابتكار, ويرتكز على العقل والعلم والمواءمة بين القيم المادية والروحية. ويمكن السودان من الانتماء الاصيل الى الحضارة العالمية مع تأكيد الشعور بالذاتية والخصوصية المنفتحة, مما يضمن عدم الانغلاق, وعلينا ان نواجه تحدي الوعي بالذات وعلاقة الذات بالآخر وموقعها في القرية الكونية التي تسقط فيها الحواجز والحدود.