ردا على المطالب المتصاعدة باستقالته, أعلن الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش ان سلطات بلجراد لن تخضع لضغوط المعارضة التي وصفها بأنها(استمرار لعدوان حلف الأطلسي), وقال انها لن تقبل بأي تغيير لوضع كوسوفو , في حين شكل معارضون حركة جديدة ضده دعت للعصيان وتحرير المدن ووضعت مجموعة اخرى مشروع اتفاق لاقامة حكومة انتقالية في صربيا من تكنوقراط. ففي كلمة نقلتها شبكة (ار.في.اس) التلفزيونية العامة, قال ميلوسيفيتش (لن نخضع للضغوط التي تنبع من انشطة نعتبرها استمرارا لعدوان حلف الاطلسي, وهي انشطة يسعى من ورائها الحلف عن طريق سياسيين واحزاب فاسدة الى شق استقرارنا من الداخل) . واضاف ان الحلف الاطلسي يسعى بذلك الى تحقيق (الاهداف التي لم يحققها بالقاء 22 الف طن من القنابل على بلادنا) . وألقى ميلوسيفيتش كلمته هذه امام المشاركين في مؤتمر للمغتربين الصرب في الخارج اختتم أمس الأول في بلجراد. وقال ميلوسيفيتش (سيكون أمرا محزنا لو كانت يد الشر التي يمدها حلف شمال الاطلسي هي يد مواطنين منا) . واضاف (أنا واثق أن هذا لن يحدث وواثق أن الوطنية وحب الوطن سيتغلبان على الخيانة) . وجاءت تصريحات ميلوسيفيتش بعد ساعات من تحذير وزير الداخلية الصربي فلايكو ستويليكوفيتش للمعارضة وأنصارها من أنه قد يأمر باستخدام القوة اذا هددوا استقرار الدولة. ونقلت وسائل اعلام محلية عن ستويليكوفيتش قوله (ستتحرك الشرطة في اطار الدستور والقانون وستتخذ الاجراءات اللازمة لحماية جميع المواطنين والممتلكات وكذا لحماية حقهم في الحياة والعمل في حرية وامان) . كما أعلن مجرم الحرب الصربي ان بلجراد لن تقبل بأي تغيير لوضع كوسوفو. وأشار الى ان يوغسلافيا حصلت من الأمم المتحدة خلال نزاع الاقليم على (ضمانات) تتعلق بوحدة أراضيها وسيادتها. وقال: (نعتبر هذه الضمانات نهائية) . وحذر ميلوسيفيتش من ان (أي تجاوز وأي تغيير للوضع سياسيا كان أم ماديا يخالف هذه الضمانات, ستعتبره بلادنا باطلا ولن نعترف به أبدا) . في غضون ذلك, شكل معارضون في لوزنيتشا (غرب صربيا) حركة اطلقوا عليها اسم (المقاومة المدنية) على غرار تلك التي تنظم في فالييفو (وسط) يوميا تظاهرات احتجاج ضد نظام ميلوسيفيتش. وافادت وثيقة تلقت وكالة فرانس برس نسخة منها ان حركة المقاومة المدنية في لوزنيتشا (120 كلم جنوب غرب بلجراد) دعت الى تظاهرة اولى مساء الاثنين في وسط المدينة. وافاد النص الذي وقعه بوجوليوب ارسينيفيتش ان (ظهور المقاومة المدنية يشكل تعبيرا عن غضب المواطنين امام استبداد ميلوسيفيتش والعجز غير المبرر للمعارضة المنقسمة) . وارسينييفيتش من مؤسسي حركة المقاومة المدنية في فالييفو ايضا. وطالب النص (بتوقيف ميلوسيفيتش ومساعديه ومحاكمتهم للجرائم التي ارتكبوها ضد مواطني صربيا وغيرهم باسم صربيا) . ودعت الحركة ايضا الى التظاهر (لتحرير المدن في اسرع وقت ممكن بالعصيان) تحت شعار (مدن حرة ومواطنون احرار) . كما سلمت مجموعة اقتصادية صربية كافة الاحزاب الصربية مشروع اتفاق سياسي لتشكيل حكومة انتقالية حسبما نقلت وكالة بيتا للانباء عن بيان صادر عن هذه المجموعة. واكد البيان ان المشروع الهادف الى اقامة حكومة انتقالية (يؤمن قاعدة قانونية من اجل تشريعه في البرلمان الصربي) . وستدعى الحكومة الانتقالية المكونة من خبراء اقتصاديين لا انتماءات سياسية لهم الى ادارة صربيا بعد رحيل ميلوسيفيتش كما تطالب المعارضة. وينص مشروع الاتفاق على ان تقدم احزاب المعارضة تعهدا بالبقاء بعيدا عن الحكم لفترة سنة واحدة. وافاد البيان ان المجموعة الاقتصادية سلمت المشروع الى الاحزاب السياسية بعد مشاورات اجرتها مع مقر البطريركية الارثوذكسية. ويعتبر المشروع جزءا من ميثاق للاستقرار في صربيا اعدته المجموعة ذاتها وينطلق من مبدأ استقالة ميلوسيفيتش وانصاره من دون المطالبة صراحة بذلك. الى ذلك أكد المحققون الكنديون الذين عادوا الى بلادهم بعد خمسة أسابيع أمضوها في كوسوفو انهم جمعوا أدلة ستسمح لمحكمة الجزاء الدولية الخاصة بيوغسلافيا السابقة بتوجيه اتهامات الى مسؤولين في الجيش اليوغسلافي. وقال المفتش بريان سترونجمان من قوات الدرك الملكية في كندا خلال مؤتمر صحافي (لدينا رصاصات فارغة واخرى كاملة اضافة الى شهود بامكانهم ابلاغنا عمن كان متورطا في المجازر) . واضاف ان ادلة اخرى جمعت بينها عينات من الحمض الريبي النووي ووثائق مصورة من اجل اخضاعها للتحاليل في المختبرات الكندية. وقد عمل الفريق الكندي بناء على طلب محكمة الجزاء في القطاع الخاضع للسيطرة الامريكية حيث حصلت مجازر طالت العديد من المدنيين. على صعيد متصل أعلنت وكالة الانباء الكرواتية اعادة فتح الحاجز الحدودي المغلق منذ 1991 بين مدينة دوبرفنيك (أقصى جنوب كرواتيا) وجمهورية البوسنة. وقالت الوكالة ان جاك كلين الممثل الدولي الخاص في البوسنة أكد عند اعادة فتح المعبر ان هذا الاجراء سيساعد في المصالحة بين الكروات وصرب البوسنة. وذكر باهمية هذا المركز للمبادلات التجارية بين كرواتيا والبوسنة التي قال انها الشريك التجاري الثالث لكرواتيا. وقال مسؤولون من المفوضية العليا للاجئين ان مقدونيا وافقت على الغاء رسوم جمارك على شحنات المساعدات المتجهة الى كوسوفو بعد احتجاجات من المفوضية. في الاطار ذاته, نفى سليمان اوجليانين وهو احد زعماء منطقة سنجق التي تقطنها اغلبية من المسلمين وتقع شمالا على الحدود بين صربيا ومونتينجرو, في تصريح لوكالة فرانس برس تعيينه في المجلس المؤقت لكوسوفو. وقال (لم اكن مرشحا ولم يتم تعييني) في المجلس المؤقت في كوسوفسكا ميتروفيتشا بشمال كوسوفو الذي انشأته الادارة الدولية. وكانت وكالة (تانيوج) اليوغسلافية الرسمية قد اعربت الخميس الماضي عن استغرابها لتعيين مسؤول من سنجق في المجلس المؤقت لكوسوفو. ــ الوكالات