أفرجت الولايات المتحدة الامريكية الليلة قبل الماضية عن وثائق المخابرات السوفيتية (الكي جي بي) حول أخر أيام الرئيس الامريكي الراحل جون كنيدي والتي تضم رسالة خاصة بعثت بها جاكلين كنيدي للرئيس السوفيتي السابق خروتشوف بعد تسعة أيام فقط من اغتيال زوجها في دالاس عام 1943. وكان الرئيس بيل كلينتون تلقى الوثائق السرية من الرئيس الروسي بوريس يلتسين كهدية مجاملة خلال لقائهما مؤخرا لتنقية اجواء العلاقات التي توترت خلال حرب البلقان. وجاء في رسالة كتبتها جاكلين كنيدي لخروتشوف في اول ديسمبر عام 1963 بعد اغتيال جون كنيدي يوم 22 نوفمبر (انت وهو كنتما خصمين لكنكما حلفاء ايضا في تصميمكما على عدم السماح للعالم بأن ينفجر) . واضافت (وانا اعلم ان الرئيس ليندون جونسون سيواصل السياسة التي كان يؤمن بها زوجي بشدة وهى سياسة ضبط النفس وسيحتاج الى مساعدتك) . ونص رسالة جاكلين كنيدي ليس سوى وثيقة واحدة بين نحو 40 وثيقة قدمها الرئيس الروسي بوريس يلتسين الى الرئيس الامريكي بيل كلينتون في قمة كولونيا بالمانيا التي عقدت في يونيو الماضي وهى الاحدث فيما وصفه مؤرخون بأنه (دبلوماسية الارشيف) . وتضم الوثائق التي سمح الارشيف القومي الامريكي للصحفيين بالاطلاع عليها نسخة من رسلة مكتوبة بخط اليد من لي هارفي اوزوالد الذي يزعم انه اغتال كنيدي يطلب فيها بالحاح الجنسية السوفيتية في عام 1959 وعدة رسائل تذكر بالتفصيل بواعث القلق الامريكي والسوفيتي للعواقب السياسية الناجمة عن تكهنات بشأن علاقات اوزوالد بالاتحاد السوفيتي. وقدم نص رسالة جاكلين كنيدي ضمن ترجمة لبرقية سرية للغاية مشفرة ارسلت الى موسكو من مبعوثين سوفيت في واشنطن. ولم تقدم الرسالة الاصلية0 والنسخة المتاحة ترجمت الى الانجليزية من الترجمة الروسية لكلمات جاكلين كنيدي. وقالت جاكلين كنيدي وهى تشكر خروتشوف على ايفاد ايه0 آي0 ميكويان لجنازة زوجها انها حاولت ابلاغ المبعوث بمشاعرها (لكنه كان يوما مرعبا بالنسبة لي حتى انني لا اعلم ما اذا كانت كلماتي تم استقبالها على النحو الذي اردته) . ومضت تقول (ولذلك فانني الان وفي واحدة من الليالي الاخيرة التي سأقضيها في البيت الابيض وفي واحدة من اخر الرسائل التي سأكتبها على اوراق البيت الابيض اود ان اكتب رسالتي اليكم) . والبرقية التي احتوت على نص الرسالة حثت خروتشوف وزوجته على الرد برسالة شخصية وربما دعوة غير رسمية لقضاء عطلة صيفية على شاطيء البحر الاسود. ومن الوثائق الاخرى رسالة من اوزوالد الى مجلس السوفيت الاعلى يطلب فيها منحه الجنسية السوفيتية. وكتب اوزوالد من فندق برلين في موسكو (اني اريد الجنسية لانني شيوعي وعامل وعشت في مجتمع رأسمالي متدهور حيث العمال عبيد) . وقال (لم يعد لدي اموال كافية لكى اعيش هنا لفترة غير محددة أو العودة الى أي بلد اخر) . وسمح لاوزوالد بالبقاء في الاتحاد االسوفيتي وتزوج من مواطنة سوفيتية لكنه لم يمنح الجنسية على الاطلاق. وتم تقييم اوزوالد الذي حاول قتل نفسه بعد كتابة الرسالة على انه يتمتع (بعقل سليم وارادة قوية واذا رفض طلبه بالسماح له بالبقاء في الاتحاد السوفيتي فانه ربما يكرر محاولة الانتحار) . وتظهر وثائق اخرى قلق السوفيت بشأن تقارير اعلام امريكية تربط بين بقاء اوزوالد في الاتحاد السوفيتي وبين اغتيال كنيدي. وجاء في وثيقة انه بعد اغتيال اوزوالد (يمكن للمرء ان يرى بوضوح اكبر سخف وخبث للافتراءات المشوهة للسمعة 000 التي تحاول اثبات (علاقة) اوزوالد بالاتحاد السوفيتي أو كوبا) . وقال كريستيان اوسترمان مدير مشروع التاريخ الدولي للحرب الباردة بمركز وودرو ويلسون ان هذه المجموعة من الوثائق جزء من الاتجاه المستمر من جانب يلتسين لتقديم وثائق سرية سابقا الى زعماء اجانب خلال مناسبات دبلوماسية وهي ليست سجلا كاملا بأي حال. وقال اوسترمان في حديث بالتليفون (الشيء الوحيد الذي يجب تذكره هو ان هذه الوثائق , مجرد مجموعة صغيرة. ومن المرجح للغاية وجود وثائق اخرى في ملفات جهاز الامن السوفيتي (كيه.جي. بي.) والسجلات الاخرى) . ــ رويترز