اكد الناشط الفلسطيني في مجال حقوق الانسان اياد السراج في غزة ان اجهزة السلطة الامنية منعته من السفر إلى خارج القطاع وحققت معه في مقال كتبه يتهم فيه السلطة بالفساد وبافتقادها إلى ادنى مقومات السلطة الحقيقية حيث لا تعدو برأيه أكثر من مجموعة افراد لا يربطهم سوى اجتماع اسبوعي فضفاض. وفيما التزمت اجهزة السلطة الامنية الصمت اكد السراج انها طلبت منه اثناء التحقيق عدم مغادرة غزة قائلا: ان استجوابي اهانة لحريتي في التعبير ومنعي من السفر اهانة اخرى لانني لا امثل خطرا على امن الدولة. وتشكو جماعات فلسطينية لحقوق الانسان من تعرضها للتخويف في صراع متنام مع السلطة الفلسطينية بشأن قانون جديد يستهدف تنظيم عمل الجمعيات غير الحكومية. وقد ساعدت تلك الجمعيات في صوغ مشروع القانون الذي اقره المجلس التشريعي الفلسطيني ورحبت ببنوده الخاصة بالشفافية لكن الرئيس ياسر عرفات يرفض التصديق عليه. ويريد عرفات من الجمعيات غير الحكومية ان تسجل نفسها لدى وزارة الداخلية بدلا من وزارة العدل كما يقضي القانون الجديد. وتخشى الجمعيات الفلسطينية غير الحكومية ان تسجيلها لدى وزارة الداخلية قد يضعها تحت سيطرة اجهزة الامن والمخابرات الفلسطينية. وكان السراج الذي يشغل منصب مدير برنامج غزة للصحة النفسية كتب مقالا ناريا نشر في مجلة (حقوق الناس) في 30 اغسطس بعنوان (المعركة المفتوحة) حمل فيه على موقف السلطة هذا من المنظمات الاهلية مشيرا إلى أنها اعلنت الحرب عليها وعزمت على المضي في مشروعها الوطني الخاص بالقضاء على الاحتلال الاسرائيلي والمعارضة الفلسطينية معا. أضاف السراج: قد يكون تكوين مثل هذا الانطباع تسرعا وتحفظا وخطأ في التقييم الصحيح لموقف السلطة, ذلك ان الجميع يعلم ان السلطة تفتقد إلى الرؤيا الواضحة والخطة بقدر افتقادها إلى الادارة, وقال ذلك فانه يصعب التفكير بان هناك خطة في السلطة للقضاء على المنظمات الاهلية اذ ان السلطة مازالت مجموعة من الافراد لا يجمعهم الا اجتماع اسبوعي فضفاض لا يصل إلى مستوى التخطيط أو اتخاذ قرار. ونوه إلى خطأ وزير العدل بتوجيه اللوم لمنظمات حقوق الانسان وكأن هذه المنظمات هي السبب في عدم احترام قرارات المحاكم العليا أو انها السبب في الاعتقال التعسفي والتعذيب أو انها السبب في تشكيل محاكم امن الدولة التي انتقدها وزير العدل نفسه بقوله: انها مثل مسرحية شاهد ما شفش حاجة, ويتابع: ام ان منظمات حقوق الانسان هي السبب في عدم تعيين مجلس قضاء اعلى ونائب عام وقاض قضاة وهي الاجسام التي تؤكد استقلال القضاء عن السلطة التنفيذية التي اقتحمت سلطة القضاء خلال خمس سنوات دون رادع حتى جاء اخيرا تعيين نائب عام فقاض للقضاة مما يوحي بأن السلطة استجابت اخيرا للضغوط الشعبية والدولية بضرورة احترام القضاء. واوضح السراج ان الذي حصل هو ان تصريحات وزير العدل المسرفة في التعميم والتي تسىء إلى حركة حقوق الانسان عموما فتحت الباب امام بعض الاقلام التي تعمل بأمر تدفعه السلطة وتحركها عوامل شخصية ليس لها علاقة بالوطن أو الوطنية. فأسرعت تلك الاقلام بالولوج في معركة تدافع فيها عن المال العام!! وتعيد اتهامات رخيصة سبق لها ان رددتها على مر السنين الخمس الماضية. واضاف السراج: مع تفاهة الكثير مما رددته تلك الاصوات التي تعمل بتنسيق كامل واوامر من جهات عليا فقد كان لابد من الرد على بعض ما جاء فيها وكان الرد حاسما بالدعوى القضائية التي رفعها الدكتور حيدر عبدالشافي وراجي الصوراني وخضر شقيرات واياد السراج ضد احد الاقلام ويبقى بعد ذلك ان المعركة الحقيقية في بناء المجتمع المدني الفلسطيني ودولته الديمقراطية هي معركة مازالت في اول فصولها بين ثقافة الديمقراطية وثقافة الدول البوليسية, ثقافة اولئك الذين ادعوا زورا انهم باسم النضال الذي لم يمارسوه قط يملكون اليوم حق امتلاك الوطن والمشروع الوطني. وقال ليعلم هؤلاء ان صوت الحق سيرتفع وسيزداد قوة وسيكون اقدر في النهاية على الانتصار حين ستنكشف في يوم قريب ومن وثائقهم ومذكراتهم واقوالهم مدى الفساد الذي عاشوه باسم النضال والنضال برىء منهم كما هي دماء الشهداء وشرف المناضلين. على الخداع الابدى فان عليهم ان يدركوا ان الاعوام الخمسة الماضية قد كشفت للشعب الكثير مما كان غائبا عنه. غزة - ماهر ابراهيم