أعلنت السلطة الفلسطينية امس تعليق الاتصالات الثنائية مع الحكومة الاسرائيلية وطلبت من الولايات المتحدة التدخل السريع لضمان تنفيذ اتفاق واي بلانتيشن, في وقت وقع ايهود باراك تحت وابل من الانتقادات اللاذعة من الصحف العربية والاسرائيلية على حد سواء, واعتبرته صحيفة هآرتس نموذجا مستنسخاً من سلفه بنيامين نتانياهو. ونفت مصادر فلسطينية أنباء اسرائيلية عن موافقة الرئيس المصري حسني مبارك على اقتراح باراك بتمديد فترة الانسحاب. وأعلن كبير المفاوضين الفلسطينيين د. صائب عريقات ان السلطة الفلسطينية طلبت من الولايات المتحدة الامريكية التدخل لضمان التنفيذ الامين والدقيق للاتفاقات وقال جرت عدة اتصالات مع الادارة الامريكية ومع دينيس روس المنسق الامريكي الخاص للمسيرة السلمية وطلبنا تدخلهم من اجل ضمان التنفيذ الامين والدقيق للاتفاقات كونها استنادا الى مذكرة واي ريفر الحكم بين الطرفين فيما يخص التطبيق وكون الولايات المتحدة الامريكية هي راعية السلام ويأتي هذا الاتصال في اعقاب توقف الاتصالات مابين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي في اعقاب الازمة الاخيرة ويرى المسؤولون الفلسطينيون ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك انما يريد من وراء عقد لقاءات فلسطينية اسرائيلية اظهار الامر للعالم وكأنه ليس هناك ازمة بين الجانبين. بدوره قال عريقات في اللقاء الاخير مع الجانب الاسرائيلي قلنا لهم انه عندما تتوفر لديهم افكار تتضمن التنفيذ السريع والدقيق للاتفاقات فإننا سنكون جاهزين للاجتماع ومنذ ذلك التاريخ لم يحدث اي اتصال. واضاف: موقفنا واضح وهو اننا نريد التنفيذ الامين والدقيق للاتفاقات وبشكل فوري وسريع اذ اننا يجب ان نكسب الوقت دون تأخير وهذا ما نسعى الي تحقيقه. واضاف: كل ما طرح الاسرائيليون من اقتراحات كان خارج اطار الامور التي كنا نسعى الى تطبيقها بدقة ووفقا لجدول زمني سريع. وقد كانت مصادر سياسية اسرائىلية تحدثت عن استئناف اجتماعات اللجنة التي يترأسها كبير المفاوضين الفلسطينيين د. صائب عريقات والمحامي جلعاد شير الاسبوع الحالي معتبره انه ليس هناك ازمة بين الجانبين وان الحديث عن ازمة ليس سوى اختلاق فلسطيني. واستنادا الى المصادر الاسرائيلية فإن باراك لايريد التوصل الى اتفاق حول جدول زمني لتطبيق مذكرة واي ريفر في شهر سبتمبر المقبل على ان يشرع في تنفيذ المرحلة الثانية منه في شهر اكتوبر وينتهي تطبيق المرحلة الثالثة في شهر فبراير بمعنى تطبيق الاتفاق خلال 6 اشهر بدل من اسابيع قليلة وفق الاتفاق و3 اسابيع وفق ما تطالب به السلطة الفلسطينية. وعلى صعيد متصل اعتبر امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) ان رئيس الوزراء الاسرائيلى ايهود باراك يحاول الظهور كمن يرفض ما قبله سلفه بنيامين نتانياهو على الرغم من موافقته على اتفاق واى ريفر عندما كان عضوا فى الكنيست. وقال ابو مازن فى حديث لصحيفة (الحياة) الصادرة فى لندن اليوم ان باراك عرض فكرة اتفاق اعلان مبادىء على المرحلة النهائية وان الفلسطينيين يرفضون هذا العرض لانهم يريدون حلا كاملا وليس اتفاق اعلان مبادىء نعود ونتفاوض عليه من جديد. ومن جانبه قال ياسر عبدربه وزير الثقافة والاعلام الفلسطينى ان الجانب الفلسطينى يرى انه لاضرورة لعقد لقاءات بين الجانبين الفلسطينى والاسرائيلى حاليا وينتظر الاتصالات التى تقوم بها امريكا ومصر خلال الايام القريبة المقبلة لاستيضاح الموقف الاسرائيلى ودفعه الى الالتزام بتنفيذ الاتفاقيات الموقعة. وأضاف عبد ربه فى تصريحاته امس أن المشكلة ليست اللقاءات ولكن أن تسفر هذه اللقاءات عن تقدم على طريق تنفيذ الاتفاقيات مشيرا الى ان باراك يحاول عن طريق الاتصالات واللقاءات الايحاء للعالم انه يختلف عن سلفه نتانياهو وأنه ليست هناك أزمة بين الجانبين. وحول خطة باراك بدء تنفيذ اتفاق واى ريفر فى شهر اكتوبر المقبل على ان يستمر تنفيذه حتى شهر فبراير او مارس المقبل وخلال ستة اشهر بدلا من ثلاثة اسابيع كما يطالب الفلسطينيون قال عبد ربه ان باراك يريد بذلك تفكيك اتفاق واى ريفر وتجزئته وفصل كل مرحلة عن الاخرى وتحويله الى ثلاث مراحل جديدة منفصلة وبالتالى يمكن تعطيل اى مرحلة منه فى اى وقت. من جهة اخرى ذكرت الاذاعة الاسرائيلية ان باراك أكد للرئيس المصري حسني مبارك احترامه لاتفاقيات السلام مع الفلسطينيين. واضافت الاذاعة ان باراك اتصل هاتفيا بالرئيس مبارك اثر الاتهامات التي وجهها اليه الفلسطينيون ومفادها انه لا يعتزم تطبيق اتفاق واي بلانتيشن. ونقلت الاذاعة عن مكتب رئيس الوزراء ان الرئيس المصري اعتبر ان طلب باراك بتأجيل تنفيذ جزء من اتفاق واي طلب منطقي. وسارع عريقات لتكذيب الاذاعة الاسرائيلية ونفى ان يكون مبارك ايد طرح باراك واكد ان الرئيس المصري شدد على ضرورة تنفيذ الانسحاب. ومن جهة اخرى كتب المعلق السياسي لصحيفة هآرتس يوئيل ماركوس افتتاحية جاء فيها لقد حصل شيء غريب لايهود باراك (...) والناس بدأت تتساءل عما اذا لم يكن سوى نسخة جديدة لنتانياهو. واضاف المعلق الاسرائيلي ان الطريقة التي نجح بها في خلق اعداء له داخل حزبه من دون طائل, واسلوب التذاكي العجيب الذي يستخدمه بشأن اتفاق واي, والاخطاء الكثيرة التي ارتكبها منذ البداية, كل ذلك يوحي بان باراك قد يملك من الذكاء اقل مما يتصور بتواضعه النسبي. واضاف المعلق ان باراك قد لا يشبه نتانياهو بالنسبة الى موضوعي عدم الاستقامة والطبع السيىء على الاقل. الا ان المرء الذي يعتقد انه يعرف كل شيء افضل من اي كان, ليس بحاجة الى ان يكون منسوخا عن نتانياهو للقيام بنفس الحماقات, او لارتكاب اخطاء فاضحة في التقييم. من جهتها قالت صحيفة يديعوت احرونوت بتهكم حتى في ارتكاب الاخطاء فان باراك يعرف كيف ينجح في ذلك افضل من الجميع وهو يبدو وكانه يندفع بقوة نحو حائط من الاسمنت. واضاف المعلق ماركوس لم يتطرق باراك اطلاقا خلال حملته الانتخابية الى نواح سيئة في اتفاق واي وبانه في حال انتخابه سيطالب بتعديلها. وتابع ان اقتراحه بربط القسم الاكبر من الانسحاب بالتوصل الى تسوية سلام نهائية يعلم الجميع انها يمكن ان تستغرق سنوات, هو اشبه ما يكون بتقديم حجة لعدم تطبيق اتفاق واي. يذكر ان معلق هآرتس كان يشن حملات قاسية جدا ضد نتانياهو وتوقع سقوطه قبل موعد الانتخابات. من جانبها قالت صحيفة (الأخبار) المصرية ان مشكلة ايهود باراك رئيس وزراء اسرائيل مع الفلسطينيين هى انه يحاول ان يلعب لعبة سلفه بنيامين نتنياهو فيما يتعلق بتنفيذ اتفاق واى ريفر بالقول انه لايريد تنفيذ الاتفاق بسبب المستوطنين اليهود. واشارت الصحيفة فى افتتاحيتها بعددها الصادر امس الى ان باراك يقول فى العلن انه لن يغير اتفاق واي ريفر اذا رفض الفلسطينيون تعديله لكنه يتوعد الفلسطينيين هو وفريقه فى الخفاء ويهددهم بالويل والثبور وعواقب الامور ان هم رفضوا اقتراحه الخاص بتنفيذ هذا الاتفاق ـ الوكالات رام الله ـ عبدالرحيم الريماوي