بعد عام من تفجير السفارتين الامريكيتين في تنزانيا وكينيا يقول مسؤولون امريكيون انهم يخوضون صراعا مميتا لاحباط هجمات مماثلة . ومازال الجانب الاكبر في الاستراتيجية الامريكية يتركز على البراعة الدبلوماسية لحرمان المتشددين من ملاذ آمن في الدول السبع التي وردت في قائمة سوداء تقول واشنطن انها تضم (الدول الراعية للارهاب) . ويقول مسؤولون امريكيون ان العمليات القذرة مازالت تجري بدرجة متزايدة في أزقة دول العالم الثالث حيث يعمل مسؤولو وكالة المخابرات المركزية الامريكية ومكتب التحقيقات الاتحادي مع نظراء اجانب لعرقلة انشطة المتشددين. وقال مايكل شيهان منسق وزارة الخارجية الامريكية لمكافحة الارهاب يوم الاربعاء الماضي ان جهود الولايات المتحدة (تجاوزت الحلفاء التقليديين الي دعم العلاقات الامنية مع العديد من الدول الجديدة) في هذه المعركة. وقال للصحفيين (لن نتمكن على الاطلاق من معرفة عدد المحاولات التي احبطناها نتيجة لمثل هذا التعاون لكننا نعلم انه تم كبح جماح الارهابيين نتيجة لجهودنا) . ومن القضايا المهمة ما وصفه مسؤول امريكي بأنه كفاح بعيد المدى ضد اعداء مجهولين بدرجة متزايدة يعتمدون بدرجة اقل على دعم الدولة وبدرجة اكبر على احداث تحول في شبكات لمتطرفين لهم عقلية مماثلة في انحاء العالم. ولكشف مثل هذه المجموعات وتجنب الهجمات تقول وكالة المخابرات المركزية الامريكية انها تعمل على احباط ليس فقط المؤامرات النشطة بل وعمليات التجنيد وبناء الخلايا ونقل الافراد والاموال ومواد صناعة القنابل. وقال بول بيلار نائب رئيس مركز مكافحة الارهاب بوكالة المخابرات المركزية في كلمة يوم 25 فبراير ان جهود تعطيل هذه الانشطة ادت الى (انقاذ ارواح وممتلكات على نحو كبير وخاصة بين الامريكيين) . وابلغ جورج تينيت مدير وكالة المخابرات المركزية الكونجرس في فبراير الماضي بأن الولايات المتحدة مازالت تلاحق اسامة بن لادن السعودي المولد الذي يزعم انه العقل المدبر وراء تفجير السفارتين الامريكيتين في كينيا وتنزانيا. وقال تينيت في عرض سنوي للتهديدات الحالية والمتوقعة ان (من اكبر اسباب قلقي هو خطورة امكانية ان يستخدم ابن لادن أو أي ارهابي اخر اسلحة كيماوية أو حيوية) . ووصف ابن لادن في لائحةاتهام اصدرتها هيئة محلفين كبرى في نيويورك بأنه رئيس (القاعدة) التي يصفها مسؤولون امريكيون بأنها (منظمة ارهابية عالمية) تسعي لطرد القوات الامريكية من الخليج. وقال الرئيس الامريكي بيل كلينتون وهو يعلن الشهر الماضي العقوبات ضد ميليشيا طالبان في افغانستان لتوفيرها المأوي لابن لادن (حتى هذا اليوم ابن لادن وشبكته يواصلان التخطيط لشن هجمات جديدة ضد الامريكيين دون أي اعتبار لبراءة ضحاياهم المزمعين أو المواطنين غير الامريكيين الذين قد يتصادف تواجدهم في الطريق) . وقبل الذكرى السنوية الاولى لتفجير السفارتين الامريكيتين في كينيا وتنزانيا التي تحل اليوم السبت جددت الولايات المتحدة تحذيرها لمواطنيها في انحاء العالم بضرورة الابقاء علي اليقظة بشأن امنهم الشخصي. وبدأت السياسة الوقائية الامريكية الجديدة لمكافحة الارهاب بنشاط بعد تفجير السفارتين الامريكيتين في تنزانيا وكينيا في السابع من اغسطس الماضي اللتين قتل فيهما 226 شخصا علي الاقل بينهم 12 امريكيا وجرح اكثر من خمسة الاف. وابقت الولايات المتحدة علي التهديدات بتوجيه ضربات عسكرية0 ويوم 20 اغسطس من العام الماضي شنت واشنطن هجمات انتقامية بصواريخ كروز على اهداف في افغانستان والسودان يزعم ان لها علاقة بابن لادن الذي حارب القوات السوفييتية في افغانستان في الثمانينات مع ثوار تدعمهم الولايات المتحدة. لكن بيلار قال في كلمة في فبراير في مؤتمر للسياسة الخارجية بجامعة اوكلاهوما ان ندرة الاهداف التي يمكن ضربها ولها علاقة بالتنظيمات المعنية (ربما ستكون سببا مستمرا لاستخدام هذه الوسيلة كأداة انتقائية للغاية) . وقال مسؤولون امريكيون ان دولتين من الدول التي يزعم انها ترعى الارهاب منذ فترة طويلة وهما سوريا وليبيا تخلتا عن هذا النشاط بدرجة كبيرة فيما يبدو نتيجة لضغوط دبلوماسية تقودها الولايات المتحدة. وفي احدث تقرير عن (انماط الارهاب العالمي) في ابريل اسقطت وزارة الخارجية الامريكية التأكيد بأن ليبيا تمول الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة بزعامة احمد جبريل. وفي العام السابق تمت تبرئة ليبيا من تمويل منظمة متشددة اخرى هى الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين. وتواصل الولايات المتحدة وصف ايران بأنها اكبر دولة راعية للارهاب. ووصف مسؤولون امريكيون العراق بأنه مازال يسعى للانتقام لهزيمته في حرب الخليج في عام 1991 والسودان بأنه مازال يستضيف عددا كبيرا من التنظيمات المتشددة. والدولتان الاخريان في القائمة هما: كوريا الشمالية وكوبا وتقول الولايات المتحدة انهما تمنحان ملاذا امنا للعديد من الارهابيين.