كسر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات صمتا تذرع به تجاه تصريحات وزير الدفاع السوري العماد مصطفى طلاس واشاد خلال لقائه مع الجماهير الفلسطينية في رام الله الليلة قبل الماضية بمواقف الجيشين والشعبين السوري واللبناني (الذين وقفوا معنا في أصعب الظروف) . وتفاوتت ردود الفعل الفلسطينية ما بين مطالبة الحكومة السورية بالاعتذار رسميا عن تصريحات طلاس, وهو ما طرحه الطيب عبدالرحيم امين عام السلطة, او المطالبة باعدام طلاس ووصفه بـ (الخائن حامي الاحتلال الاسرائيلي) حسبما طرح بيان مركز فتح امس. وقال عرفات أمام آلاف المواطنين الفلسطينيين الذين احتشدوا في رام الله بالضفة الغربية بمناسبة عيد ميلاده السبعين, (نحن لا ننسى مواقف الجيش والشعب السوري ومواقف الجيش والشعب اللبناني والقوى الوطنية اللبنانية التي وقفت معنا في أصعب الظروف) . وأكد الرئيس الفلسطيني اعتزاز الفلسطينيين بانتمائهم إلى (أمتنا العربية, وهذه الثورة الفلسطينية منذ أن قامت بهذا النفس العربي الأصيل) , مضيفا (ان شاء الله نجتمع هذا الاجتماع الاخوي في رحاب المسجد الأقصى المبارك في القدس الشريف عاصمة دولتنا الفلسطينية) . وقد تولى الطيب عبد الرحيم أمين عام الرئاسة الفلسطينية مهمة الرد على طلاس عندما طالب في كلمته أمام الجماهير المحتشدة في رام الله (الحكومة السورية بالاعتذار عن تفوهات وزير دفاعها مصطفى طلاس ضد الرئيس, والرامية إلى النيل من قائدنا ورمزنا وعنوانا) . وقال عبد الرحيم (ان القيادة الفلسطينية والرئيس, تساموا فوق هذه الترهات والتطاولات من أناس اعتادوا التطاول علينا وعلى الشعوب العربية وعلى صمودنا) , مضيفاً لقد (جئتم من كل أنحاء الوطن من أجل أن تجددوا البيعة لعنواننا ورمزنا الرئيس, جئتم لتجددوا البيعة أمام محاولات التطاول التي يحاولها الاقزام ضد نضال شعبنا الفلسطيني, ضد صمودنا وثباتنا على أرض وطننا) . وعاد عبد الرحيم ليؤكد أن الشعب الفلسطيني (تعود على الصعاب ولكننا نقول لقد ولى الزمن الذي يعتقد فيه البعض أن (حيطنا واطي) لاننا بنضالنا وبكفاحنا وبانتفاضتنا وبصمودنا أعلى جبهة وأعلى قامة من كل الاقزام الذين يحاولون النيل منا) . وكان أعضاء حركة فتح قد وزعوا خلال اجتماع رام الله منشورات تدعو إلى إنزال عقوبة الاعدام بطلاس لانه أهان عرفات في كلمته أمام الجنود السوريين واللبنانيين في لبنان الاثنين الماضي. وقال عبد الرحيم (اعتقد بأن الشعب السوري بكل قواه يقف معنا في خندق الصمود دفاعاً عن عروبة القدس ودفاعاً عن الأمن القومي العربي) , مطالباً كافة القوى في سوريا (أن تستنكر هذا التطاول وهذا التجاوز على الاخلاق والاعراف العربية) . وأضاف أمين الرئاسة الفلسطينية (ان على الشعب السوري أن يضع حداً لمثل هذه التطاولات والتجاوزات التي تمسه وتحاول أن تضع على جبينه المشرق وصمة عار من أولئك الذين يرتادون الملاهي وملاهي القمار والذين أساؤوا لامتنا ولشعبنا وللشعب السوري نفسه) . وطالب عبد الرحيم الامة العربية أن "تكون السند والظهير لنا, لا أن تطعننا ولا أن توجه لنا سهام الغدر من الخلف لاضعاف موقفنا, فنحن في الخندق الامامي وأمام استحقاقات هامة على منعطف طريق حتى نحقق أهدافنا العادلة) . وكانت الاذاعة والتلفزيون الفلسطينيان قد خصصا برامجهما ومنذ الصباح الباكر لاتاحة الفرصة لاكبر عدد من المواطنين الفلسطينيين للرد على شتائم طلاس, في حين أذاع التلفزيون الاسرائيلي نص الخطاب الذي ألقاه وزير الدفاع السوري في بعلبك بلبنان دون أن يحذف منه كلمة. وخلافا لوتيرة التهدئة التي تبذلها السلطة فيما يبدو انه استجابة لوساطة مصرية ادرنية, نددت حركة فتح بطلاس وطالبت اللجنة الحركية العليا في بيان لها امس باعدام طلاس ووصفته بالخائن الذي يتخفى بالزي العسكري والنياشين ولم يخض معركة واحدة طيلة حياته. وزعم البيان ان طلاس يعقد لقاءات سرية مع الموساد وجنرالات الاحتلال للتآمر على الامتين العربية والاسلامية. وتواترت الردود الفلسطينية الغاضبة من وزارة الشباب والرياضة ومركز غزة للحقوق والقانون والاتحاد العام لنقابات العمال. وشجبت جامعة النجاح تصريحات طلاس واعتبرتها مزايدة وعبثا, فيما رأى مجلس المؤسسات الوطنية بمحافظة جنين انها محاولة مأجورة لوقف التقارب السوري الفلسطيني.