تهل علينا ذكرى عيد الجلوس الثالث والثلاثين لتولي صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة مقاليد الحكم في امارة أبوظبي كل عام وهي تحمل معها بشارات فرحة للوطن والمواطنين , ومنذ اشراقة يوم السادس من اغسطس عام 1966 والوطن يعيش مع اشراقة كل شمس امل جديد وابتسامة عريضة ترتسم على ثغر البلاد من اقصاها الى اقصاها. لقد حمل سمو الشيخ زايد منذ توليه مسؤولية الحكم في البلاد آمال المواطنين وطموحاتهم وكرس كل جهده ووقته لتحويلها الى واقع ملموس وحياة تنبض بالحب والفرح. السادس من اغسطس يعيدنا الى البدايات وتلك الصور التي كانت عليها البلاد وكيف اصبحت ونحن نقف اليوم على عتبات الألفية الثالثة بكل ثقة وثبات نتسلح بأدواته ونتعامل مع معطياته. بين 6 اغسطس 1966 و6 اغسطس 1999 ملحمة رائعة من العمل المتصل والعطاء المتواصل, واليوم يعيش المواطن عظمة الانجاز الذي حققه قائد المسيرة ويقطف ثمارا غالية غرسها ورعاها زايد الخير الذي نذر نفسه وجهده ووقته لخدمة الوطن والمواطن وسخر المال لبناء انسان وحضارة الامارات ليضع البلاد في الموقع والمكانة الرفيعة التي تعيشها اليوم وتحتلها على الصعيد الاقليمي والعربي والدولي وهي تقف بثبات على اعتاب القرن الجديد وتستعد كي تخطو فيه اولى خطواتها متسلحة بكل ادوات العصر من العلم والمعرفة والبنية الاساسية المتطورة والكوادر الوطنية المؤهلة والمؤمنة بربها وقيادتها ووطنها والمتمسكة بعاداتها وتقاليدها. وعندما نقلب صفحات السنين ندرك كم كان الدرب شاقا وصعبا وندرك ايضا اننا امام قيادة فذة وزعامة (كارزمية) عبرت عن ضمير الشعب الذي التف من حولها منذ اللحظة الأولى لتحملها امانة المسؤولية التي وضعت نفسها فيها تلبية لرغبة المواطنين املا في الانتقال بالوطن من مرحلة شظف العيش والفاقة والعناء الى مجتمع الرفاه ووضع الامارات في مصاف الدول المتقدمة وخوض غمار القرن الجديد بكل معطياته وتغيراته وادواته. مواجهة التحديات العظماء هم الذين يصنعون التاريخ.. وكفاح الرجال وارادتهم الصلبة يخلق الاحداث ليسجلها التاريخ ويحفظها لهم بحروف ناصعة تتحدث للأجيال عن تلك التحديات ويحفظها الشعب في ذاكرته.. ويعطي لقائده الثقة ويلتف من حوله يمنحه الحب والتأييد ويقف من خلفه يساعده ويضحي بالغالي والنفيس من اجله.. والمتتبع لمسيرتنا الخالدة والمستمرة في ظل قيادة زايد يدرك كم كان التحدي كبيرا وكم كان تحقيق الطموحات والأمنيات صعباً, وجه الحياة في بلادنا قبل 6 اغسطس 1966 كان قاسيا وصعبا للغاية ويكفي ان نشير الى ان الحصول على شربة الماء كان يمثل للمواطن مشقة كبيرة وجهدا وعناء يقطع لها المسافات ليعود بالقليل منها على ظهور الابل, هذه الظروف عاشها زايد وعايشها مع مواطنيه في مدينة العين عندما شاءت له الاقدار ان يتولى ادارة شؤون المدينة والمناطق التابعة لها وذلك في عام 1946 ومن هذا التاريخ نستطيع القول ان المنطقة بدأت تتلمس طريقها نحو مرحلة جديدة وقيادة من طراز مختلف وعرفت هذه المرحلة التي ادار فيها زايد شؤون العين بمرحلة الاصلاحات الكبرى وعلى الرغم من الامكانيات المتواضعة استطاع زايد ان يجعل من المنطقة واحة غناء وكان سموه يشارك المواطنين في اعمالهم وطوّر الافلاج المائية في المنطقة وكان يشارك الرجال في النزول الى جوف الارض ويرفع التراب بيديه لتنمية الافلاج وتطوير الزراعة, وارتبط بالمواطنين واقترب منهم يسمع مشاكلهم ويعمل على حلها وادخل كل الاصلاحات الممكنة لتحسين اوضاعهم المعيشية والتف المواطنون من حوله لأنهم ادركوا ان هذا الرجل يحمل في قلبه طموحات كبيرة وآمال عريضة لهم, بل ينبض قلبه بحبهم فالتفوا من حوله وقدموا له الولاء والاحترام والمحبة ورغم شح الامكانيات كان سموه دائما يردد (احلامي كانت كثيرة.. كنت احلم بأرضنا تواكب حضارة العالم الحديث ولكنني لم استطع ان افعل شيئا ولم يكن بين يدي ما يحقق الاحلام ولكنني كنت واثقا ان الاحلام سوف تتحقق في يوم من الايام) . وقد كان لمشاهدات زايد عندما بدأ يتلمس طريقه الى العالم الخارجي في بداية الخمسينات ورحلته الى بريطانيا ثم الولايات المتحدة والعراق, سوريا, مصر, لبنان, ايران, سويسرا, فرنسا وغيرها من الدول اثر بارز في تشكل قناعاته بمدى حاجة البلاد الى نقلة نوعية كبيرة واصلاحات واسعة وانفتاح على العالم الخارجي, ومضت السنوات وزايد يسخر كل ما يملك من اموال وامكانات محدودة لاصلاح ما يمكن اصلاحه, وادخال البهجة والمسرة في نفوس المواطنين من خلال الانجازات المتواضعة التي تحققت على صعيد الزراعة والري والاصلاح الاداري وبناء المدارس والمصحات. مسيرة التحول مع فجر السادس من اغسطس عام 1966 اشرقت على دولة الامارات العربية المتحدة شمس الحضارة وبدأت مسيرة التحول العظيم وتحقيق الاحلام وتحويلها الى ارض الواقع انجازات ملموسة تتحدث كل يوم على مدى سنوات وايام المسيرة عن نفسها.. وهذا اليوم يعتبر بحق صفحة مشرقة في تاريخ الامارات الحديثة والمنطقة انه اليوم الذي تولى فيه زايد مقاليد الحكم في امارة ابوظبي, لقد عوض الله سبحانه وتعالى صبر القائد ومنحه الادوات التي تجعل من احلامه وطموحاته واقعا يتجسد على الارض (ان التاريخ سيتوقف طويلا عند السادس من اغسطس 1966, ليسجل كيف يكون العطاء وكيف تصنع الارادة المخلصة لقيادة زايد الاحداث وتسخر المال والثروة لخدمة الوطن ورفع شأن المواطن وتعويضه عن سنوات الحرمان والفاقة) . ومنذ بداية المسيرة قال سموه مقولته المشهورة (لا فائدة من المال اذا لم يسخر لخدمة الشعب) وبعد ان امتلك القائد الأدوات اخذ يعلن عن رؤيته وأحلامه في بناء الوطن واحد يجمع الامارات ودخل في سباق مع الزمن ودارت عجلة البناء والتعمير وتحولت ابوظبي والمنطقتان الغربية والشرقية الى ورش عمل كبرى تشيد فيها المدارس والطرق والمستشفيات وتقام شبكات المياه العذبة والكهرباء لتنير كل قرية وتصل المياه الى كل بيت وتروي ظمأ الصحراء لتنبت وتورق وتثمر أطيب الثمار. السياسة الخارجية السياسة الخارجية التي ارساها وانتهجها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة منذ توليه مقاليد الحكم في امارة ابوظبي في 6 اغسطس 1966 وبعد تولي سموه رئاسة اتحاد دولة الامارات العربية المتحدة في الثاني من ديسمبر 1971 وسياسة الامارات ترتكز على ثوابت راسخة ظلت وفية لها وتعمل على تدعيمها وتثبيتها سواء على الساحة العربية والاسلامية او على الساحة الاقليمية والدولية مما اكسب دولة الامارات العربية المتحدة سمعة طيبة ومكانة عالية على الصعيد الدولي وفي المحافل الدولية وهذه السياسة نابعة اساسا من انتمائها العربي والاسلامي ودفاعها عن قضايا الحق والعدل وتعزيز التعاون مع الدول على اساس من المحبة والاحترام المتبادل, واقامة علاقات متوازنة اساسها المصارحة والتفاهم وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين ودعم الامن والسلم الدوليين. وأكد صاحب السمو رئيس الدولة منذ اعلان ميلاد دولة الاتحاد (ان سياسة الانفتاح التي رسمناها تنطلق من ثلاثة مجالات اولها واكثرها اتساعا المجال العربي, وثانيها مجال العالم الاسلامي, وثالثها الانفتاح على العالم كله.. فلا توجد دولة تستطيع الحياة في عزلة عن المجتمع الدولي ولا يستطيع شعب ان يتقدم دون ان يرقب عن كثب خطوات الشعوب الاخرى التي سبقته على طريق التقدم ويحاول ان يستفيد من التجارب التي تلائم ظروفه.. والعالم بما فيه من الدول ما هو الا مجموعة من الاسر المتجاورة واذا حسنت العلاقة بين الجار والجار شاع الامن والاستقرار وعاش الجميع في سلام لا يشغلهم سوى التقدم ومحاولة تحقيق حياة افضل لكل الناس) . انطلاقا من هذه الفلسفة الاخلاقية والرسالة السامية كرست دولة الامارات العربية المتحدة بقيادة زايد مبادئ ومثلا عليا في العمل السياسي. واعطت دولة الامارات وفقا لهذه النظرة الانسانية للسياسة والعمل السياسي والدبلوماسي نموذجا لبناء العلاقات على اساس من الوضوح والرؤية المشتركة وجسدت مواقفها الثابتة والشجاعة من القضايا العربية والدولية نهجا متميزا يدعم الحق والعدل والاخلاق, وتجلت هذه السياسة الاخلاقية والانسانية في العديد من المواقف الشجاعة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة في العديد من القضايا وكان سموه السباق دائما في اعلان مبادراته الرائدة لاصلاح ذات البين بين الاشقاء ابرزها دعوات سموه المتكررة لجمع الشمل العربي وجهوده المستمرة لتوحيد الصف وإعادة الهيبة للامة.. ودعوته لرفع الحصار عن الشعب العراقي الشقيق.. ومساندته الدائمة للقضية الفلسطينية. التضامن العربي سخّر صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة كل امكانات دولة الامارات لصالح قضايا الأمة العربية والاسلامية, ويبذل سموه في هذا الاطار جهودا متصلة لجمع الشمل العربي واعادة وحدة الصف والتضامن, ويعتبر هذا التوجه سمة بارزة في مرتكزات سياسة زايد ومبادرات سموه للتسامح والتصالح فتحت الأبواب لاعادة بناء الصف العربي في وجه الطامعين وهيأت الأجواء العربية للحوار والتفاهم. وقد كان زايد أول من نادى بفتح صفحة جديدة بعد ازمة الخليج الثانية.. وقال سموه اكثر من مرة (ان وقت المصالحة قد حان) وتساءل سموه.. من يحارب ولا يصالح؟ وأعرب عن أمله في ان تتجاوز الامة العربية حالة الفرقة والعجز وتعمل متضامنة بيد واحدة متعاونة مع الاصدقاء لمواجهة التحديات الراهنة والارتقاء بشعوبها من أجل غدٍ أفضل, وقد بذلت دولة الامارات جهوداً مضنية لتحقيق التضامن العربي والاسلامي وكان لصاحب السمو رئيس الدولة دور بارز في تسوية العديد من الخلافات على الساحة العربية ونجحت مساعي سموه في إعادة الصفاء الى العلاقات بين العديد من الدول العربية. اعداد ـ مركز المعلومات للدراسات والبحوث