أشاد الدكتور نصر فريد واصل مفتي جمهورية مصر العربية بصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان وبحكمته ومواقفه على المستوى الوطني والعربي والإسلامي والدولي , مشيرا إلى أن سموه يحظى باحترام وتقدير جميع العرب والمسلمين, فهو رجل المبادىء يقول ويفعل ما يقول ويعد ويفي بما وعد. وقال في حديث خاص لــ (الملف) ان صاحب السمو الشيخ زايد يحرص على تحقيق الوحدة العربية والإسلامية وعودة الحقوق العربية إلى أصحابها وان تعود القدس إلى حوزة العرب والمسلمين. وأشار إلى أن دولة الإمارات تقوم بجهد بارز في مجال الدعوة الإسلامية, فهي تقوم ببناء المساجد والمدارس والمراكز الإسلامية وتقدم المساعدات والمنح الدراسية للشعوب الأفريقية المسلمة ولأبناء الاقليات الإسلامية . وأوضح أن الإمارات حققت في عهد الشيخ زايد نهضة عمرانية واجتماعية وزراعية غير مسبوقة, وأكد أن الشيخ زايد يحرص على تطبيق مبادىء الشورى التي دعا إليها الإسلام في مختلف الأمور .. ودعا إيران إلى الجلوس على مائدة المفاوضات وإعادة الجزر الإماراتية الثلاث إلى الإمارات, أشاد بنهج الشيخ زايد في معالجة هذه القضية من خلال الحوار والطرق السلمية بعيدا عن القوة وسفك الدماء. وفيما يلي نص الحديث: * ما الكلمات التي تحضر فضيلتكم بمناسبة الاحتفال بالذكرى الثالثة والثلاثين لتولي صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي؟ ــ من كل قلوبنا نهنىء ويهنىء معنا العالم العربي والإسلامي كله صاحب المقام الرفيع الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة في هذه المناسبة الكريمة وتلك الذكرى الطيبة التي تذكرنا بمكانة هذا الرجل العظيم الذي هو حكيم العرب بل أحكم حكماء العرب, كما تذكرنا بمواقف سموه الوطنية والعربية والإسلامية التي يسعى من خلالها إلى دعم مكانة الأمة العربية والإسلامية والعمل من أجل رفعة شأنها بين دول العالم. وسمو الشيخ زايد يبذل كل ما يستطيع لتحقيق العدل والسلام وجمع شمل الأمة العربية والإسلامية وتوحيد كلمتها حتى تستطيع مواجهة التحديات الدولية في ظل سيطرة القوى الكبرى على مقدرات الشعوب الضعيفة وفي ظل الغزو الثقافي وثورة المعلومات واتفاقيات التجارة الحرة وغير ذلك مما يشهده العالم الآن من تغيرات. وقد عهدنا في سمو الشيخ زايد الحكمة والسداد في مواقفه المختلفة, تلك الحكمة التي تستند إلى خبرته الطويلة وتجربته الثرية .. ولسموه آراء وسياسات يعتز بها كل عربي ومسلم, وهو يعمل مع القادة والملوك والرؤساء العرب والمسلمين وفي مقدمتهم أخوه الرئيس محمد حسني مبارك رئيس جمهورية مصر العربية, وهذه الكوكبة من الزعماء المخلصين الذين يعملون لتحقيق مصالح الدول العربية والإسلامية ويتخذون قرارات وينتهجون سياسات تحقق الخير للشعوب العربية والإسلامية, ونحن نعتز دائما بمواقف الشيخ زايد وبآرائه التي هي دائما في صالح المواطن العربي والمسلم في كل مكان. ودولة الإمارات العربية المتحدة لا تبخل على شقيقاتها العربيات والمسلمات, فتقدم لها الدعم المادي والمعنوي, وللشيخ زايد الشكر الجزيل من كل مواطن عربي ومسلم وله من الله الأجر والثواب, ونحن ندعو الله له أن يمتعه بالصحة والعافية وأن يمد له في عمره وأن يحفظه ويرعاه وأن يجعله ذخرا للعرب والمسلمين. دعوة بالحكمة * تقوم دولة الإمارات العربية المتحدة بدور بارز في خدمة الإسلام والمسلمين من خلال مؤسساتها الرسمية والشعبية خاصة في إفريقيا وفي بعض الدول الأوروبية التي تتواجد فيها اقليات إسلامية .. فما تقديركم لهذا الدور على صعيد العمل الإسلامي والدعوة الإسلامية ؟ ــ في الحقيقة دولة الإمارات تقوم بجهد طيب في مجال الدعوة الإسلامية ونشر الإسلام في مختلف دول العالم .. فالإمارات تقدم المساعدات للشعوب والاقليات المسلمة في إفريقيا وآسيا وأوروبا وتبني المساجد والمراكز الإسلامية والمدارس ومكاتب تحفيظ القرآن وتقدم المنح الدراسية لأبناء المسلمين في هذه الدول .. والإمارات تنتهج نهجا متميزا في هذا المجال فهي تنطلق في جهودها هذه من قول الله عز وجل ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن) .. وهذه السياسة الإسلامية جزء من السياسة الحكيمة التي يتبعها الشيخ زايد في مختلف المجالات. والمعروف أن سموه لا يتأخر عن تقديم الدعم المادي والمعنوي لأي شعب من الشعوب الإسلامية يتعرض لكارثة أو لأزمة من الأزمات, فهو يقف إلى جوار هذا الشعب حتى يخرج من محنته, وهذا ما يميز الشيخ زايد عن غيره من الحكام. جوهر الإسلام * هل قمت بزيارات لدولة الإمارات .. وهل التقيت سمو الشيخ زايد؟ ــ نعم زرت الإمارات مرتين لحضور مؤتمرات واحتفالات إسلامية وقد التقيت الشيخ زايد وسعدت بهذا اللقاء, ووجدت أن مظهره يعبر عن جوهره الإسلامي النقي الأصيل, وكما يقال (أهل الخير سيماهم في وجوههم) .. وكل من يلتقي بالشيخ زايد يدرك حبه لجميع العرب والمسلمين وحرصه على مصلحة الدول العربية والإسلامية, وندعو الله أن يمتعه بالصحة والعافية وان يحقق الخير على يديه للعرب والمسلمين وان يجمعه هو وإخوانه من الزعماء لتحقيق المصلحة العربية الإسلامية . إنجازات غير مسبوقة * هل شاهدتم ما حققه الشيخ زايد من إنجازات لشعب الإمارات العربية المتحدة؟ ــ سمو الشيخ زايد حقق لشعب الإمارات إنجازات كثيرة تفوق العد والحصر, ومن يذهب إلى الإمارات اليوم لا يصدق أبدا أن تلك البلاد كانت مجرد صحراء جرداء قاحلة حتى نهاية الستينات وبداية السبعينات .. فقد تحولت الصحراء في عهد الشيخ زايد إلى مزارع خضراء يانعة وسموه معروف بحبه للزراعة والخضرة ولتعمير البلاد .. وهذه هي رسالة الحاكم المسلم والإنسان المسلم .. فقد استخلف الله عباده في الأرض من اجل عمارة الأرض وهو ما فعله الشيخ زايد لدولة الإمارات ولغيرها من الدول الشقيقة, فالشيخ زايد نموذج وقدوة في حياته العامة والخاصة وهو يجسد سياسة معتدلة تقوم على المحبة والسلام والتسامح على المستوى الداخلي والخارجي .. وهذه السياسة حققت للإمارات الاستقرار والرخاء وجعلها تحقق نهضة عمرانية واقتصادية واجتماعية غير مسبوقة .. هذا بجانب الدعم والمساعدات التي تقدمها بسخاء للدول العربية والإسلامية وهذا كله له أثره الطيب في مجال الدعوة الإسلامية. تحقيق الشورى * ما تقييم فضيلتكم لنهج الشورى الذي ينتهجه الشيخ زايد في حكمه لدولة الإمارات ؟ ــ الشورى من أساسيات النظام الإسلامي وقد وردت في القرآن الكريم في موضعين في سورتين الأول قوله تعالى (وأمرهم شورى بينهم) والثاني قوله تعالى مخاطبا رسول الله صلى الله عليه وسلم (وشاورهم في الأمر) .. ونحن نلمس في الشيخ زايد حرصه على تحقيق الشورى التي أوجبها الإسلام فهو يطبق مبادىء الشورى في سياسته الداخلية والخارجية أي على المستوى المحلي والعربي والإسلامي والدولي .. فالشيخ زايد يعتمد على الشورى في كل الأمور وفي مختلف جوانب الحياة, وهذه ميزة للشيخ زايد نبعت من كونه حاكما مسلما لدولة إسلامية . * من المعروف أن دولة الإمارات العربية المتحدة قدمت لمصر مساعدات سخية ودعمت مشروعات كبيرة مثل استصلاح أراضي توشكي وسيناء وغيرها .. فما شعور فضيلتكم كمواطن مصري نحو هذه المساعدات ونحو سياسة صاحب السمو الشيخ زايد في هذا الصدد؟ ــ أعمال سمو الشيخ زايد تدل عليه .. وهو دائما في قلوب المصريين ويحظى بحبهم واحترامهم منذ زمن طويل ومنذ توليه المسؤولية في دولة الإمارات الشقيقة, وقد زاد حب المصريين له لمواقفه الوطنية والقومية والإسلامية ولما يقدمه من دعم للدول العربية والإسلامية وفي مقدمتها مصر .. فالإمارات ومصر شعب واحد تجمعه العروبة والإسلام ويجمعه التاريخ المشترك والعادات والتقاليد المشتركة, وسياسة الشيخ زايد تنبع من نظرته إلى العالم العربي كأمة واحدة وشعب واحد وكيان واحد, وهو يسعى بصفة مستمرة إلى تحقيق هذا الهدف النبيل بمختلف الوسائل. ونحن في مصر نشعر بالامتنان والفضل لسمو الشيخ زايد ولدولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة, لمساهمتها السخية في مشروعات التنمية والأعمار في مصر وهذا من شأنه توثيق التعاون بين البلدين وتحقيق الخير لجميع العرب والمسلمين. يقول ويفعل * كيف تنظرون إلى دعوة سمو الشيخ زايد للعرب والمسلمين إلى الوحدة وتنسيق المواقف فيما بينهم؟ ــ هذه دعوة إسلامية, فالقرآن الكريم يدعو إلى الوحدة ويحذر من الفرقة والاختلاف ويقول تعالى (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) .. ويقول أيضا (وان هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون), والشيخ زايد حريص على تحقيق الوحدة الإسلامية والعربية, ودعوته هذه تلقى قبولا وتجاوبا من جميع المسلمين في العالم, ويتفق معه أخوه الرئيس محمد حسني مبارك في الدعوة إلى الوحدة العربية والإسلامية وإيجاد تكامل اقتصادي بين العرب وإقامة السوق العربية المشتركة واتخاذ جميع الإجراءات التي تحقق المصلحة العربية وتحقق وحدة الكلمة والهدف وتحقيق المصلحة الإسلامية . ولسمو الشيخ زايد جهود ملموسة في هذا المجال, وتلك الجهود تلقى القبول لدى العرب والمسلمين لأنه دائما يقول ويفعل ما يقول, وهو يطبق الحكمة والعقيدة الإسلامية ويمتثل لقول الله تعالى (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون).. فهو يفعل ما يقول, ويفي بما يعد به, فهو رجل مبادىء ورجل يقف عند كلمته ولذلك فهو في قلوب الجميع. قضية عقائدية * الشيخ زايد له موقفه أيضا في دعم القضية الفلسطينية ويصر على أن تكون القدس عاصمة للدولة الفلسطينية لأنها مدينة عربية إسلامية.. كيف تنظرون إلى هذا الموقف؟ ــ هذا موقف لا يختلف عليه أحد لأن القدس قضية عقائدية وكل العرب والمسلمين يطالبون بعودتها وعودة الحقوق العربية الفلسطينية والسورية واللبنانية, ويطالبون بأن يحصل المسلمون الذين يعانون الاضطهاد في أي مكان على حقوقهم .. وهذا حق وواجب علينا جميعا, فكل مسلم حاكما كان أم محكوما يجب عليه أن يعمل من اجل عودة فلسطين إلى أصحابها وعودة اللاجئين والمهجرين إلى ديارهم, واعتقد أن الحكام العرب والمسلمين وفي مقدمتهم سمو الشيخ زايد لم يقصروا في هذا الصدد, فهم يبذلون كل ما في وسعهم من اجل عودة الأراضي العربية المغتصبة إلى أصحابها وهم يسلكون طريق السلام والمفاوضات والحوار مع كافة الأطراف بالحكمة والموعظة الحسنة .. وتتعاون الشعوب العربية والإسلامية في مناصرة الفلسطينيين ومناصرة الاقليات المسلمة ودعمها .. وجهود الإمارات وجهود سمو الشيخ زايد في هذا المجال كبيرة ولها أثرها الفعال الواضح. الجزر الإماراتية * الإمارات لها موقفها المتميز في معالجة قضية الجزر الثلاث التي تحتلها إيران .. فرغم أن هذه الجزر جزء لا يتجزأ من أراضي دولة الإمارات إلا أن سمو الشيخ زايد يدعو إلى حل هذه القضية من خلال الحوار انطلاقا من كون إيران دولة إسلامية مجاورة للإمارات .. فما هي وجهة نظركم في هذه القضية؟ ــ موقف الشيخ زايد إزاء هذه القضية موقف إسلامي .. فهو يرى أن الخلاف بين الإمارات وإيران حول الجزر إنما هو خلاف بين دولتين إسلاميتين جارتين فهو خلاف بين أخ وأخيه, وبالتالي يجب حل المشكلة من خلال الحوار والطرق السلمية مثل التحكيم سواء على المستوى المحلي أو على المستوى الدولي .. فالشيخ زايد يرفض اللجوء إلى القوة لأنه حريص على عدم سفك الدماء وحريص على عدم إشعال بؤرة صراع وتوتر جديدة في المنطقة لان إشعال الصراع يخدم مصلحة الأعداء ويضر بجميع المسلمين ويضعفهم ويسقط هيبتهم من عيون الآخرين .. ونحن ندعو إلى أن يأخذ كل صاحب حق حقه على أن يكون ذلك من خلال الحوار والطرق السلمية بعيدا عن العداء والخصومة .. والحكمة تقول (ما ضاع حق وراءه مطالب) .. ونحن ندعو إيران وهي دولة إسلامية نعتز بها ونحترمها إلى الجلوس إلى مائدة المفاوضات لإعادة الحق إلى أصحابه وإعادة الجزر الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى إلى الإمارات. القاهرة ـ مكتب البيان