أكد الدكتور يوسف حمدان عضو المجلس الوطني العراقي (البرلمان) ان الأزمة في العراق ما زالت قائمة قائلا ان الخروج منها يكمن في الاعتماد على الشعب وإتاحة الديمقراطية للقوى الوطنية . وأضاف حمدان الذي يمثل اتجاها يمكن وصفه بــ (المعارض) في حوار مع (البيان) : ان الظروف الحالية في العراق مواتية للتعددية الحزبية, وكشف ان الموقف الداخلي ما زال خطيرا في ظل احتمالات العدوان التي قال عنها انها قائمة. وكشف في حواره مع (البيان) انه عارض طرد فرق التفتيش التابعة للأمم المتحدة في جلسة للمجلس الوطني بحضور طارق عزيز. وفيما يلي نص الحوار: اشكالية خطيرة * كنت العضو الوحيد في المجلس الوطني, الذي أبدى تحفظات على طرد فرق التفتيش التابعة للأمم المتحدة, فما هو تقويمكم للموقف الآن؟ ــ نعم.. كنت العضو الوحيد في المجلس الوطني, الذي أبدى تحفظات على ايقاف التعامل مع اللجنة الخاصة وقطع العلاقة مع فرق التفتيش.. وكنت المعارض اثناء عملية التصويت.. فنحن نعرف جيدا ان الامبرياليين لم ولن يتوانوا عن ارتكاب أبشع الجرائم بحق الشعوب, اذا ما تعرضت مصالحهم للخطر, أو التهديد. وفي مداخلتي في جلسة المجلس الوطني ــ بحضور طارق عزيز ــ قلت: من رأينا وجوب الخروج من هذه الأزمة بالممكن المتحقق, شرط ان يكون أفضل, وأن نوظف الجهد الدبلوماسي المبذول, وبمختلف النوايا والأغراض, وغير المنفصل عن مركز العدوان الامبريالي والصهيوني, وأشرت بصريح العبارة الى ان (امكانياتنا القتالية منهكة, وجبهتنا الداخلية مخترقة, والوضع النفسي السائد معتل, لأسباب معروفة) . وقلت أيضا (يحق لنا العمل والتحضير للتحرر من القيود والاتفاقات المذلة, والقرارات الجائرة المفروضة على الشعب العراقي, اذا ما توفرت الظروف الموضوعية والذاتية, ولكن ليس صحيحا خوض معركة غير متكافئة, تكون محصلتها فرض اتفاقات اكثر اذلالا وأشد جورا) . كما تضمنت مداخلتي في الجلسة الطارئة للمجلس الوطني في 14 يوليو 1998, التي جاءت بعنوان (ما ينبغي قوله في جلسة طارئة حول اشكالية خطيرة): ان (العاقل من يتعظ بتجارب غيره.. والسوي من يتعظ باستحضار تجاربه) . البديل الديمقراطي ويستطرد الدكتور يوسف حمدان: ــ ما زال تحفظنا على طرد فرق التفتيش يحتفظ بصحته. فالمعركة لم تجر التهيئة لها, ولم تجند كل طاقات الشعب, انما اقتصرت على حزب البعث والأجهزة الحكومية (وهذه ليست كل المجتمع العراقي), كما ان من يعوّل عليهم من قوى دولية ــ أقصد روسيا والصين الشعبية ــ هذا التعديل مبالغ فيه, لأن الدولتين تعيشان مشاكل داخلية متفاقمة, وتعولان على المساعدة الامريكية في الخروج من هذه الضائقة! اما الدور العربي يمكن الوقوف عليه من استحضار اتحاد البرلمانات العربية في عمان, وبيان الدوحة. وعليه.. فالوضع ما زال خطيرا, والأزمة ما زالت قائمة, والخروج منها يكمن في الاعتماد على الشعب, وإتاحة الديمقراطية للقوى الوطنية, وتبني سياسة واقعية ضمن امكانيات دولة خرجت من حروب, وبحالة متعبة. ولقد طالبنا ــ في المداخلة ــ بتشكيل حكومة دفاع وطني, ومنح القوى السياسية التي طرحت نفسها حق اصدار صحف للتعبير عن تطلعاتها, والمساهمة في التعبئة الشعبية.. كما طالبنا بوجوب رد الاعتبار لمناضلي الحركات السياسية, وان نحترم قناعات الانسان العراقي في الانتماء السياسي. وبإيجاز.. ما زال الموقف خطيرا, وما زالت الأخطار محدقة بالوطن, وعلينا ان نعي قدراتنا بموضوعية, فللمتغيرات الدولية محصلاتها, وللمنعطفات التاريخية الكبرى مؤشراتها. طلب تأسيس حزب * قدمت طلبا لتأسيس حزب سياسي.. هل تأمل في الحصول على اجازة..؟ ومتى..؟ ــ نحن قيادة التيار الوطني في الحركة الشيوعية العراقية, قد أخذنا على عاتقنا مهمتين, للأولى منهما الأولوية, وهي مهمة الدفاع عن الوطن ودرء الأخطار المحدقة باستقلاله وأمنه الوطني.. والمهمة الثانية اعادة تنظيم الحركة الشيوعية العراقية وتخليصها من القيادات الشعوبية المنحرفة. ونحن ــ من الناحية المبدئية ــ لا نحتاج الى ترخيص, فالنضال الثوري لا يحتاج الى سمة مرور, لكننا, وانطلاقا من وعينا للضبط الثوري ــ الاجتماعي, وجدنا المنطلق لممارسة أنشطتنا المتواضعة من خلال دعوة الرئيس العراقي في يوليو 1991, الى كل القوى الوطنية للمساهمة في بناء الوطن, وتأكيد ان ظروف الاحتراب والبغضاء لم تعد قائمة.. وقد تكرس ذلك في تشريع قانون الاحزاب رقم 30/1991. الا ان الواقع العملي لايجاد حركة سياسية (غير البعث) يكاد يكون متعذراً ان لم يكن مستحيلاً ومع ذلك اصدرنا بياننا التأسيسي في نهاية ,1995 وطالبنا بوجوب استعادة مقعدنا في مؤسسة جريدة (اتحاد الشعب) ووجهنا نداء الى كل الشيوعيين المتواجدين في الخارج للعودة الى الوطن, لانجاز هذه المهمة وما زلنا.. وبثقة في المستقبل نتطلع الى اخذ دورنا وفق الشرعية, ومبدأ التعددية, لنحتل مكانتنا كفصيلة وطنية مناضلة من اجل العراق الموحد الديمقراطي والحر, وبناء المجتمع المرفه السعيد. تطلعات.. وعوائق * قال احد المسؤولين: اتمنى ان تنطلق التعددية السياسية الآن, ولكن البعض (يتردد) في تشكيل حزب, لان العراق يواجه قوى غاشمة.. وهذه المواجهة بالنسبة للبعض غير مأمونة النتائج فما هو تعليقكم؟ ــ لا ادري من يكون هذا المسؤول هل هو صاحب قرار ام ضمن هيكلية مؤسساتية استشارية وعلى اي حال, فإننا نكبر فيه رغبته, بل امنياته في انطلاق التعددية. ولكن هذا المناضل يعرف جيداً الظروف التي مر بها العراق, ويعلم جيداً العوائق التي تحول دون تحقيق مثل هذه التطلعات. واذا ما انطبق رأي هذا المسؤول على قوى وفصائل سياسية, من نمط احزاب الصالونات والاجواء الربيعية, فإنه لا ينطبق علينا نحن (الشيوعيين) الذين شاركنا ونشارك المناضلين البعثيين همومهم, واخذنا موضعنا المتواضع في خندق المواجهة الايديولوجية, ونحن عزل, الا من سلاح الايمان بقضية الشعب وحتمية انتصاره. وفي الوقت الذي مضى كان العديد من الكتاب, ومن اتخذ موقعاً قيادياً في الدولة, يكتب عن امور تافهة وهامشية (التوت و المشمش) كنا نكتب المقالات ذات التوجهات الايديولوجية, التي اثارت حنق وغيظ قوى الثورة المضادة, والزمر المتخندقة في معسكر قوى العدوان. كان هذا المسؤول منصفاً عندما لم يعمم اطلاقه على تردد البعض في السعي من اجل ولادة حركة سياسية, نحن قد تحملنا مسؤوليتنا في العمل على انجاز مهمة ــ لا مهمة لها الاولوية عليها ــ الا مهمة الدفاع عن العراق وسواء تمت اجازتنا او لم تتم, فالنضال لا يحتاج الى ترخيص قانوني, ولا الدفاع عن الوطن يحتاج الى سمة مرور. الحرس القديم * الشيوعيون (الحرس القديم) لا يناصبونك العداء.. هل سبب ذلك انهم يريدونك واجهة علنية لهم..؟ ــ لا ادري من هؤلاء الحرس القديم..وفي الوقت نفسه لا انكر ان من بينهم رفاقاً واصدقاء لي.. حتى (عزيز محمد) المتخلي عن شيوعيته هو صديقي..! كما ان الذين شقوا الحزب وشكلوا كتلة قومية باسم (الحزب الشيوعي الكردي), ليس بيني وبينهم عداوة, ولكن آخرين ناصبوني العداء, وحاولوا تشويه صفحات تاريخي النضالي. نعم.. اني دعوت, وادعو كل الشيوعيين المخلصين لمبادئهم ووطنهم الى التعاون, بل وادعو خيرة من ينضوي الآن في تكتل ما يسمى بـ (الحزب الشيوعي الكردي) ممن لم يتلوثوا في مستنقعات خيانة العراق والمبادئ, الى التعاون.. بل ادعو الجميع الى الحوار من اجل وحدة الحركة الشيوعية العراقية. تجمع وطني * هل فكرت بالبديل.. كتشكيل تجمع ديمقراطي مثلاً؟ ــ سبق ان دعوت في لقاء صحفي في عمان, في مايو ,1999 الى ضرورة اقامة تكتل ديمقراطي, وتجمع وطني, من منتسبي التيارات التاريخية المتواجدة على الساحة السياسية, وهي: التيار الماركسي, والتيار القومي, والتيار الديني, ان التجمع الوطني لهذه التيارات على أسس واهداف وطنية مرحلية, والتصدي لمعالجة الاشكاليات الخطيرة والمتفاقمة, امر ضروري, وكانت هذه التجمعات, المذكرة التي قدمت الى الامين العام للأمم المتحدة في فبراير ,1998 حيث وقعها 159 شخصية سياسية واجتماعية.. وقد طالبت المذكرة بالغاء فرض خطوط الحظر جنوب خط العرض ,33 وشمال خط العرض 36 وناشدنا الامين العام وجوب احترام سيادة العراق على وفق الفقرة الثانية من الاتفاقية الموقعة بين الحكومة العراقية والامين العام. كما سبق لهذا التجمع ان وجه نداء الى رئيس الوزراء التركي نجم الدين اربكان, ناشده الاستجابة لمطالب المعتقلين والسجناء السياسيين الاتراك بتحسين ظروف اعتقالهم, كما ارسلت باسم هذا التجمع برقية الى رئيس الوزراء الأردني لاطلاق سراح ليث شبيلات. الا اننا, وبقناعة, ان مهمتنا الاساسية, وهي بناء حزب شيوعي وطني, لها الاولوية, ضمن اطار العمل الديمقراطي في العراق.