اكد محسن العيني نائب رئيس المجلس الاستشاري اليمني ان حكمة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة, جعلت من اتحاد الامارات تجربة نموذجية ومثالا يحتذى , وقال ان سموه كان دوما مناصرا لكل قضية عربية وداعيا للتضامن واللقاء والتعاون, ولم يدخر جهدا في تقديم العون والمساعدة لكافة الاشقاء وفي كل المجالات. واوضح العيني, رئيس الوزراء والسفير اليمني الاسبق لدى الولايات المتحدة الامريكية, في حديث لـ (الملف السياسي) , ان دولة الامارات بقيادة صاحب السمو الشيخ زايد, نجحت في اقامة علاقات حسن جوار مع دول الجوار وتسوية اي خلافات قد تنشأ معها, مما ساهم بدور كبير في ترسيخ وتوثيق التعاون الخليجي, واضاف: ان السياسة الخارجية لدولة الامارات تميزت بالحكمة والسداد على كل المستويات العربية والاسلامية والدولية, وفيما يلي نص الحوار. تجربة رائدة * كيف تقيمون مواقف صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان تجاه القضايا العربية ومساعي دعم التضامن العربي؟ ــ الشيخ زايد من حكماء العرب, وقد كان دائما مناصرا لكل قضية عربية, وداعيا للتضامن والصفاء واللقاء والتعاون بين الجميع. * هل يمكن اعتبار اتحاد الامارات تجربة نموذجية في الوطن العربي؟ ــ نعم.. لقد دعيت للحديث امام الندوة الدبلوماسية في ابوظبي عن الوحدة العربية. وقد ذكرت يومها ان نجاح تجربة اتحاد الامارات يعيد الثقة للامة العربية في امكانية توحيدها من المحيط الى الخليج.. ورغم فشل المحاولات والتجارب الاخرى. ان اللامركزية, والحكم المحلي, واحتفاظ كل امارة باسلوبها وطريقتها, وبقدر من الحكم الذاتي, كل هذا كان من اسباب نجاح اتحاد الامارات, واستمراره, وقوته, ووحدة حكامه ومواطنية. وحكمة الشيخ زايد وكرمه, وسعة صدره وتسامحه, واحترامه لاخوانه قادة الامارات, وعطفه على مواطنيه.. كل هذا جعل هذه التجربة رائدة, وجديرة بأن تحتذى.. لقد اشتركت, ايضا, مع الاستاذ محمد الشعالي سفير دولة الامارات في الولايات المتحدة, في ندوة عن الوحدة العربية في منتدى الحوار العربي في واشنطن, بمناسبة مرور خمسين عاما على تأسيس جامعة الدول العربية, ولاستعراض التجارب الوحدوية في العالم العربي. وكانت مناسبة للاشادة بنجاح تجربة توحيد المملكة العربية السعودية, وتوحيد ليبيا, والوحدة اليمنية, ووحدة الامارات العربية. وتمنينا يومها لو كانت قد نجحت وحدة سوريا الكبرى, ووحدة المغرب العربي, ووحدة مصر والسودان.. لكان حال الامة العربية اليوم افضل, واقرب للوحدة الشاملة. ان الوحدة العربية لاتعني بالضرورة انهاء الكيانات والخصوصيات, ووضع الامور كلها في قبضة حكومة واحدة, وعاصمة واحدة. ان قوة امريكا في ان ولاياتها الخمسين تنشغل بكل هموم المواطنين واحتياجاتهم.. وبالصلاحيات الكاملة في شؤون التعليم والصحة والبيئة والبلديات والمرور. ولها حكامها. وبرلماناتها, وانتخاباتها, وجامعاتها, ومطاراتها, وصناعاتها. ويبقى للعاصمة الهم الكبير في السياسة الخارجية والدفاعية وشؤون السيادة. وتكتفي كل ولاية بارسال شيخين وعدد من النواب للتفرغ لكل مشاكل الدولة وهمومها, وتنشغل هي بما هو اهم. ووحدة العرب, اذا اخذنا بتجربة اتحاد الامارات ستترك لكل عاصمة عربية شؤون الانسان في تعليمه وصحته ونظافة مدنه وتحسين شوارعه وحدائقه وشواطئه وكل شؤون حياته. وتتفرع عاصمة واحدة لشؤون السياسة الخارجية والدفاعية.. باشراف ممثلين لكل قطر. عاشق الخضرة وسيكون للشيخ زايد وامثاله فضل الريادة. * كيف تنظرون الى سياسة صاحب السمو الشيخ زايد ودور الامارات في اقامة وترسيخ التعاون الخليجي؟ ــ لقد نجحت الامارات بقيادة صاحب السمو الشيخ زايد في تسوية مشاكلها مع الاقطار المجاورة, وتبذل جهودا لتسوية بعض المشاكل بين بعض اقطار الخليج.. مما سيؤدي الى ترسيخ التعاون الخليجي. * ماهي رؤيتكم للتقدم والنهضة العمرانية التي تحققت في دولة الامارات؟ ــ زرت الامارات لاول مرة في بداية السبعينات, وكنت في السيارة الى جانب صاحب السمو الشيخ زايد وهو يشرح لي محاولاته لتشجير ميادين ابوظبي.. وكيف ان الانابيب ستدفع المياه الغالية النادرة في جذوع الاشجار.. تحت الشمس الحارة. وخطر في بالي.. لو يكتفي هذا العاشق للخضرة باستيراد اشجار صناعية من اليابان, يغرسها في شوارع مدينته المفضلة. وعام 1998 رافقت الرئيس علي عبدالله صالح في زيارة قصيرة لابوظبي, فوجدتها منذ وطأت اقدامنا ارض مطارها.. خضراء, حديقة غناء, لقد نجحت جهود الشيخ زايد وتحققت المعجزة. وهذا العام امضيت مع عائلتي اياما في دبي, وطفت بميادين وشوارع ابوظبي, ولمست النهضة التي عكست نفسها على جوانب الحياة.. العمران, النظام, المرور, المواطنين, نظافتهم, سلوكهم, ادبهم, احترامهم للنظام والقانون.. النساء العاملات في المطارات, وشؤون الجوازات. وقد تركت للشيخ زايد رسالة قصيرة, لا ادري ان كانت قد وصلته.. قلت فيها: (كم اتمنى لو حضر الثوار العرب من مختلف عواصمهم.. وقيل لهم.. (هذه هي الثورة) ..) وبدون ضجيج.. وعماء..وصراخ! * ما هو دور الامارات في دعم المشاريع التنموية في الوطن العربي؟ ــ للامارات دور بارز في دعم المشاريع التنموية في الوطن العربي, لا اعرف التفاصيل, اعرف بعضها في مصر وفي الجزائر, وفي اليمن يقف سد مأرب شاهدا على نخوة الشيخ زايد وكرمه. * كيف تقيمون السياسة الخارجية لدولة الامارات على المستويين الاسلامي والدولي؟ ــ السياسة الخارجية لدولة الامارات سياسة حكيمة على المستوى العربي والاسلامي والدولي.. سياسة دولة تحترم نفسها, لاتخضع, ولا تحشر نفسها فيما لا طائل من ورائه, لا تناطح, ولا تدعي, ولا تتظاهر.. تقول كلمتها في شموخ وفي تواضع, ولا تهتم بالاضواء. لقد زرت الشيخ زايد في مايو كلينيك حيث كان يتعالج.. واكبرته واحترمته, ولم يحاول المرور بواشنطن وزيارة البيت الابيض. ان بعض الزعماء يهتمون بأمريكا اكثر مما ينبغي.. وبعضهم يتجاهلونها ويسقطونها من حسابهم.. والطبيعي.. ان نحترم انفسنا, فلا نخضع ونتوسل, ولا نكابر ونتجاهل. * لعبت الامارات في ظل حكم صاحب السمو الشيخ زايد دورا في دعم ومساندة الامن والسلام الدوليين وتقديم العون والمساعدة الانسانية لمختلف الدول والشعوب في العالم.. ما تعليقكم على ذلك؟ ــ الامارات دولة عاقلة وقد اعجب الجميع بمساعداتها للاجئين في كوسوفو. ولها مساعدات وجهود في مجالات كثيرة اخرى.. طبعا. اجرى الحوار: صالح القاضي