ببزوغ فجر السادس من أغسطس عام 1966, شهدت الامارات بداية تحول تاريخي, انعكست آثاره الايجابية وتأثيراته بعيدة المدى على منطقة الخليج والوطن العربي بشكل عام . ففي هذا اليوم الذي شهد تولي صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان, مقاليد الحكم في امارة أبوظبي, وضعت اللبنة الأساسية لقيام دولة الاتحاد التي مثلت تجربة وحدوية رائدة, أكدت التجارب والتحديات سلامة ورسوخ الأسس التي قامت عليها وتطورت لتصبح صرحا عربيا شامخا, وقدوة تحتذى في التعاون والبناء ومصداقية التوجهات الوطنية والمصالح العليا للأمة. وقد آتت القيادة الحكيمة وصدق التوجهات نتائجها المثمرة مبكرا, حيث قامت دولة الاتحاد بعد سنوات قليلة عام 1971, بعد ان تلاقت إرادة زايد وإخوانه حكام الامارات, لتنطلق النهضة الشاملة التي شهد لها العالم أجمع بالريادة والتميز على كافة المستويات. وبعد أن أعادت الدولة الاتحادية الثقة إلى العرب, جاء قيام مجلس التعاون الخليجي عام 1981, حيث احتضنت عاصمة الاتحاد أبوظبي القمة التأسيسية للمجلس الذي ما زال حتى اليوم أنجح التجارب الاقليمية عربيا وأحد أبرز الأطر التعاونية الاقليمية على مستوى العالم, رغم التحديات الكبيرة التي واجهها والتي كان أبرزها حربان ضاريتان اعتبرت الأخيرة منهما على مستوى حرب عالمية. أما على المستوى العربي والاسلامي الأشمل, فقد عرفت الامارات على الدوام بسرعة المبادرة الى مساعدة أي بلد يحتاج المساعدة والوقوف إلى جانبه بكل الامكانيات ودون ضجيج أو منة. وقد كان موقف صاحب السمو الشيخ زايد ودور الامارات خلال حرب رمضان عام 1973 خير برهان وأكبر دليل على مواقفها العربية الثابتة وتضحياتها الكبرى, رغم انها كانت دولة وليدة حينئذ حيث لم يمض على قيامها سوى بضع سنوات. والأمر نفسه يتكرر باضطراد في كل المواقف والقضايا العربية والإسلامية, سواء إبان الحرب الأهلية اللبنانية, أو بشأن القضية الفلسطينية وموضوع القدس المحتلة الذي مثل على الدوام هاجسا لصاحب السمو الشيخ زايد, عبّر عنه بالدعم المستمر ليس في المواقف والمحافل الدولية فقط, وانما بدعم أبناء القدس ومساندتهم في مواجهة تهويد مدينتهم المقدسة والسعي لانتزاعها من براثن الاحتلال, وكذلك فعل مع شعب البوسنة, وشعب كوسوفو, وغيرهما. وإذا كانت الامارات أرضا وشعبا تحتفل اليوم بذكرى عيد الجلوس الثالث والثلاثين, فإن الاحتفال بهذه المناسبة الغالية وبصاحبها, يشمل العرب في مختلف مواقعهم والمسلمين عامة, حيث لم تدخر الامارات جهدا في مشاركة كل العرب والمسلمين أفراحهم وهموهم. فهنيئا للقائد زايد ولشعبه الأبي الوفي, ولكل العرب والمسلمين, وكل الأوفياء والمخلصين على امتداد العالم.. وإلى الأمام دائما.