تهب في الخرطوم هذه الايام(عواصف صحافية) اعتبرها مراقبون متفائلون مقدمة لهدوء مرتقب في العاصمة السياسية انعكاسا لوفاق وطني يرونه قريبا, عطفا على التطورات السريعة التي طرأت على ملف الوفاق احالت الدعوة اليه الى معايشة يومية بعد ان كانت مجرد امنيات واحلام في اذهان اكثر المتفائلين . وانتقل الملف من رفض قاطع من جانب السلطة وصل في أحلك درجاته الى تحريم النطق به وتقريع من يلفظ بكلمة (حزب) انتقل الى درجة من الحماس وصل في بعض مراحله الى سعي محموم وصفه خبثاء بـ (اندلاق) نحو المعارضة التي انتقلت بدورها الى مرحلة من المهادنة ـ حديثا وفعلا ـ نسيت معها شعار (سلم تسلم) . في هذه الاجواء انطلقت الصحافة تبث عواصفها لتخلط بين الحقيقة والاشاعة.. ولترصد كل المواقف بكل تناقضاتها.. فيرتفع حديث عن وفاة السياسي المخضرم زعيم الحزب الشيوعي السوداني المختفي منذ سنين محمد ابراهيم نقد وحديث اخر عن اكتشاف مخبئه. وبين هذا وذاك تكتشف اسرار وتفاصيل جديدة للقاء المدوي في جنيف بين الزعيمين المتظاهرين حسن الترابي والصادق المهدي.. ومواقف اخرى تستحق التسجيل والتوثيق باعتبارها (اخر السهام) ربما: (الخبر أو ـ الاشاعة ـ (القنبلة) ) بشأن نقد القى بها الامين العام للحزب الحاكم بولاية الخرطوم الدكتور المعتصم عبدالرحمن الذي اعلن ان جهات الاختصاص تمكنت من معرفة مكان نقد سكرتير الحزب الشيوعي في احد احياء مدينة الخرطوم بحري القديمة مشيرا الى ان الحكومة لاتملك سببا لتقبض عليه وقال ساخراً: (ليس هناك مادة في القانون تمنع الاختفاء) ولكن الدكتور حسن مكي القيادي الاسلامي الذي لا يقل نفوذا عن عبدالرحيم في دهاليز السلطة قال لصحيفة (البيان) السودانية: من الراجح ان السلطة لا تعرف مكان اختفاء سكرتير الحزب الشيوعي لكنه آثار شكوكا بمصير الرجل عندما اضاف: لا احد يعرف اذا كان نقد حيا ام ميتا) اما الحاج وراق الامين العام لحركة التنظيم (حق) المنشق عن الحزب الشيوعي فقد تساءل مستهجناً : (اذا كانت الحكومة تعرف مكان نقد فلماذا لا تكشفه للجميع؟ واضاف وراق الذي عاد الى العلن من اختفاء مماثل منذ اشهر قليلة ان الهدف من اختفاء نقد هو توفير الاستقرار في العمل القيادي في ظروف الملاحقة التي تفرضها الحكومة) . وفي اطار (اخر السهام) ما قبل الهدوء حسبما يرى المراقبون المتفائلون, او بداية وضع العراقيل طبقا للمتشائمين, استخدم الترابي نبرة متعالية وهو يكشف جانبا مما دار بينه وبين المهدي في صيف مطلع مايو الماضي, امام الترابي بعض ما دار بينه والصادق المهدي خلال لقائهما المثير في جنيف حشد من الشباب الاسلاميين خلال مؤتمر للطلاب المنضوين للحزب الحاكم. وقال: (لقد قلت للصادق المهدي لا تتحدث عن عقد مؤتمر دستوري لحل مشاكل السودان لان عشرة ملايين من المواطنين صدقوا الى جانب الدستور الذي قمنا بانجازه) وقلت له لا تتحدث عن تشكيل حكومة ائتلافية لانني في الغرب وانت في الشرق والبلاد تتمتع بالحريات فأفعل ما تشاء) . واضاف الترابي ان المعارضة لا ترفض العودة الى الوطن ولكنهم (خجلانين) ويبحثون فقط ان تكون عودتهم بكرامة بعد ان تعبت منهم مصر وبدأت تخاف على مصالحها في مياه النيل وبعد ان اصبحت علاقات السودان واثيوبيا واريتريا في تحسن مستمر, كما اصبحت الدول التي تدعمهم تعاني مشاكل امنية من الشمال والغرب) . على طرف اخر كشفت صحيفة (الوفاق) عن مذكرة بعث بها ابراهيم معتصم منصور الخبير الاقتصادي ووزير المالية الاسبق في عهد نميري يحذر فيها الفريق عمر البشير من المخاطر القاسية التي تحيط بالبلاد ويتهم الجبهة الاسلامية باستلام كل المواقع في السلطة ويعرض على الفريق البشير القيام بدور جمع الشمل وابرام مصالحة مع القوى السياسية الاخرى, وتقول الصحيفة ان الرسالة (ربما يكون الهدف منها الوصول الى مكتب الرئيس) .