ملابسات كثيرة ومثيرة شكلت دافعاً ملحاً للتحاور مع الدكتور عصام صديق مستشار الرئيس السوداني للشؤون الاقتصادية.. فبجانب منصبه الرسمي الذي وصل اليه (بسرعة الصاروخ كما يتردد في الاوساط السياسية السودانية هناك من يصفه بـ (الابن المدلل) للدكتور حسن الترابي الممسك بكل مفاصل الحكم, كما يعتقد علي نطاق واسع . وارتبط اسم الرجل او قل تردد ـ في سياق (شائعات) دارت حول قضايا تتسم بحساسية بالغة مثل محاولة اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك و(التطبيع المائي) مع اسرائيل وحديث عن محاولة لغسل اموال قذرة عبر شركة معنية باقامة خزان ضخم مقترح في شمال السودان يسمي (خزان الحماداب) وتردد اسم الرجل كثيرا باعتباره مفجرها الاول في اطار قضية انتهت باستقالة وزير سوداني بشبهة فساد. وعندما جلسنا الي الرجل في مكتبه وجدناه ملماً بكل ما يقال لكنه بدا غير عابيء تماما بـ (الاتهامات) وتحفظ علي الحديث عن ظهوره (بسرعة البرق) اما الاشارات الاخري فقد سخر منها وتخطاها بثقة متهما (الدوائر الصهيونية) باطلاق مثل هذه (الاشاعات) ورغم ان هذه الشخصية المثيرة للاهتمام والجدل احيانا تخطي في عمره الاربعين بالكاد, متسلحا بشهادة دكتوارة في الهندسة فقد تقلد عدة مناصب تنفيذية: اذ كان مديراً لشركة الصمغ العربي ووزيراً للدولة بوزارة الري والموارد المائية ثم استقر به المقام في القصر الرئاسي مستشاراً للشؤون الاقتصادية ومن اجواء هذا الموقع تشكلت المحاور الرئيسية والمدخل المناسب للحوار التالي نصه: صدمات البترول يتحدث خبراء اقتصاديون عن آثار سلبية لاستخراج البترول... ماذا اعدت الحكومة لمواجهة هذه السلبيات وما هي في نظركم الاهمية الاقتصادية لان يتدفق البترول في هذا الوقت؟ أولا البترول السوداني كاضافة حقيقية للاقتصاد السوداني سيوفر بيئة مناخية صالحة للاستثمار ويساعد علي استقرار سعر الصرف وفي ذات الوقت سيوفر ضمانات لتنفيذ مشاريع البلاد الاستراتيجية في البنيات الاساسية والتي بدورها تعطي دفعة قوية للاقتصاد السوداني والاستثمار بصفة اساسية ولا اتوقع ان تكون هناك هزة كبيرة في البلاد نتيجة لدخول عائدات البترول لاننا نخطط ان يوظف هذا البترول كما قلنا في مشروعات البنية التحتية التي تنعكس علي المدي المتوسط والطويل خيراً علي البلاد. إذن ما هي اثار تدفق عائدات البترول علي الانتاجية الزراعية والصناعية علما بأن وزير المالية السوداني قد حذر من اثار تدفق عائدات النفط علي هذه القطاعات؟ الاقتصاد السوداني بالمعدلات الاقتصادية حقق في العشرة اعوام الاخيرة اعلي معدلات نمو في القارة الافريقية وهذه مثبتة في كل مؤسسات الاقتصاد الدولية والاقليمية, صندوق النقد الدولي في اخر تقرير له اشاد بمعدلات النمو التي حققها الاقتصاد السوداني. من ناحية اخري نحن لا نتوقع ان تكون هناك صدمات نتيجة للبترول لان الشعب السوداني معروف بأنه شعب قادر علي امتصاص كل الصدمات وشعب معطاء وله قناعة بالقليل والكثير لذلك نتوقع ان شعبا بمثل هذه القيم ان تتفتح عليه بركات من السماء والارض وتعود عليه خيراً لانه شعب مؤمن بأن (في السماء رزقكم وماتوعدون) والذي يؤمن بهذا لا يتأثر بمفاجآت أو صدمات البترول. برنامج الخصخصة الان شبه متوقف فما هي الاسباب التي ادت الي ذلك؟ حجم القطاع العام في السودان كان كبيراً ومرد ذلك الي هيمنة هذا القطاع قبل عام 89 علي كل النشاط الاقتصادي في البلاد واذا اردنا ان نقارن ما بين القطاع العام وحجم ودرجة تنفيذ برنامج الخصخصة فسنجد برنامج الاستخصاص يسير بمعدلات ضعيفة وهذا الضعف مرده الي الهيمنة الكاملة للقطاع العام في السابق علي الاقتصاد السوداني فإذا اخذنا القطاعات الانتاجية في الصناعة مثلا قطاع السكر والنسيج حتي قطاع الصناعات الغذائية والدوائية وصناعة الجلود تكاد تكون كلها يهيمن عليها القطاع العام, قطاع الخدمات, السكك الحديدية والموانئ البحرية والاتصالات والخطوط الجوية والبحرية كلها مملوكة للدولة في السابق, القطاع العام كان يصل الي حد البقالات الصغيرة في الاسواق, برنامج الخصخصة بدأ بمشروعات كانت شبه ميؤوس منها وتم بيعها وهناك بعض المشروعات استصوب ان يعاد تأهيلها حتي تعرض داخل برنامج التخصيص لتكون ذات قيمة ولا تنسي ان السودان عليه ضغوط وهجمة خارجية ضخمة جدا كل هذه لا تساعد ان يتحرك برنامج الخصخصة باندفاع اكبر لكن بعد اصدار الدستور والقوانين المصاحبة له واستقرار الاقتصاد السوداني نتوقع ان يذهب برنامج الخصخصة الي نهاياته وبالامس تم طرح صيغة جديدة داخل سوق الاوراق المالية لتداول الاسهم وهذه السوق جعلت تداول الاسهم ميسورا ولمن يريد ان يشتري اسهما في مؤسسات حكومية يستطيع ان يتداول فيها كل هذا يساعد في ان يقبل المستثمرون من القطاع الاهلي والخارجي علي الاستثمار في السودان والحمد لله التجربة التي حدثت في استخصاص بعض المشروعات قد وجدت نجاحا جيداً مثل الاتصالات وبعض المشاريع الصناعية واتوقع ان تشهد الفترة المقبلة تفصيلا اكثر لبرامج الخصخصة. الأموال المهاجرة هذا البرنامج (الخصخصة) ووجه بانتقادات حادة من قبل التنظيمات النقابية لتشريد الكثير من العمال فهل ترون ان الابطاء في تنفيذ برنامج الخصخصة نتيجة لهذه الانتقادات؟ قطعا لا... نحن نعتقد ان الحكومة تؤدي دورها كاملا لان هذه المشروعات بحالتها تلك ستؤدي الي تشريد (كل) العمال وتتوقف تماما عن العمل بمعني اننا نموت ببطء وفي تقديرنا ان العمالة الانتاجية وبنص الدستور عمالة يقوم عليها القطاع الخاص والاهلي ودور الحكومة ان تهييء المناخ للاستثمار وان تحسن من السياسات الاقتصادية والبنيات الاساسية الموجودة في البلد وضمان الاستقرار السياسي حتي تتيح الفرصة اولا لعودة للاموال المهاجرة والتي يمتلكها سودانيون خارج البلاد والتي تتراورح ما بين العشرة الي الثلاثين مليار دولار والفرصة متاحة امام هذه الاموال لتعود للبلاد وتفتح اسواق عمل جديدة وفي تقديرنا ان برنامج الخصخصة هو من صميم البرامج التي تفتح الفرص للتوظيف واعادة تحريك الكوادر المعطلة الي كوادر منتجة لخيرها وخير البلاد. تشريد العاملين ولكن الدولة لم تكتف فقط ببرنامج الخصخصة ولكنها حاولت التخلص من القطاع العام بشتي الطرق وخير مثال قضية هيئة النقل الميكانيكي والتي هي من المشاريع الناجحة جداً؟ مقاطعا: اولا الحديث عن مصلحة النقل الميكانيكي حديث عن الماضي, فالنقل الميكانيكي عندما كان الحكم مركزيا كان كل النقل مركزيا في كل ولايات السودان ومسؤولة عنه جهة واحدة هي مصلحة النقل الميكانيكي فهذا حديث عن ماض والان هناك حكم اتحادي ادي الي انشاء ولايات جديدة هذه الولايات مستقلة تماما في كل امورها ولاسيما في مجال النقل والان العمالة في النقل الميكانيكي مقلصة جداً ومحدودة جدا فعندما يتحدث الناس عن النقل الميكانيكي يتبادر للاذهان النقل الميكانيكي قبل عشرة اعوام فمنذ صدور قانون الحكم الاتحادي تقلص النقل الميكانيكي واصبح عدد عماله قليلا جداً والبقية الباقية اهتم مجلس الوزراء بها وعقد لها جلسة خاصة في القطاع الاقتصادي لكيفية الاستفادة منها خاصة الوظائف الكتابية اما الوظائف الفنية فانها التحقت بعشرات الشركات التي قامت وانواع كثيرة جداً من السيارات دخلت البلاد وكلها فتحت ورشا ومراكز صيانة واصبح هذا العمل خاصا بالمواطنين. في السابق حتي المواصلات كانت مملوكة للدولة الان هذا الهم اصبح هم المواطن وهو الذي يمتلك ورش الصيانة ويمتلك السيارات وغيرها, لذلك انا اتوقع ان تكون الفرص واسعة جدا خاصة بالنسبة لاولئك الفنيين بعد الانفتاح الذي حدث وقيام الحكم الاتحادي فهذه القضية ليست بالحجم الذي يروج له, نعم هناك جوانب اخري كان يقوم بها النقل الميكانيكي مثل تحديد مواصفات السيارات ومراقبتها والان المراقبة علي السيارات ستتحول للشرطة لان شرطة المرور موجودة في كل مكان وحتي امر (تلجين) السيارات تم تكليف الشرطة بها رسميا, اما المواصفات التي كان يتأكد منها النقل الميكانيكي فانها اصبحت امرا ميسرا بعد ان قامت لاول مرة في السودان هيئة خاصة بالمواصفات بل صدر لاول مرة قانون للمواصفات. فلذلك وبما ان كل هذه الاعمال اصبح لها من يقوم بها فان مصلحة النقل الميكانيكي اصبحت عمليا لا وجود لها في الواقع. سيارات الدولة قطعاً انكم تعلمون ان احد الاتهامات التي يوجهها الشارع السوداني لهذه الحكومة هو اهتمام المسؤولين فيها بشراء السيارات الفارهة والكثير من النكات الشعبية اسهبت في هذه القضية. والان هنا من يقول بأن حل مصلحة النقل الميكانيكي سيفتح المجال علي مصراعيه امام التصرف الفردي في شراء السيارات للدولة وللمسؤولين؟ شراء السيارات لم يكن من اختصاص مصلحة النقل الميكانيكي كل ما هناك ان هذه المصلحة كانت تقوم بفحص السيارة الجديدة التي تصل الي السودان لتعمل في الدولاب الحكومي ويتأكد الفنيون من ان مواصفاتها ملائمة بجو السودان اما موضوع شراء السيارة فهذا ليس بالموضوع المهم فاذا كانت الولايات تقوم بشراء الماكينات الزراعية الضخمة والمزارع الكبيرة فهل ستعجز عن تشكيل لجنة صغيرة لشراء سيارة؟ الان في الجانب الفني تتنافس الشركات لاستيراد سيارات تلائم افريقيا والسودان وهذا الدور من الناحية الفنية تقوم به الشركات الموردة للسيارات واصبحت هذه الشركات في تنافس قوي جداً وتقدم تسهيلات في الدفع واذا ذهبت الي (الكرين) (سوق محلية للسيارات) ستجد اسعار السيارات معروفة تماما لكل موديل من الموديلات ولا يمكن ان يكون هناك تجاوزات في شراء سيارة. كيف تسير علاقة السودان ببيوت التمويل العالمية والعربية الان؟ ـ في اخر تقرير لصندوق النقد الدولي اشاد الصندوق بموقف السودان الاقتصادي واقر ان السودان اتبع نظما اقتصادية سليمة وحقق معدلات نمو عالية وحافظ علي سعر العملة وسياسته في العملة كانت سليمة وخفض التضخم وحرك الاقتصاد وبلغت معدلات نموه اكثر من 6%. هذه اشادة من منظمة دولية تنتمي الي دول تعادي السودان سياسيا. كذلك تمكن السودان لاول مرة خلال الاعوام الاخيرة من دفع الديون التي كانت متراكمة علي كاهل الوطن قبل قيام نظام الانقاذ. كما تم تطبيع العلاقة تماما مع بنك التنمية الاسلامي والصندوق السعودي وبنك التنمية الافريقي والعلاقات مع مؤسسات التمويل الاخري تتطور وهناك نقاش معها لاستئناف ما كانت تقوم به هذه المؤسسات في السابق تجاه السودان واعتقد ان هذا هو الطريق الصحيح الذي يتبناه السودان بأن يستقر الاقتصاد والعلاقات تعود الي سيرتها الاولي مع كل بيوت التمويل عربياً وعالمياً. فيما يتعلق باشادة صندوق النقد الدولي يتحدث الاقتصاديون عن ان السودان دفع ثمنها غاليا فقد ظلت الحكومة تطبق سياسات الصندوق التي تحتاج الي دعم كبير بامكانات محدودة جداً والي الان لم يتخط الصندوق حد الاشادة الي ما هو اكثر ايجابية ما تعليقكم؟ أولا السودان لم يتبع هذه السياسات ارضاء لصندوق النقد ويجب ان تكون هذه القضية واضحة السودان اتبع هذه السياسات لقناعتنا بأن مشروعنا الحضاري ينادي بذلك, المشروع الحضاري السوداني ينادي بتحرير الاقتصاد ومنع الاحتكار وتحريم الربا وضمان حرية الاقتصاد وتحرير السوق هذه نابعة من عقيدتنا ولذلك نحن ننفذ هذه السياسات اما الاشادة دون مد يد العون فأقول ان الصندوق في الاصل لا يمول السودان وانما الصندوق هو عبارة عن مؤسسة مالية اقتصادية تراقب الاقتصاد العالمي ومدي اتباعه للسياسات الاقتصادية التي يؤمن بها اصحاب الصندوق فإن تطابقت رؤية الاقتصاد السودانية مع رؤية الصندوق هذا لا يعني ان السودان يريد ارضاء الصندوق او يطلب من الصندوق الاعانة, السودان الان يعتمد علي ميزانيته من موارده الحقيقية واذا كانت هناك افرازات للسياسة الاقتصادية السودانية فهذا لا يعني ان السودان كان يتوقع ان الصندوق سيمول السودان لامتصاص هذه الافرازات. سؤال اخير في الجانب الاقتصادي وهو عن قانون الاستثمار الذي مازال يواجه بانتقادات حادة نسبة للتعقيدات الموجودة فيه.. ما هي الجهود التي تبذلونها لتعديل قانون الاستثمار ليواكب المرحلة المقبلة؟ أولا لابد ان نؤكد ان قانون الاستثمار يشجع فقط نسبة 20% علي الاستثمار لكن الدافع الاكثر تشجيعا من القانون تكمن في السياسات الاقتصادية والاستقرار السياسي والبنيات التحتية وكل هذه القضايا الكلية في الاقتصاد. وفي تقديري ان قانون الاستثمار السوداني قدم تسهيلات وميزات استثنائية للمستثمرين حتي يعوض النقص في جانب البنيات التحتية مقارنة مع الدول الاخري, هذا القانون يتميز بالمرونة الشديدة ويتميز ايضا بتوحيد قنوات الاستثمار والسرعة في فتح الطلبات للمستثمرين, كما انه اعطي ميزات استثنائية غير مسبوقة للذين يستثمرون في المشروعات الاستراتيجية مثلا اليوم هناك فجوة في الكهرباء في السودان لان الكهرباء ستقيم البنية التحتية التي هي اهم عوامل جذب المستثمرين ولهذا فان الاستثمار في الكهرباء سيحظي بنصوص القانون الجديد الي ميزات استثنائية اقل سنوات للاعفاء التلقائي عشر سنوات وهناك اعفاء من كافة الضرائب والرسوم بمعني ان اي مستثمر يأتي ليستثمر في مجال الكهرباء يجد ان الاعفاءات والامتيازات موجودة في القانون والغاء تلقائي وفوري, اعتقد ان هناك طفرة كبيرة جدا في قانون الاستثمار السوداني مقارنة بقوانين الاستثمار الاخري الموجودة في المنطقة. حرب استنزاف الحكومة تسعي لخلق ربكة في صفوف القوي المعارضة وذلك باسلوب الحوار الثنائي مع القوي السياسية ورفضها لأي حوار مع الجسم الجامع لهذه القوي اي (التجمع الوطني) المعارض؟ الحكومة تسعي لاستقرار السودان ولذلك تطرق ابواب السلام وكل سانحة للسلام هي لاتمانع من فتح ابوابها لتأتي قوي السلام من خلالها للسودان, والحكومة استجابت لكل المبادرات سواء كانت مبادرات داخلية او مبادرات خارجية والحكومة علي قناعة بان السودانيين اذا جلسوا بدون اي تدخلات اجنبية فلا شك في انهم سيصلون لاتفاق كما حدث في سلام الداخل. اتفاقية الخرطوم وكذلك عندما جلسوا في ابوجا وكانوا لوحدهم ولفترة قصيرة توصلوا الي نتائج طبية. لكن لاتنسي ان هذا البلد به الكثير من الخير لذلك كل انظار العالم تتجه اليه والاطماع الخارجية والاطماع الصهيونية عينها علي هذا البلد ولا تريد له استقرارا, ومجمل التدخلات الخارجية هي تدخلات من اجل استمرار النزيف ومن اجل استمرار عدم الاستقرار في السودان, وهذا هو هدف استراتيجي لكل التدخلات الخارجية. هم يعلمون انهم لايستطيعون ان يبيدوا اهل السودان لكنهم يشعرون انه لابد من استمرار حرب الاستنزاف في السودان واستمرار قضية الجنوب يتم بدعم وترتيب خارجي واصبحت قضية استنزاف الموارد مستمرة, ولذلك الحكومة كل ما كانت هناك سانحة للالتقاء بالاخوة السودانيين المعارضين والذين يحملون السلاح فانها لا تضيع هذه السانحة وتعمل علي استغلالها. بيان بالعمل عفوا ولكن ما اردناه بالسؤال هو لماذا لا تفاوض الحكومة القوة المعارضة مجتمعه وتصر علي التفاوض الثنائي, مثلا ما يتم من مفاوضات مع قرنق وما تم قبله في جنيف مع المهدي وقبل الاثنين ما تم مع الاتحاديين وانشقاق الحزب بعودة الشريف الهندي هذا يجعل المراقب يشعر ان الحكومة تسعي الي تفتيت القوي السياسية الرئيسية في السودان: انا اعتقد ان هذا الاستنتاج غير صحيح ولا يحالفه التوفيق في كثير من جوانبه فالحكومة فاوضت فصيلين من الذين يحملون السلاح ووقعت اتفاقا معهم, وكانت ثمرته هو هذا الدستور وانا شخصيا لم اكن عضوا في ذلك الوقت في حكومة الانقاذ لكن اتصور انه وبعد اجازه الدستور قد اصبحت عضوا فاعلا فيها وانا اعتقد ان الحكومة اوفت بالتزاماتها مع كل من حاورته ووصلت معه لاتفاق. هذه ليس مناورة تكتيكية وانما هو هدف استراتيجي ترمي الحكومة اليه, ومناورتها في هذا المنحي مبادرة اصيلة ولايوجد فيها اي نوع من التكتيك او كسب للوقت فالقضية واضحة جدا (بيان بالعمل) فاذا اراد الاخوة بالخارج ان يعودوا للسودان فرئيس الدولة قد اعطاهم الامان اكثر من مرة, والدستور الذي يمثل الوثيقة التي تعاهد عليها الناس ولايمكن النكوص عنها الا بالرجوع الي الشعب قد نصت علي كفالة الحريات والتداول السلمي للسلطة فلا مجال للمناورات, وفي تقديري ان المناورات يقوم بها اعداء السودان بمحاولتهم الاستقطاب حتي يمرروا عبرهم مخططاتهم والتي تهدف الي عدم استقرار السودان سياسيا. اذن ما جدوي التفاوض مع حركة قرنق في ظل وجود دعوة لمؤتمر حوار شامل وافق عليها طرفا النزاع في السودان حكومة ومعارضة ممثلة في التجمع الوطني؟ انا اعتقد يجب ان نعيد النظر فيما حزمت به بان المعارضة موافقة علي مؤتمر الحوار الوطني وموافقة الحكومة أعلنها رئيس الجمهورية في الذكري العاشرة لثورة الانقاذ الوطني, لكن انا شخصيا اري ان المعارضة غير مجمعة علي مؤتمر الحوار الوطني. تقنين الاعتقالات ولكن في ذات الوقت لم نسمع من الحكومة اعلانا رسميا بانا قبلت التفاوض مع التجمع الوطني المعارض الا تتفق معي ان هذا هو ما يدفع التنظيمات للحوار الثنائي وقد يضعف فكرة مؤتمر الحوار الوطني؟ انا لا ادري الي ماذا تهدفون!! ولكن نحن كحكومة اعلنا ان هناك دستورا واجيزت قوانين بموجب هذا الدستور وحرية التنظيم مكفولة فيه بصورة واضحه جدا وقانون الصحافة والمطبوعات (فريد قياسا للآخرين) واجيز من البرلمان وبالامس القريب اجيز قانون الامن الوطني (وما في احسن منه) فمثلا الاعتقال لايمتد لاكثر من شهرين, شهر فقط عند جهاز الامن والشهر الثاني عن طريق الجهاز القضائي, في امريكا ثمانية اشهر ماذا تريد المعارضة بعد اقرار دستور ديمقراطي كفل حق المواطنة والتداول السلمي للسلطة؟! انا حقيقي اذا سألت عن الهدف من مؤتمر الحوار بعد هذا الدستور لا اجد اجابة لان كل ما يناقشه المؤتمر موجود في هذه القوانين وفي هذا الدستور ليس هناك اي مبرر للحديث عن قضايا دستورية واساسية وقضية هوية وغيرها, كل هذا الحديث تم (وكلهم حكومة ومعارضة) متفقين عليه فانا اقول ان كان لابد من مؤتمر حوار فليكن علي برنامج تنموي اقتصادي لاننا نريد لكل اهل السودان ان يتكاتفوا ويتوحدوا ولا يكونون مخلبا للاعداء, علينا ان نقيم مؤتمر حوار لاقرار برنامج تنموي اقتصادي لننفذه, لانه من ناحية قوانين دستورية البلد الان مهيئة تماما وتلبي كل طموحات المواطنين المعارضين والمؤيدين للحكومة, ويتبقي البحث عن كيف يتوحد الناس ضد الهجمة البربرية التي تقودها الصهيونية والذين يدورون في فلكها ويأخذون منها السلاح لقتل اهلهم وانفسهم. البرنامج والهيكلة هل وصلت الحكومة الي قناعة باشراك القوي السياسية التي عملت علي اقصائها في عام 1989م عن السلطة وهل فعلا هناك برنامج متفق عليه مع الصادق المهدي زعيم حزب الامة المعارض حول هذا الامر؟ أنا ابدأ بالجزء الاخير واقول لا علم لي ببرنامج مع الصادق المهدي ولكن اذا سألت عن الاشتراك في السلطة اقول ان الاشتراك في السلطة يتم عن طريق مؤسسات موجودة واصبحت دستورية وقانونية, والدستور كفل للانسان السوداني ان يشارك في السلطة عبر ما هو موجود من سبل, الاهم من الاشتراك هو الاتفاق علي برنامج بمعني ان نتفق علي برنامج.. ماذا نريد ان نفعل لانه اذا تم الاتفاق علي هذا لا يهم من الذي سيكون في السلطة المهم هو البرنامج وليس الاشخاص, وكذلك من الامور المهمة ايضا الهيكلة بمعني ان البرنامج المتفق عليه ستنفذه كم وزارة هذا هو المهم في تقديري, الاتفاق علي مواصفات الهيكلة التي ستنفذ البرنامج اكثر من الذي يجلس علي الكرسي وعلي مواصفات القوي الامين اكثر من فلان او علان هذا الاتفاق الذي يجب ان يتم وبعده من ارتضاه الشعب وانطبقت عليه المواصفات فليحكم. حكومة لا تهاب اجابتك علي السؤالين السابقين تقودنا الي سؤال حول حقيقة ما يتردد بأن حكومة الانقاذ تسعي من الحوار الدائر الان الي اشراك القوي السياسية المعارضة لها حتي تفلت من الحساب الذي يمكن ان يحدث اذا ما تم التغير عبر انتفاضة شعبية او انقلاب عسكري فما تعليقكم؟ ـ انا اختلف معك فالبرنامج الذي تسير فيه الحكومة هو برنامج مخطط وواضح ترجم الي برامج وقوانين والي حكومة تملك زمام الامور الآن, واتاحت الفرصة كاملة للمواطنين ان يتداولوا السلطة سلميا, والعمل الذي تقوم به الحكومة الآن هو من اجل تأمين السودان تأمينا كاملا, كما قلت من الهجمة البربرية الشرسة التي يعلمها كل انسان, وما تقوم به الحكومة الان يهدف الي حماية المعارضين انفسهم من هؤلاء الذين يحرضونهم ويمدونهم بالسلاح, والحكومة الآن ماضية في هذا الطريق, طريق الحرية والشوري والديمقراطية, لكن هي لا تهاب لأن الذين كانوا في الانقاذ ولا يزالون يعطون واولئك الذين سالت دماؤهم في الارض لا يهابون يوم غد او بعده لذلك انا اتصور ان مبدأ حكومة الانقاذ واضح ويكمن في معني قوله تعالي: (قاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين) وكذلك سبيلها (لا ينهاكم الله عن الذين يقاتلونكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ان تبروهم وتقسطوا اليهم ان الله يحب المقسطين) . بمعني ان الذي لم يقاتلك في دينك ولم يقاتلك في سلب ارضك ولم يظاهر الاعداء علي ذلك فيجب عليك ان تعدل اليه وان تزيده برا وعقيدتنا تدعونا الي البر بهؤلاء. هذا هو الامر الرباني وهو الامر العادل لذلك لا حديث عن مزايدات او معادلات او هروب. اتهامات جائرة اذن دعنا نأتي الي اخر موضوعات الحوار لنسأل عن شخصية د. عصام صديق والتي اثير حولها الكثير ولكن..؟ ـ مقاطعا.. يا أخي نعم اثير حولي الكثير من الحديث ودعني اروي لك هذه القصة وانا خارج السودان نشرت احدي الصحف المصرية خبرا مفاده انني اسعي لتطبيع العلاقات السودانية الاسرائيلية وانني قد اجتمعت بأمريكا مع وفد اسرائيلي واتفقنا علي تزويد اسرائيل بمياه النيل وعندما قرأت الخبر تيقنت انه مدسوس علي هذه الصحيفة والهدف منه هو افساد ما بيننا والاخوة المصريين بوجه عام والصحيفة بوجه خاص, فكتبت لرئيس تحريرها خطابا اوضحت له فيه انني لم ازر امريكا منذ وقت طويل وانني لم اجتمع في حياتي بوفد اسرائيلي وانني قد نذرت حياتي لمحاربة (المفسدين في الارض) . فكيف لي ان اجتمع بهم, وقام رئيس تحرير الجريدة المعنية بنشر خطابي كاملا وشاء القدر ان تأتي ذات الصحيفة لتوزع في السودان وزارني وفدها في مكتبي. محاولة اغتيال ايضا قيل انني مشارك في عملية محاولة اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك والتي ساءت اثرها العلاقات السودانية المصرية. اقولها صادقا ان محاولة اغتيال مبارك هي من ترتيب الصهيونية العالمية لتفرق بيننا ومصر واثيوبيا وزج اسمي فيها كان لأني نذرت حياتي لمحاربة هؤلاء (المفسدين في الارض) . لماذا تستهدف الصهيونية العالمية عصام صديق دون الاخرين؟ ـ لانني ادعو الي اتحاد اهل السودان في قبلة واحدة قولا وعملا واقول ان السودان يجب ان ينفذ مشاريع البنية التحتية ويعمل علي تطوير نفسه, هل من يسعي لتنفيذ خزان الحماداب يكون علي باطل, اي دولة تقدمت في العالم كان هذا هو الطريق الذي سلكته لكن (المفسدين في الارض) لا يريدون للسودان تقدما, هل الافساد يكون فقط بمد جون قرنق بالسلاح؟ قطعا لا.. الافساد هو بالتشكيك في الذين يقولون ربي الله ويشككوا في الذين يسعون لاقامة البنية التحتية والذين يقولون بضرورة قيام (سد الحماداب) وبضرورة ان يقوم السودان بصناعة منتجات من الصمغ العربي ولا يكتفي بتصديره. يريدون للسودان ان يكون دولة كسيحة, ولذلك ضربوا مصنع الشفاء للادوية لانهم يريدون للسودان ان يستمر في استيراد الدواء من شركاتهم المشبوهة. لهذا يحاربوننا ويشككون في مصداقيتنا وتجردنا وانا اتحدي الكل ان يرجع الي سيرتي الذاتية ويعرف من انا ومن يجد فيها شائبة واحدة فليأتيني بها. اجري الحوار عثمان فضل الله