طغت الدهشة على المتسوقين وهم يرون (امير الشعب) يتجول بينهم, يحادثهم ويتوقف مثلهم ليتناول الفراولة والبيتزا والآيس كريم في احد المراكز التجارية انه الامير عبدالله بن عبد العزيز ولي العهد السعودي الذي يمضي بخططه لجعل شعبه امة قادرة على منافسة الامم الاخرى في القرن المقبل. غير ان تحديين اثنين يبرزان امامه في هذا الطريق: ارساء تقاليد التقشف الاقتصادي في السلوك تطال حتى ابناء عائلته الحاكمة, ومنح المرأة حق المشاركة في بناء المجتمع السعودي. ذلك ماتلقي الضوء عليه وكالة الاسيوشيتدبريس الامريكية في تقرير مفصل تستعرض فيه نهج الامير عبدالله الذي تولى ادارة شؤون السعودية في اعقاب المرض الذي الم بخادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز في العام 1995. يجترح ولي العهد السعودي بحسب الوكالة الامريكية نهج الشفافية مع الشعب ما اكسبه حب الجماهير, في هذا الاتجاه يقول المحلل حسان الحسيني (الامير عبدالله شغوف بالناس .. ولذلك يشعرون بقربه منهم ويؤمنون باهتمامه بهم وسعيه الدؤوب لعمل شيء لصالحهم) . هذا التوجه دفع الامير عبدالله لمكاشفة شعبه بالازمة الاقتصادية المتمثلة بعجز يصل الى 12 مليار دولار جراء انخفاض سعر النفط. قال العام الماضي صراحة في خطاب (لقد ولت ايام الرخاء النفطي) مطالبا السعوديين بالتخلي عن أوجه الانفاق غير الضرورية. ولايغفل ولي العهد السعودي, وهو يسعى لتكريس نهج الاعتماد على الذات وتقليص اعتماد السعوديين على الحكومة, الاستماع الى شكاوى الناس من البيروقراطية والمحسوبية. التقى الامير عبدالله مؤخرا وفقا للوكالة الامريكية ــ مسؤولين من وزارة الاتصالات السعودية وابلغهم انه تناهى اليه العديد من شكاوى الناس بنقص الخدمات في هذا المجال وقال انهم مثله يجب ان يخدموا الناس وفاجأهم بالحديث عن اوجه الفساد في وزارتهم. وتنقل الوكالة عن مقربين من ولي العهد السعودي انه يشرف شخصيا على مشاريع بناء رئيسية لمنع حدوث اختلاسات او ابتزاز. حتى ان الامير عبدالله كما هو وارد في تقرير الوكالة الامريكية يدفع باتجاه ان يدفع افراد العائلة المالكة السبعة الاف فواتير هواتفهم والكهرباء وتذاكر السفر التي يحصلون عليها مجانا. ويذهب ولي العهد السعودي ابعد من ذلك بممارسة اجراءات التقشف الصارمة على افراد عائلته هو حيث يراجع بنفسه فواتير هواتفهم للتأكد من خلوها من المكالمات الزائدة عن الحاجة. التحدي الآخر الذي يواجه الامير السعودي, سعيه لاعطاء المرأة في بلاده حقوقها العامة. قال في خطاب نشر مؤخرا في السعودية بعد تردد (سنفتح كافة الابواب امام المرأة السعودية لتمكينها من اداء واجبها كاملا تجاه شعبها الذي بحاجة ماسة لجهودها) . هذا التوجه يعد جديدا على التقاليد المجتمعية المحافظة التي دأب السعوديون على التمسك بها منذ مئات السنين لكن التوجه نفسه لايعد (ثورة اجتماعية) مستقاة من التقاليد الغربية اذ لابد ان يرتدي ملامح وخصوصية المجتمع السعودي. يقول استاذ العلوم السياسية بجامعة جدة وحيد هاشم ان الامير عبدالله (75 عاما) يسعى الى تحويل المملكة العربية السعودية الى امة متحضرة قادرة على منافسة الامم الاخرى في القرن المقبل .. ويسعى لانخراط كافة فئات وشرائح المجتمع السعودية ومن بينها المرأة في العمل للوصول الى هذا الهدف) . ا. ب