تتسابق القوى السياسية في مجلس الأمة الكويتي لمحاولة ترويج صيغة وسط لمعظم المراسيم المعروضة على المجلس والتي أقرتها الحكومة خلال فترة حل المجلس والمتوقع ان يبدأ في استعراضها في اكتوبر المقبل والانتهاء منها قبل 9 نوفمبر. (مضمون هذه المراسيم وشكلها) .. هو العنوان الأبرز الذي ستبلور حوله المواجهة النيابية ــ الحكومية, وهي بداية لمعركة طاحنة بين الطرفين بعد ان نجحت الحكومة بأغلبية معقولة في تمرير مراسيم الميزانيات في الدورة الأولى للفصل التشريعي وعددها 27 مرسوما, بالرغم من محاولة تكتل النائب احمد السعدون والاسلاميين بمختلف توجهاتهم رفض هذه المراسيم تحت شعارات مختلفة أهمها انهم يرفضون من حيث المبدأ اصدار مراسيم بقوانين اثناء فترة الحل من قبل الحكومة بحجة الضرورة كما تنص المادة (71) من الدستور, ويقول النائب السعدون ان تعسف الحكومة في استخدام حقها يشكل انتهاكا صريحا للدستور كما وصفها نواب آخرون بأنها محاولة جادة من الحكومة لتنقيح الدستور. الحكومة بدورها راضية عن نتيجة الجولة الأولى. يقول نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون مجلسي الوزراء محمد ضيف شرار انه يأمل من المجلس الموافقة على جميع المراسيم, وألا يتم أي مقترح بتعديلات على المراسيم, وانه أمام لجان المجلس مراسيم القوانين والأمر متروك للمجلس إما الموافقة أو الرفض. التحرك النيابي المبكر بدأت بوادره الأولى في خطين متوازيين من مرسوم السماح للمرأة الكويتية بممارسة حقوقها السياسية في الانتخاب والترشيح للمجالس النيابية. التحرك الأول يقوم به بعض النواب من التيارات الاسلامية السنية بدعم من تكتل قبلي داخل تنظيماتها, ويحاولون تسويق اقتراح باعطاء المرأة (نصف) حقوقها السياسية, أي الاكتفاء باعطائها حق الاقتراع دون حق الترشيح, بحجة ان ذلك يعارض الشريعة الاسلامية. التحرك الثاني يقوم به تكتل النواب الليبراليين والمستقلين بالمجلس بدعم من الاتجاه الديني ــ الشيعي, وبالفعل تقدم خمسة نواب باقتراح بقانون مماثل للمرسوم بقانون المعروض حاليا على مجلس الأمة والذي صدر أثناء فترة الحل. وتضمن الاقترح الذي قدمه النواب محمد الصقر وسامي المنيس واحمد الربعي وعبدالوهاب الهارون وعبدالمحسن جمال تعديلا على المادة الأولى من القانون رقم (35) لسنة 1962 بشأن انتخابات مجلس الأمة. ونص الاقتراح بقانون في مادته الأولى على الغاء كلمة (ذكر) في نص المادة (1) من القانون رقم (35) لسنة 1962 كشرط أساسي واستبدالها بالنص التالي (لكل كويتي بالغ من العمر 21 سنة ميلادية حق الانتخاب ويستثنى من ذلك المتجنس الذي لم يمض على تجنسه عشرون سنة ميلادية وفقا لحكم المادة 6 من المرسوم الاميري رقم 15 لسنة 1959 بقانون الجنسية الكويتية) . ونصت المادة الثانية من الاقتراح بقانون على أن (يلغى كل حكم يخالف احكام هذا القانون) كما نصف المادة الثالثة من الاقتراح بقانون على ان (على وزير الداخلية تنفيذ هذا الاقتراح) . يذكر ان احد المراسيم الــ 60 التي صدرت اثناء حل مجلس الامة السابق والمعروضة على المجلس الحالي مرسوما يتعلق بتمكين المرأة من ممارسة حقوقها السياسية من انتخاب وترشيح للمجالس النيابية بعد استكمال اجراءات القيد في جداول الانتخاب وفقا للقواعد والمواعيد المقررة في قانون الانتخاب. وأوضحت المذكرة الايضاحية للاقتران بالقانون المشار اليه بأنه (لما كان تحقيق مساراة المرأة بالرجل في مباشرة الحقوق السياسية تجسيدا لمعاني الديمقراطية التي ترمي في المقام الأول الى اشتراك أكبر عدد ممكن من المواطنين في تحمل المسؤولية وتوسيع المشاركة الشعبية في المجال النيابية بما يؤدي الى النهوض بأدائها ومسؤولياتها في مواجهة التحديات المختلفة وتحقيق متطلبات التنمية الشاملة والمزيد من التقدم والازدهار للشعب الكويتي الكريم والذي امتاز دائما بالمحافظة على اصالته والاستجابة لسنة التطور, لذلك فقد أعد الاقتران بقانون المرافق بتعديل المادة (1) من قانون الانتخاب. النائب محمد الصقر قال انها محاولة لمواجهة أي احتمال برفض الموافقة على المراسيم المتبقية ومنها مرسوم حقوق المرأة ايضا. أما النائب عبدالمحسن جمال فإنه يعارض استخدام المرسوم من حيث المبدأ الا انه أعرب عن تأييده لحقوق المرأة السياسية. المجلس من اليوم في اجازة, وإن كانت المعركة مؤجلة الى عودة النواب بعد العطلة ومراجعتهم للكثير من الأمور وفتور حماس الحملات الانتخابية وما أحاط بها من ضغوط سياسية واجتماعية سوف يترك النواب في حرية أكثر, كما ان الحكومة سوف ترتب أوراقها, خاصة في موضوع مرسوم حقوق المرأة.