تحمل وزير السكك الحديدية الهندي نيتش كومار مسؤولية الحادث المأساوي لتصادم قطارين أمس الأول أسفر عن مصرع واصابة ألف وخمسمائة هندي , وقدم استقالته الى رئيس الوزراء اتال بهاري فاجبايي, في وقت وصل رجال الانقاذ ليلتهم قبل الماضية بصباح أمس, وانتشلوا نحو 250 جثة, فيما بقي مثلهم محشورين بين حطام القطارين. وتلقت الهند تعازي الرئيس الامريكي بيل كلينتون وزوجته هيلاري وكوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة. وتأكد ان سبب الحادث خطأ بشري يتمثل في دخول أحد القطارين مسارا غير مساره, لعدم انتباه عمال التحويلات والاشارات, وتبين ان معظم الضحايا من رجال الجيش وقوات الاحتياط كانوا في طريقهم الى منطقة نزاع طائفي وتمرد. وقال كومار في مدينة باتنا الشرقية انه بعث باستقالته إلى رئيس الوزراء الهندي أتال بهاري فاجبايي الذي قال انه سيلتقي به. وصرح كومار الذي ينتمي لحزب ساماتا (المساواة) المتحالف مع حزب بهاراتيا جاناتا الذي يتزعمه فاجبايي, لوكالة يونايتد نيوز أوف إنديا أنه يعتقد أن الحادث سببه خطأ إنساني وأنه يتحمل المسؤولية عنه. وغداة الحادث تمكنت السلطات الهندية من اعادة تسيير حركة القطارات بعد رفع حطام القطارين. واعتبر رئيس الوزراء الهندي فاجبايي الحادث أسوأ مأساة تواجهها البلاد, وتقرر فتح تحقيق رسمي حول أسباب الحادث غدا. وقال الرئيس الهندي ك.ر. نارانايان ان الحادث يلقي الضوء على ضرورة اصلاح وتطوير نظم الأمان على السكك الحديدية, حيث تمتلك الهند أضخم شبكة سكك حديدية تسير 14 ألف قطار, وتنقل 12 مليون راكب يوميا, ويقع 400 حادث قطار سنويا. وتمكن رجال الانقاذ حتى ظهر أمس من انتشال 250 جثة, وسيواصلون عملهم لانتشال 225 جثة اخرى محشورة بين حطام عربات القطارين. ويعتقد رجال الانقاذ ان هناك مائتي جثة مازالت داخل ثلاث عربات محطمة تماما, في حين لم يتم التعرف الا على 12 جثة من اجمالي الضحايا, حيث تحول التشوهات الخطيرة من التعرف على أي ملامح للجثث. وكانت التحقيقات الاولية قد أشارت إلى أن التصادم الذي وقع أمس الأول في جايسال بين قطاري أواده ــ أسام وبراهمابوترا ميل كان بسبب إشارة خاطئة جعلت القطارين القادمين من اتجاهين مختلفين يسيران على الخط نفسه. ونقلت وكالة (برس ترست أوف انديا) للانباء عن مسؤولين قولهم ان فتح بعض العربات التي تداخلت في بعضها نتيجة التصادم سيستغرق استكماله أربع ساعات على الاقل. وقال مسؤولون أن فرص العثور على أحياء داخل القطارات معدومة تقريبا. وترددت روايات عن لحظة وقوع المأساة على لسان بعض المصابين الذين أيقظهم التصادم من نومهم. وقال س. شيتري أحد الطهاة في قطار الركاب لوكالة (انديان اكسبريس) انه سمع صوت انفجار, تطايرت بعده العربة وسقطت محدثة صوت ارتطام عنيفا. وأشارت السلطات الى ان القطارين كانا يسيران بسرعة 90 كيلومترا في الساعة, مما ساهم في اشعال نيران أحرقت 2500 هم ركاب القطارين, وبعضهم أدت الحروق لوفاتهم. وأشارت التقارير الأولية الى انفجار قنبلة, لكن مسؤولا محليا قال لرويترز ان خطأ في الاشارات هو السبب في أسوأ كارثة على السكك الحديدية في الهند منذ تصادم قتل فيه 350 شخصا قبل أربعة أعوام. وقال مسؤولون ان عددا كبيرا من ضحايا قطار البريد من جنود الجيش وقوات الأمن. وأسوأ كارثة على السكك الحديدية على الاطلاق وقعت ايضا في الهند في عام 1981 عندما أطاح اعصار بقطار من على مساره وقذف به الى نهر في ولاية بيهار بشمال الهند مما أسفر عن مقتل أكثر من 800 شخص. ــ الوكالات