يشهد الأردن, حملة سياسية, تهدف إلى اعادة سبعة مليارات دولار يمتلكها الأردنيون في الخارج وفي المصارف الأجنبية . ومنذ اعتلاء العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني للعرش في السابع من فبراير الماضي, بدأت الحكومة الأردنية بمواجهة الملف الاقتصادي ومصاعب من جراء تحمل الاردن لمديونية تصل إلى سبعة مليارات دولار, وتصل حصلة الفرد الاردني من المديونية, خمسة عشر ألف دولار تقريبا. وفيما يزداد الحديث عن ضرورة معالجة ملفات الفساد, وبأثر رجعي, أطلق النائب نايف مولا عضو البرلمان الاردني, مبادرة طالب عبرها باجبار الاردنيين المودعين أموالهم في حسابات مصرفية, خارج الاردن, على دفع ضرائب على أموالهم, ليتسنى استفادة الخزينة الاردنية من هذه المبالغ. وعلمت (البيان) ان شخصيات أردنية بارزة صبت نقدها وجام غضبها على النائب مولا لمطالبته سالفة الذكر, باعتبارها تتناقض مع حقهم المكفول دستوريا وقانونيا, بتنقل أموالهم أينما يريدون, غير ان مولا أعلن انه لا يؤمن بمبدأ انتقال الأموال, ووجوب ان تكون هذه الاموال وطنية في حركتها. واقترح مولا في مبادرته التي أعلنت الاثنين, ان يتم اعفاء الذين يعيدون أموالهم الى الاردن, من دفع الضرائب لعشر سنوات مقبلة, مع منحهم ضمانة بعدم توجيه أي سؤال حول مصادر أموالهم أو الوسائل التي تم جمعها من خلالها, في حين ان الرافضين عليهم دفع ضريبة تقدر بواحد بالمئة من هذه الأموال. غير ان هذه الخطة لقيت تفسيرات عدة في عمان, منها وجود توجهات لفتح ملف الفاسدين الذين أثروا على حساب المال العام في الاردن, وقاموا بتهريب أموالهم وتحديدا منذ عام 1989 بعد تدهور سعر الدينار مقابل الدولار, وفي هذا الصدد يطرح السياسيون مثالين لوزيرين سابقين احدهما يمتلك وأسرته 600 مليون دولار, وله استثمارات محدودة في الاردن, في حين ان أموال الأسرة تقبع في المصارف الاجنبية, في حين ان الوزير السابق الثاني يمتلك 300 مليون دولار معظمها في مصارف الولايات المتحدة. وأثارت هذه التوجهات زوبعة سياسية في عمان خصوصا بين أولئك الذين يردون بالقول ان أموالهم تم جنيها بوسائل مشروعة وعبر مشاريعهم التي أقيمت أساسا خارج الوطن, فكيف يتم مطالبتهم بدفع ضرائب, خصوصا, ان ثرواتهم لم تتشكل اردنيا. ويرى مراقبون ان أي تعديلات قانونية محتملة لاجبار الاردنيين على كشف ثرواتهم خارج الاردن, ستفشل لانعدام الآليات المناسبة للتدقيق والمتابعة من جانب السلطات الاردنية. بيد ان النائب مولا يطرح الانموذج الامريكي كوسيلة قابلة للتطبيق ويقول مولا لـ (البيان) ان القانون الامريكي يجبر المواطنين الامريكيين على دفع ضريبة على أموالهم المودعة في حسابات مصرفية خارج الولايات المتحدة, كما ان ذات القانون يحصل على مبالغ مالية جراء الضريبة المفروضة على دخل الامريكيين من مشاريع لهم أو وظائف يعملون بها خارج الولايات المتحدة, بالاضافة إلى ان المصارف السويسرية, على سبيل المثال, ومن جراء التشدد الأمريكي, تبلغ السلطات الأمريكية عن أي أموال لأمريكيين في حساباتها. ويقابل هذا الانموذج الغربي, الانموذج المصري, الذي يحصل على مبلغ سنوي حصيلة من كل مغترب مصري يعمل خارج بلاده, الا ان السلطات الاردنية لا تفرض أي ضرائب على دخول الاردنيين من وظائفهم في دول العالم وديار الاغتراب. وفي ظل مصاعب اقتصادية يواجهها الاردن, فان نخبة من البرلمانيين والسياسيين يسعون هذه الأيام إلى اعتماد مبدأ الاعتماد على الذات, لمواجهة مصاعب الاردن الاقتصادية, خصوصا, ان هناك عدة محاور يمكن العمل على أساسها أولها محاربة الفساد, ثانيها فتح ملفات الفساد بأثر رجعي, ثالثها ايجاد تعديلات قانونية تفرض على الاردنيين المودعين لاموالهم في حسابات خارج الاردن, دفع ضريبة تقتطع من الفوائد التي يحصل عليها هؤلاء ازاء أموالهم, ورابعها ايجاد ضريبة معقولة وبسيطة تقتطع من المغتربين, وخامسها اجبار أصحاب الاموال التي تم تحصيلها بوسائل غير مشروعة على اعادتها إلى الاردن, ولو عبر اللجوء إلى مذكرات قضائية, وعبر الاتصالات الثنائية بين الاردن وبقية الدول. وكانت (البيان) قبل عدة أسابيع قد أشارت إلى وجود تحرك غير علني لبلورة موقف ازاء الاردنيين الذين يودعون أموالهم خارج الاردن, مع الحرص على ان تكون المعالجة مثننة ولا تؤثر على الأموال النظيفة وعلى استثمارات الأردنيين. عمان - ماهر أبو طير