ساد في الخرطوم ارتياح كبير تجاه ما صدر عن اجتماعات هيئة قيادة(التجمع الوطني)المعارضة التي انهت اعمالها أمس الأول بالعاصمة الليبية طرابلس . ووصفت قيادات حكومية البيان الختامي لاجتماعات التجمع بأنه (ايجابي ويدعم الخط الوفاقي والحل السلمي للمشكلة) الا انها اشارت الى ان موقف الحكومة الرسمي سيعلن عقب اجتماع المكتب القيادي للمؤتمر الوطني الذي بدأ اجتماعاته الليلة الماضية. وعلمت (البيان) ان اجندة الاجتماع كانت خالية من موضوع المبادرة الليبية حيث كان مقررا ان يناقش الاجتماع نتائج الجولة الاخيرة لمفاوضات السلام مع الحركة الشعبية لتحرير السودان التي يتزعمها جون قرنق وقرار الادارة الامريكية بإيفاد مبعوث خاص للسودان. لكن محمد بشير عبدالهادي مقرر المكتب القيادي للحزب الحاكم أبلغ (البيان) ان موضوع المبادرة الليبية سيدرج في الاجتماع (كبند طارىء) . وأضاف عبدالهادي ان الاجتماع لم يكن ضمن أجندته هذا الموضع (لكن الاجتماع قطعا سيقدم على مناقشة التطورات الاخيرة في طرابلس) . وفي لفتة نادرة امتنع محمد الحسن الأمين أمين الدائرة السياسية بالمؤتمر الوطني (الحزب الحاكم) عن الادلاء بأي رأي في الوقت الراهن, قائلا: هناك اجتماع للمكتب القيادي سيناقش هذا الأمر ويقرر رأيا قاطعا بشأنه. ورفض الأمين بشدة الخوض في أي تكهنات حول قبول أو رفض الحكومة لشروط (التجمع الوطني) , بيد انه اعتبر بيان التجمع الوطني الصادر في ليبيا (خطوة ايجابية في طريق الحوار) . ويعد هذا تحولا فجائيا في موقف سابق للمسؤول الرفيع في الحزب الحاكم الذي كان قد أدلى بتصريحات قبل صدور البيان الختامي لاجتماعات هيئة قيادة التجمع الوطني أكد فيها (رفض المؤتمر الوطني الحاكم لأي شروط مسبقة للحوار لأن الشروط المسبقة لا تسهم في الدفع المطلوب لعملية الحوار) معربا عن أمله في ان تجلس كافة القوى السياسية للحوار دون قيد أو شرط. ومن ناحية اخرى وداخل دوائر الحزب الحاكم أكدت مصادر رفيعة المستوى ان قرار الحزب الحاكم ربما تأخر قليلا في الصدور, وان توجيهات قد صدرت لكافة القيادات بعدم الخوض في اعطاء آراء سلبا أو ايجابا حول المبادرة الليبية, مشيرة الى ان هناك أطرافا داخل التجمع المعارض لم تعلن موقفها صراحة من المبادرة الليبية وألمحت الى ان اتصالات تتم في هذا الاطار لمعرفة آراء تلك الجهات. وذكرت المصادر ذاتها ان رأي قرنق فيما تم الاتفاق عليه في طرابلس يعد هاما وان الحكومة لن تعتمد رأي ممثل قرنق في الاجتماعات بالرغم من انه كان ايجابيا, ومضت المصادر تقول ان قرنق اعتاد ان يتنصل مما يقره ممثلوه في تلك الدائرة. وفي دوائر المعارضة الداخلية اعتبر د. علي حسن تاج الدين عضو مجلس رأس الدولة السابق والقيادي البارز بحزب الأمة المعارض ما تم في طرابلس خطوة متقدمة جدا على طريق الوفاق الوطني, وقال تاج الدين في حديثه لــ (البيان) ان الحكومة عليها ان تثبت حسن النوايا وان تكون جادة في مسعاها تجاه الحوار مع القوى المعارضة لها. و أكد تاج الدين ان أي لقاء بين المعارضة والحكومة يتم بعد الآن يجب ان يتم في اطار المرجعية والتي يستند عليها التجمع المعارض وعلى ما توصل اليه اجتماع طرابلس. من جانبه قال علي محمود حسنين القيادي البارز بالحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض الذي يتزعمه محمد عثمان الميرغني رئيس التجمع الوطني المعارض بالخارج لــ (البيان) ان لقاء ليبيا ومن خلال تحديده لنقاط الخلاف مع الحكومة يكون بذلك قد دلف الى التفاصيل في سبيل عقد الحوار المتوقع والذي تحددت فترته بثلاثة اشهر منذ الآن. وأضاف: ان اللقاء الثاني بالقاهرة يستدعي وجود ممثل للحكومة لاصدار اعلان المبادىء الذي يوجه الحوار الى الغايات المنشودة. ووصف حسنين النقاط الست التي اعلنتها المعارضة بالخارج كشرط لبدء الحوار مع الحكومة بأنها ترتيبات لابد منها للاسراع بعملية التفاوض. وأكد ان الحكومة ظلت على اتصال بالقيادتين الليبية والمصرية للاحاطة بأي مستجدات تتعلق بموضوع الحوار مع المعارضة, مطالبا في الوقت ذاته الحكومة بحسم أمرها في تحديد الموقف المناسب بقبول هذه المقترحات أو رفضها, وقال: اذا أردنا مخرجا لمشاكل السودان لابد من فرض الحلول. من ناحيته أعلن غازي سليمان المحامي الناشط في المعارضة الداخلية زعيم التحالف الديمقراطي لاسترداد الديمقراطية ان اعلان طرابلس يمثل الخطوة الاولى والموضوعية في طريق الحل السلمي الديمقراطي حيث أكد على خيار الوفاق والحوار كطريق لحل المشكلة السودانية. وأضاف: هذا ما ظللنا ننادي به نحن في المعارضة الداخلية ويجب على الحكومة ان تعمل على تهيئة المناخ للحوار وذلك بإلغاء كافة القوانين المقيدة للحريات حيث لا يمكن للمعارضة ان تجلس للحوار مع الحكومة وهي تمارس اضطهادها ليل نهار. الخرطوم ــ عثمان فضل الله