يختتم مجلس الامة الكويتي اليوم دورته الاولى من الفصل التشريعي التاسع بمناقشة الميزانية العامة فيما حذر الاعضاء في جلسة الامس من السياسة النفطية الحالية التي يتبعها وزير النفط الشيخ سعود ناصر الصباح في التوجه لاشراك شركات اجنبية في انتاج النفط مؤكدين ان ذلك يمثل تهديداً لمصالح البلد النفطية والاقتصادية ووصف بعض النواب سياسة الوزير بأنها تقود الى رهن مستقبل الكويت في ايدي الاجانب. ورغم ما اوضحه النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الاحمد خلال رده في جلسة مجلس الامة امس على ملاحظات الاعضاء وتأكيده بأنه ليس هناك نية لاشراك الشركات النفطية الاجنبية في عملية انتاج النفط بالكويت, وانما تتم الاستعانة فقط بالخبرة الاجنبية في تطوير عمليات الانتاج, رغم ذلك عاد بعض النواب للحديث عن (سياسة وزير النفط التي تهدد اقتصاد البلد) . وقال النائب د. ناصر الصانع ان الوزير يمضي في عكس الطريق الذي يريده الشعب من خلال تعامل الوزارة مع شركات اجنبية, وانتقد ايضا ما اسماه تحول مؤسسة البترول الكويتية لاية مؤسسة مالية وليس نفطية, مشيرا بذلك الى ان استثمارات المؤسسة التي تقارب الثلاثة مليارات دولار تتوجه كلها الى الاستثمار في الاسهم وليس للاستثمار في التصنيع. وأكد النائب عبدالعزيز المطوع ان اهمال مؤسسة البترول لجانب التصنيع ادى الى نقص فادح في فرص العمل المتاحة امام الشباب الكويتي, وبالتالي اسهم في تعميق ازمة البطالة التي تسجل ارتفاعا كبيرا في الكويت. وطالب المطوع بخصخصة محطات البنزين, موضحا ان هناك قراراً بخصخصتها منذ عام 1992 ولكنه لم ينفذ حتى الآن, وقال ان تمليكها للقطاع الخاص سيخلق المزيد من فرص العمل لطالبيها. وانتقد النائب عدنان عبدالصمد المبررات التي يسوقها وزير النفط للاستعانة بشركات اجنبية في انتاج النفط وابرزها ان ذلك يتم لان هذه الشركات الاجنبية تملك القدرة على انفاق رؤوس اموال كبيرة في عمليات التنقيب عن النفط لا تقدر عليها مؤسسة البترول, وتساءل عبدالصمد: كيف يتاح لهذه المؤسسة ان تستثمر في ثلاثة مليارات دولار بالاسهم, وتدعي انها لا تملك الاموال الكافية لتطوير الانتاج النفطي؟ واشار بعض الاعضاء الى انه حتى الاستثمار في الاسهم لا يدار بشكل سليم مما ادى الى خسارة مؤسسة البترول مبلغ مليار دولار في عملية واحدة تتعلق بأسهم شركة (سانتافي) الدولية. من جهة اخرى طالب النواب في جلسة الامس ايضا بالاسراع في انشاء بنك اسلامي, محذرين من ان التعامل الربوي يجلب الدمار لاي بلد ينساق وراءه, واستشهد بعضهم بأزمة سوق المناخ التي وقعت في الكويت في الثمانينات. وشدد النواب ايضا على اهمية دعم البنك المركزي للحفاظ على قوة الدينار الكويتي, منبهين في الوقت نفسه واثناء مناقشة ميزانية البنك الى اهمية قيام البنك بدوره في مراقبة البنوك المحلية وضرورة عدم اغفال هذه البنوك لمسألة مراقبة موجودات المدنيين. كما حذر بعض الاعضاء من التهاون مع من يصدرون الشيكات بدون رصيد, مطالبين بضرورة وضع تشريعات تحد من تفاقم هذا الخطر الذي وصل الى حد ان هناك اربعة آلاف شخص مسجونين في السجن المركزي بتهمة اصدار شيكات بدون رصيد, ودعوا الى الاقتداء بالسعودية التي نجحت من خلالها تشريعاتها في الحد من هذا الخطر. في سياق اخر طالب بعض النواب وخلال مناقشة ميزانية وكالة الانباء الكويتية (كونا) بخصخصة الوكالة او على الاقل اشراك القطاع الخاص فيها لتفعيل دورها, كما انتقدوا تقاعس الاعلام الرسمي عن متابعة القضايا الحيوية, كما حدث في موضوع حل مجلس الامة اخيرا الذي تابعته القنوات الفضائية العربية بأفضل مما تابعه تلفزيون الكويت. وقد وافق المجلس على ميزانيات هيئات ومؤسسات حكومية مستقلة بعد ان وافق خلال الاسبوعين الماضيين على سبع عشرة ميزانية صدرت بمرسوم بقانون اثناء فترة حل مجلس الامة السابق. ووافق مجلس الامة امس في جلسته الاستثنائية التي ترأسها رئيس مجلس الامة جاسم الخرافي وتنوب على رئاستها نائب رئيس مجلس الامة مشاري العنجري على تقرير لجنة الشؤون المالية والاقتصادية عن المرسوم بقانون رقم 34 لسنة 1999 بربط ميزانية الهيئة العامة للصناعة للسنة المالية 1999/2000. وجاءت نتيجة التصويت على مرسوم ميزانية الهيئة العامة للصناعة بموافقة 24 عضواً مقابل 22 فيما امتنع عضو واحد من اجمالي عدد الحاضرين والذي يبلغ عددهم 47 عضواً. كما وافق المجلس على احالة توصيتين الى اللجان المختصة بمجلس الامة تتعلق الاولى بالغاء لجنة تنمية الصناعة بالوزارة وتحويل اختصاصاتها الى الهيئة العامة للصناعة اما الثانية فتشترط قيام الهيئة بالاعلان عن الشروط التي تطلبها الهيئة للانتفاع من القسائم الصناعية من المطالبة بنشر اسماء المنتفعين بهذه القسائم بعد الموافقة عليها بهدف ضمان تحقيق العدالة على الجميع. الكويت ــ أنور الياسين