تعرضت الشيشان, البوسنة, رواندا, وكوسوفو لعمليات ترحيل وابعاد قسري وتعذيب, وقتل متعمد للمدنيين, وتطهير عرقي, في الوقت الذي دخلت فيه مصطلحات مثل (ابادة) و(معسكرات الاعتقال) قاموس العصر الامر الذي اجبر العالم على مواجهة ارتكاب الجرائم ضد البشرية ليس مرة واحدة بل مرات متعددة. من السهل ان ننسى ان الحروب لها قواعد وقوانين يجب ان تحترم. بعد 50 عاما من تحديد معاهدة جنيف لقوانين الحرب عقب فترة الحرب العالمية الثانية قامت مجموعة من المراسلين والمتخصصين في القانون بكتابة دليل حول الطرق التي خرق بموجبها المحاربون قواعد حسن السلوك, وكان هدف هؤلاء ايجاد قوة دعم سياسية لتلك القواعد التي قلما طبقت. وقد قال المحقق الجنوب افريقي ريتشارد جولد ستون المدعي العام الاول لمحكمة جرائم الحرب في يوغسلافيا في كتابه (جرائم الحروب) ان (قوانين حقوق الانسان لم تطور ابدا: رغم ان العديد من المدنيين الابرياء كانوا ضحية لجرائم الحرب) . وقد اجبر الكتاب الذي نشر في الولايات المتحدة ضمن سلسلة المراجع الخاصة بالقانون الدولي لحقوق الانسان والمنادين بحقوق العمال واللاجئين الحكومات على ازالة الحواجز التي تقف في طريقهم من الناحية القانونية والعسكرية. ولقد كتب كريستين امابنور مراسل شبكة (سي. ان. ان) عن مذابح الصرب في البوسنة, والقانوني الالماني هورست فيشر وصف عمليات القصف العنيفة هناك. و وضع الجنرال البريطاني المتقاعد اي بي في روجرز قواعد تحكم الحروب الاهلية التي تعد اسوأ من الحروب التي تنتهك فيها دولة حدود دولة اخرى. كما تطرق القاضي العسكري الامريكي السابق واين اليوت لسبل تقدير الاحكام حول تطابق معسكرات اعتقال اسرى الحرب مع معاهدة جنيف, مشيرا الى اهمية التحقق من حصولهم على الوجبات الكافية والرعاية الصحية والملابس النظيفة. ومن تجارب الرعب التي شهدتها الحروب قيام الخمير الحمر بارتكاب مجزرة راح ضحيتها اكثر من مليون شخص كمبودي في منتصف السبعينات الامر الذي استهجنته الولايات المتحدة والعديد من الدول ابان فترة الحروب الباردة. وكتب سيدني شانبرج المخبر السابق في صحيفة نيويورك تايمز في مؤلفه (حقول الموت) ان السياسة وليس القانون الدولي هي التي تقود العسكر) . وتناول باري رينفريو رئيس مكتب وكالة اسوشيتدبرس في موسكو مظاهر القومية والعرقية التي تجلت عندما تدخلت القوات الروسية في الشيشان عام 1991 وقال ان القانون الدولي وقف عاجزا امام حقوق الشعب الشيشاني. وقال ان تلك الحروب اللعينة اسفرت عن قتل الجنود الروس للمدنيين الذين كانوا بالمقابل بمثابة دروع بشرية للقوات الشيشانية, واضاف رغم ان الطرفين خرقا قوانين الحرب فان المجتمع الدولي تعامل مع الامر بوصفه مسألة داخلية تخص روسيا. وكتب المصور كودين دوكا العامل في وكالة رويترز عن الاطفال الذين يزج بهم في المعارك وقال ان اطفال ليبيريا دون سن الـ 12 عاما يضعون البنادق جانبا للعب كرة القدم بجماجم البشر! وحث الكاتب ديفيد ديف والمراسل روي جوثمان على تطبيق بنود معاهدة جنيف وكل المواثيق المتعلقة بالحروب والمطالبة بحقوق الانسان في حالات الحرب وفي حالات الاضطرابات التي تقع بين المدنيين والبربرية. وضرب الكاتبان مثلا بتجنب ادارة الرئيس الامريكي بيل كلينتون استخدام كلمة (جريمة) لوصف المجازر التي راح ضحيتها نصف مليون شخص في رواندا عام 1994. ويأمل الكتاب هؤلاء ان تستخدم الصحافة المآسي التي تعرضت لها رواندا, البوسنة, كوسوفو لتوضيح عجز القوانين العسكرية في حفظ حقوق البشرية ولتشكيل دعم سياسي للنظر في هذه الاشكالية. وقال جوثمان ملخصا هذا الامر (عندما لا يعبأ الناس, تتحول الحرب الى جرائم لا تبقي ولا تذر) . وفي عام 1995 شكلت محكمتان لجرائم الحرب هما الاوليان منذ فترة الحرب العالمية الثانية اختصت الاولى بجرائم رواندا والثانية بجرائم يوغسلافيا السابقة. وفي العام الماضي وافقت 120 دولة على معاهدة انشاء محكمة مختصة بجرائم الحرب لم توقع عليها الولايات المتحدة بعد. ــ ا.ب