أكد عدد من خبراء المياه أن نصيب الفرد المصري من المياه ضعيف جدا مقارنة بنظيره في العديد من دول العالم.. وهو لا يتجاوز حاليا 1000 متر مكعب سنويا .. في الوقت الذي يبلغ فيه نصيب الفرد في أمريكا نحو 10 آلاف متر مكعب سنويا. وطالب الخبراء بضرورة وضع استراتيجية تقوم على أساس العمل على تنمية الموارد المائية الحالية للبلاد.. وزيادة الرصيد المائي منها. وتحدث الخبراء وأساتذة الجامعات المصرية لـ"البيان" عن سبل تنمية الموارد المائية الحالية وتعظيم طرق الانتفاع بها. يقول الدكتور صلاح علي صالح فضل الله ـ أستاذ الاقتصاد الزراعي بجامعة أسيوط.. أن الموارد المائية الحالية في مصر ما هي إلا محصلة لأربعة مصادر رئيسية أهمها على الإطلاق المياه الواردة في نهر النيل.. والذي تبلغ حصة مصر فيها وفقا لاتفاقية الانتفاع الكامل بمياه النيل المعقودة بين مصر والسودان في نوفمبر 1959 حوالي 5.55 مليار متر مكعب.. تليها في ذلك كل من المياه الجوفية والأمطار ومياه الصرف سواء الزراعي أو الصحي. ويعتبر الاستخدام الزراعي من أكثر الاستعمالات للموارد المائية حيث يمثل وحده أكثر من 80% من جملة استخدامات الموارد المائية بينما تستهلك الأنشطة الصناعية حوالي 8% والاستعمالات المنزلية 5%. وقال د. فضل الله أن مصر لا تعاني في الوقت الحالي من أي أزمة أو قصور في إمدادات المياه بل على العكس فإن هناك فائضا من المياه يتراوح ما بين 3.1 ـ 8.1 مليار متر مكعب يفقد نتيجة عدم الاستخدام.. مؤكدا أن هذا الفائض يعتبر متواضعا ولا يكفي لتحقيق طموحات التنمية الزراعية الأفقية التي تسعى إلى تحقيقها الدولة من خلال المشروعات القومية المختلفة سواء في سيناء أو توشكي وشرق العوينات, والتي تستهدف استصلاح واستزراع نحو 4.3 ملايين فدان.. بخلاف الزيادة المتوقعة لاستهلاك المياه في المستقبل نتيجة الزيادة السكانية المتوقعة من ناحية وزيادة الأنشطة الصناعية من ناحية أخرى. وتحتاج هذه الزيادة حتى عام 2017 إلى توفير حوالي 17 مليار متر مكعب.. بالإضافة إلى حصة مصر من نهر النيل.. وهو الأمر الذي ينذر بوجود مخاطر شديدة على مستقبل الموارد المائية المصرية ما لم تتخذ الإجراءات لإعادة تخطيط وإدارة الموارد المائية بالطريقة التي تؤدي إلى تأمين الاحتياجات المستقبلية. وأوضح د. فضل الله أن نصيب الفرد المصري من المياه ضعيف جدا مقارنة بنظيره في العديد من دول العالم.. لا يتجاوز حاليا 1000 متر مكعب سنويا منها حوالي مائة متر مكعب لأغراض الاستهلاك المنزلي والعام.. ومثلها للمتطلبات الصناعية.. وحوالي 800 متر مكعب لري المحاصيل الزراعية اللازمة لإنتاج الغذاء والكساء.. في الوقت الذي يبلغ فيه متوسط نصيب الفرد في الولايات المتحدة الأمريكية نحو 10 آلاف متر مكعب في السنة. وبلغ في الهند حوالي 2430 مترا مكعبا سنويا.. ونحو 3200 متر مكعب سنويا في بعض الدول الأوروبية ودول أمريكا الشمالية والجنوبية. وقال د. فضل الله أن متوسط نصيب الفرد في مصر يعادل تقريبا الحد الأدنى اللازم لتلبية جميع احتياجات الفرد لكافة الاستخدامات.. والذي لا يجب النزول عنه لضمان معيشة الأفراد.. بعد أن كان متوسط نصيب الفرد المصري نحو 1893 مترا مكعبا في عام 1960 وحوالي 1713 مترا مكعبا في عام 1970 مما يعكس مدى الانخفاض الذي حدث في هذا المتوسط كنتيجة للزيادة السكانية من ناحية.. وعدم حدوث زيادة في الموارد ا لمائية من ناحية أخرى. بوادر أزمة وأشار إلى أن الأمر سيزداد سوءا في المستقبل إذا ما استمر الإيراد المائي على ما هو عليه حاليا.. حيث من المتوقع أن يصل نصيب الفرد المصري إلى مادون 500 متر مكعب في سنة.. وهي لا تغطي المتطلبات الأساسية لأفراد المجتمع.. مما يتطلب ضرورة رسم خريطة مائية جديدة تراعي فيها كافة احتياجات المستقبل وتعمل على زيادة الرصيد المائي للبلاد في المستقبل لمواجهة الطلب المتوقع سواء للتوسع الأفقي أو للاستهلاكات. وطالب د. فضل الله بضرورة وضع استراتيجية تقوم على أساس العمل على تنمية الموارد المائية الحالية للبلاد وزيادة الرصيد المائي منها وترشيد الاستهلاك الحالي لهذه الموارد المائية بما يساعد في زيادة رصيد البلاد من المياه لمقابلة الطلب المتوقع عليها في المستقبل. تسعير المياه ويطرح الدكتور رفعت لقوشة ـ أستاذ الاقتصاد الزراعي بجامعة الإسكندرية ـ مسألة تسعير المياه في حد ذاته لن يحقق توازن الاحتياجات والاستخدامات المائية بما يؤمن انتفاء العجز. وأكد أن أهمية التسعير تتمثل في الكشف عن تكلفة الظل للمياه.. وبالتالي تقدير الدعم الذي تقدمه الحكومة للتداول المائي. وأشار إلى أن تسعير المياه لن يقدم حلا سحريا للأزمة بل يدفع ببعض الفئات الاجتماعية الدنيا إلى استهلاك مياه رديئة وملوثة المصادر بكل ما يترتب على ذلك من آثار بيئية مدمرة. ويشير الدكتور طلعت رزق الله ـ رئيس وحدة البحوث بجامعة أسيوط ـ إلى تطور التوسع الزراعي الأفقي في مصر خلال 25 سنة في ضوء الموارد المائية المتاحة .. فيقول: أن الموارد المائية في مصر خلال سنوات الخطة الخمسية 1992 ـ 1997 تقدر بحوالي 65 مليار متر مكعب.. منها حوالي 5.55 مليار متر مكعب حصة مصر من مياه النيل.. و5 مليارات متر مكعب من المياه الجوفية بالوادي والدلتا و4 مليارات متر مكعب من إعادة استخدام مياه الصرف بعد معالجتها و5.0 مليار متر مكعب من مياه الأمطار وأن الاحتياجات والاستخدامات المائية الفعلية خلال سنوات نفس الخطة تقدر بحوالي 5.64 مليار متر مكعب منها 53 مليار متر مكعب لأغراض الزراعة والري وحوالي 5.7 مليارات متر مكعب لأغراض الصناعة والشرب.. وحوالي 4 مليارات متر مكعب لقطاعي الكهرباء والملاحة النهرية. وبذلك تحقق الخطة الخمسية الثالثة فائضا مائيا يقدر بحوالي 5.0 مليار متر مكعب يمكن استغلاله في تحقيق التوسع الزراعي الأفقي. مشيرا إلى أن مساحات البنية الأساسية والمساحات المستصلحة في مصر.. توضح أن منطقتي شرق وغرب الدلتا استحوذتا على الجزء الأكبر من مساحات البنية الأساسية في المناطق الأخرى. التوسع الزراعي الأفقي ولتحقيق التوسع الزراعي الأفقي في مصر خلال الفترة المقبلة بعد عام 2000 أشار د. طلعت رزق الله إلى الوسائل التي من شأنها المساهمة في رفع كفاءة استخدام ا لمياه في الزراعة المصرية.. وهي ترشيد استخدام مياه الري في الأراضي القديمة عن طريق رفع كفاءة شبكة التوزيع العامة.. وإحكام توزيع المياه والتحكم في تصرفات النزع الحالية.. وضبط المقننات المائية للمحاصيل.. والحد من الفواقد المائية في شبكة الري.. والتي تصل إلى حوالي 20%.. والاستفادة من مياه السدة الشتوية والتي يتوقع أن تصل في عام 2017 إلى حوالي 3.22 مليار متر مكعب. كما يجب التوسع في استخدام طرق الري الحديثة والري بالخطوط في الزراعة المصرية.. وتجنب استخدام المياه العذبة في تغذية المزارع السمكية.. والاقتصار في تغذيتها على المياه ذات النوعيات الأخرى وأيضا زيادة المستخدم من المياه الجوفية في الدلتا والوادي والصحاري من حوالي 5 مليارات متر مكعب في عام 1997 إلى حوالي 03.9 مليارات متر مكعب في عام 2017 وزيادة الاستفادة من مياه الأمطار والسيول لتصل إلى 5.0 مليار متر مكعب في عام 2017 مشروع توشكي وحول المشروعات القومية قال د. طلعت رزق الله أن مشروع تنمية جنوب الوادي "توشكي" يهدف إلى الخروج من الوادي الضيق وزيادة المساحة المأهولة من أرض مصر من حوالي 5.5 % إلى حوالي 25% وخلق مجتمعات جديدة وعلاج مشكلة التكدس السكاني وتوفير فرص عمل للخريجين من الشباب. مشيرا إلى أن منخفض توشكي جنوب غرب السد العالي عبارة عن حوض طبيعي كبير مساحته تعادل 4.1 مليون فدان.. والغرض الأساسي من المشروع هو امتصاص المياه الزائدة في بحيرة ناصر عندما يصل منسوب المياه أمام السد العالي إلى 178م.. عن طريق حفر قناة توشكي التي تصل بين بحيرة ناصر والمنخفض بطول 22 كيلومترا.. وعرض 250 ـ 500 متر وعمق حوالي 178 مترا.. ويبلغ عرض قناة الشيخ زايد ما بين 20 ـ 30 مترا وعمق 4 ـ 6 أمتار.. وتعتمد في رفع المياه على محطة رفع ثابتة على بحيرة ناصر بطاقة حوالي 25 مليون متر مكعب في اليوم. وتتكون من 21 وحدة رفع من خلال 6 أنفاق خرسانية تمكنها من سحب المياه من مناسيب تقع بين 147 ـ 178 مترا فوق سطح البحر. ترشيد طرق الري ومن جانبه طرح الدكتور محمد مصطفى قراعة ـ باحث بمعهد البحوث الزراعية ـ تصوره لترشيد طرق الري الحالية.. من خلال زيادة تفعيل دور المؤسسات المهتمة بشؤون المياه على كافة المستويات المحلية والإقليمية والقطرية والقومية والعالمية.. والمشاركة الفعالة الإيجابية فيها وتبادل الآراء معها بما يحقق الأهداف المنشودة في وفرة المياه.. ومكافحة التصحر سواء في مناطق الزراعة المطيرة أو المروية. . خاصة في مناطق الاستصلاح والساحل الشمالي مع الانتهاء من مشروعات البنية الأساسية التي تساهم في الإقلال من استهلاك المياه في نظم الري المتبعة حاليا حيث أثبتت التجارب أن الري بالرش يمكن أن يحقق وفرا قدره من 60% إلى 70% في أشهر الشتاء.. كما يصل الوفر بأسلوب يحقق عدم الإسراف في استخدامها من ناحية والعدالة الاجتماعية من الناحية الأخرى. وانتقد الدكتور محمد مصطفى قراعه القصور في الشبكة الحالية للري والتي أرجعها إلى تعديات المزارعين على المجاري المائية وإنشاء فتحات إضافية لسحب مزيد من المياه.. واستخدام الوسائل البدائية للري مما يهبط بكفاءة الري إلى 50%.. وعدم عدالة توزيع المياه على مستوى الشبكة وعدم وصول المياه بالقدر الكافي لنهايات الترع والمساقي.. وعدم تبطين الترع ذات الأراضي الرملية بالإضافة إلى غياب الوعي المائي لدى الأغلبية العظمى من الزراع.. مشيرا إلى أن الاحتياجات المائية للمحاصيل الزراعية التي سيتم زراعتها نتيجة التوسع الأفقي تتطلب ترشيد المستخدم الحالي من الموارد المائية في الزراعة بما يوفر في حدود 3 مليارات متر مكعب.. وبما يفي بزيادة التكثيف الزراعي في الاراضي المنزرعة وعدم الزيادة في المستخدم الحالي للأغراض غير الزراعية وعدم وجود أي فواقد في الموارد الإضافية وتطبيق الأساليب الحديثة في الري للأراضي المنزرعة. ومن جهته طرح الدكتور المرسي السيد الحجاوي ـ الأستاذ بجامعة الإسكندرية ـ رؤيته حول التسعير وكفاءة استخدام المياه المنزلية بمدينة الإسكندرية فقال يقدر نصيب الفرد في المتوسط بمدينة الإسكندرية 507 لترات كل يوم وتصل كمية مياه الشرب المنتجة يوميا في المتوسط 11689 مترا مكعبا يوميا. كما تبلغ كمية مياه الشرب المستهلكة يوميا 1133 مترا مكعبا يوميا مما يكشف أن كمية الفاقد من المياه والتي لا يتم المحاسبة عنها تبلغ في المتوسط 33% من حجم المنتج من المياه.. وهي نسبة تعد مرتفعة وتصل إلى أقصاها في أحياء شرق والمنتزه وغرب. وأشار إلى أنه بالرغم من تناقص نسبة الفاقد من المياه المنزلية سنة بعد أخرى إلا أن أمام إدارة مرفق المياه فرصة كبيرة في تحسين الأداء في هذا المجال.. مؤكدا أن تسعير المياه بمدينة الإسكندرية يأخذ بمبدأ التسعير المتعدد التصاعدي وفقا لحجم الاستهلاك.. حيث توجد شريحتان مع سعر خاص للمناطق السياحية.. وتسعر خدمة شبكة الصرف الصحي على أساس نسبة ثابتة مع فاتورة المياه المستهلكة. إدارة المياه حول إدارة المياه في مصر قال الدكتور ضياء الدين القوصي ـ نائب رئيس المركز القومي لبحوث المياه.. ان من المشاكل الهامة للكميات التي تصرف لأغراض الشرب والاستهلاك المنزلي والعام.. هو أنها تزيد بزيادة تعداد السكان الذي لا يزال ينمو في مصر بمعدل يزيد عن 2% في السنة.. كما أنها تزيد أيضا بارتفاع مستوى معيشة الأفراد. وأشار د. القوصي إلى أن ري الأراضي الزراعية يستحوذ على ما يزيد عن 80% من الميزانية المائية للبلاد. وتبلغ المساحة المنزرعة في الوقت الحاضر حوالي 8 ملايين فدان.. من المنتظر أن تصل إلى 10 ملايين فدان بعد الانتهاء من برامج استصلاح الأراضي.. والتي يعتبر من أهمها المشروعان العملاقان في شبه جزيرة سيناء وجنوب الوادي. مشيرا إلى أن من أهم إجراءات ترشيد استخدام مياه الري.. تحجيم زراعة الأرز وقصب السكر الشرهين للاستهلاك المائي. وذكر د. القوصي أن مصر تنفذ في الوقت الحاضر مشروعا قوميا هاما لتطوير الري في الأراضي القديمة ومن شأن هذا المشروع أن يحجم أيضا كميات المياه المستخدمة في ري هذه الأراضي عن طريق إدخال تقنيات مثل تحويل القنوات الترابية إلى قنوات مبطنة أو خطوط مواسير واستبدال نظام مناوبات الري بالسريان المستمر والتحول من التحكم في المياه أمام منشآت التوزيع إلى التحكم من الخلف واستبدال البوابات المنزلقة بالبوابات القطرية. وقال د. القوصي انه من المشاكل الرئيسية للملاحة السياحية في نهر النيل أن الموسم السياحي يكون في أوج قمته خلال فصل الشتاء حيث تقل الاحتياجات المائية للزراعة والشرب والاستخدام المنزلي والعام إلى أقل حد وهو ما يلزم صرف كميات من المياه خصيصا للمحافظة على عمق كاف لغاطس المركبات الضخمة التي تعمل في نهر النيل من القاهرة شمالا إلى أسوان جنوبا.. والتي تصل سعتها في بعض الأحيان إلى 550 غرفة وتشبه إلى حد كبير فنادق الخمسة نجوم العائمة. استراتيجية المياه الجوفية وذكر الدكتور عبد القادر عبد العزيز ـ عميد كلية الآداب بكفر الشيخ ـ أن موارد المياه الجوفية في مصر تعتبر المورد الرئيسي لعمليات التنمية في الصحراء التي تغطى 95% من مساحة مصر. ومن هنا تكون استراتيجية المياه الجوفية بغرض التوسع واستصلاح مساحات جديدة من صحرائنا الشاسعة لاستيعاب الزيادة المضطردة في السكان والخروج من الشريط الضيق والمزدحم من وادي النيل والدلتا وطالب بضرورة وضع استراتيجية تهدف إلى دمج الموارد المتاحة في مناطق الاستصلاح وتوظيفها إلى قطاعات اقتصادية مختلفة.. وتوجيه الأولويات إلى عمليات التعدين والسياحة والزراعة. مؤكدا أن هذه الاستراتيجية تقلل إلى حد كبير من المشاكل الهيدرولوجية وسوف تحافظ على الخزانات الجوفية لفترات طويلة. وأوضح الدكتور عبد القادر عبد العزيز أن موارد المياه الجوفية في مصر تتركز في ثلاثة خزانات رئيسية.. هي خزانات حوض وادي النيل والدلتا.. وخزانات الحجر الرملي النوبي في الصحراء الغربية والصحراء الشرقية وسيناء وحول بحيرة ناصر.. وخزانات الصخور الجيرية المتشققة المنتشرة في أنحاء مصر.. مشيرا إلى أن خزانات حوض وادي النيل والدلتا تعتبر الخزانات الجوفية التابعة لحوض نهر النيل والدلتا ذات كفاءة عالية من حيث نقل وتخزين المياه وتتغذى هذه الخزانات أساسا من فائض عمليات نقل مياه الري واستخدامها. كما تفقد المياه من الخزانات من ناحية أخرى من خلال التسرب أو من خلال السحب من المياه الجوفية التي وصلت إلى حوالي أربعة مليارات من الأمتار المكعبة في عام 1995 ومن المنتظر أن تصل إمكانيات الخزانات الجوفية بالوادي والدلتا إلى 5.7 مليارات متر مكعب في العام خلال القرن المقبل. القاهرة ــ فتحي رابح