قال تقرير اكدته السلطة الفلسطينية مؤخرا ان القيادة السورية تستعجل اكمال السلام مع اسرائيل في عهد الرئيس حافظ الاسد وقبل انتقال السلطة لنجله بشار الاسد فيما اشار التقرير الى ان ايهود باراك يسعى من خلال تسريع السلام مع سوريا الى تخفيف التنازلات التي سيقدمها للفلسطينيين. ووصف التقرير الذي تلقته قبل ايام قليلة دوائر عربية هامة النهج الباراكي بانه (موسيقى من دون كلمات) او (كلمات ليس الا كلمات) وقال التقرير: ان باراك في لقاءاته مع الرئيس عرفات والرئيس مبارك, والعاهل الاردني قدم الجانب الايجابي من سياسته, اي الشيء الذي يمكن ان يسر, كما فضل ان يشير الى ماضيه العسكري باعتباره حديث العهد بالسياسة وايمانه بالافعال لا بمجرد الكلمات. واشار التقرير الى عدد من النقاط الهامة التي فهمها الجانب الفلسطيني من خلال تحركات باراك .. اولها انه يريد اعادة ترميم علاقات اسرائيل الدولية والاقليمية بعد الكسور الخطيرة التي احدثها سلفه نتانياهو في هذه العلاقات, وثانيها, انه يريد ابعاد كل الاطراف الرئيسية التي لعبت ادوارا في المفاوضات خلال مرحلة الهجوم الدبلوماسي الفلسطيني ابان عهد حكومة الليكود, وقال التقرير في هذه النقطة ان المقصود هو ابعاد اللاعبين الرئيسيين وهم امريكا واوروبا ومصر من ان يكونوا شركاء على الطاولة. واعتبر التقرير ان هذه الخطوة من جانب باراك تستهدف الضغط على الفلسطينيين باعادة تجريد طاولة المفاوضات من الشركاء الرئيسيين, كما انه يخدم هدف استئناف المفاوضات بأقل ضغوط دولية عليه من دون وجود طرف ثالث .. واشار التقرير الى ان باراك يبتكر الآن مصطلحا جديدا ينسجم مع خطته, حيث حل اصطلاح (التفاوضية) مكان مصطلح التبادلية لنتانياهو فهو يقول ان كل شيء يجب ان يتم بالتوافق, واستشهد التقرير في ذلك بموقف باراك من اتفاقية واي ريفر الذي يؤكد على تنفيذه, لكنه يقول انه لايستطيع تنفيذه الا بالتوازي مع مفاوضات الحل النهائى, وهو يقول, انه لايريد ان يفرض علينا تصوره هذا, ولكنه يريد ان يفرضه علينا برضانا اي .. بالتوافق. يكشف التقرير موقف باراك من قضية الاستيطان, مشيرا الى انه لايختلف عن نتانياهو في التعامل معها ويقول التقرير ان باراك ابلغ الجانب الفلسطيني انه لن يقيم مستوطنات جديدة, لكنه اخبرهم ايضا انه لن يزيل الـ 47 نقطة الاستيطانية الجديدة التي اقامتها حكومة نتانياهو. وقال التقرير: ان باراك مثل نتانياهو كلاهما يوسعان مستوطنات قائمة ومنها 27 مستوطنة اقيمت بعد اتفاقية واي ريفر . وفيما يخص مسارات السلام, قال التقرير: ان باراك يطمئن الجميع بأنه يريد السير في جميع المسارات بصورة متوازية ومتوازنة, اي من دون ان يكون السير في مسار على حساب مسار اخر, لكنه يريد مساعدة الامريكيين في المسار السوري, ولا يريد مساعدتهم في المسار الفلسطيني, وكشف التقرير عن ان باراك ابلغ الاطراف العربية والدولية التي اجتمع بها مؤخرا, انه اذا لم تنته المفاوضات مع سوريا خلال الـ 10 أشهر التي حددها كنهاية للتوصل إلى حل على جميع الجهات اي حتى نوفمبر عام ,2000 فانه سوف ينسحب من لبنان, سواء باتفاق أو من دون اتفاق, لكنه لم يقل اذا لم تنته المفاوضات مع الفلسطينيين خلال هذه المدة سوف ينسحب من الضفة الغربية. واعتبر التقرير من خلال المرحلة الماضية, ان عين باراك بالدرجة الاساسية على سوريا وتحديدا على لبنان, وانه يسير وفق قناعة تتمثل في (ان علاقة مع سوريا سوف تخفف الثمن الذي يمكن دفعه للفلسطينيين) , لكن التقرير يقول فيما يشبه الاعتراض على هذا النهج: ان كل مشكلة لدينا على حدة في مفاوضات الحل النهائي كالمياه مثلا, هي اصعب من كل مشاكل اسرائيل مع سوريا, ويشير التقرير إلى أن سوريا تبدو اكثر منها في اي وقت مضى على عجلة من امرها للتوصل إلى حل نهائي مع اسرائيل, وترجع الاسباب في ذلك إلى رغبة الرئيس حافظ الاسد نقل مقاليد الحكم إلى نجله بشار, حيث يعتقد الاسد ان ملف السلام مع اسرائيل هو اصعب الملفات, ويريد ان ينجزه في حياته تمهيدا لخلافة ابنه. ويكشف التقرير عن بعض جوانب محادثات باراك في امريكا, وطبيعة الاتصالات الهاتفية التي تمت بين باراك وعرفات, وبين عرفات وكلينتون, ففي مساء يوم السبت 24 يوليو اتصل باراك من واشنطن بعرفات وترك في مكالمته جملة غامضة قال فيها: عندما اعود ونجلس سوية سوف نتفاهم على بعض الاشياء, وفهم عرفات من هذه الجملة ان باراك يريد اعادة فتح اتفاقية (واي ريفر) واقتراح بعض التعديلات عليها, ويكشف التقرير عن ان انطباع الامريكيين عن باراك بعد زيارته الاخيرة إلى واشنطن يتلخص في ان افكاره حول المستقبل هي مزيج من حس رابين الامني, وافكار شيمون بيريز حول تطوير الشرق الاوسط اقتصاديا, ويكشف التقرير ان الادارة الامريكية ابلغت الجانب الفلسطيني انهم لن يتفقوا مع اسرائيل من وراء ظهرهم بشأن اي من القضايا المطروحة في الحل النهائي, وفيما يتعلق بالاقتراحات التي عرضها باراك لتعديل اتفاقية (واي ريفر) , قال الامريكيون انهم لم يتبنوا هذه الاقتراحات, وطلبوا من الفلسطينيين اعطاء فرصة لباراك لعرضها والاستماع اليها, ويكشف التقرير عن فحوى المكالمة الهاتفية التي اجراها كلينتون مع عرفات عندما كان يستقبل رئيس الوزراء الاسباني ازنار في مطار غزة الدولي, اذ قال كلينتون لعرفات, ان باراك جدي ويريد السير بعملية السلام وصولا إلى تحقيق هدفها, واضاف كلينتون لعرفات في المكالمة: باراك يريد ان يقترح عليكم شيئا لمصلحتكم ولمصلحة اسرائيل, عندما تلتقيان معا, اذ هو يعتقد ان الاراضي التي اقترحت عليكم في اتفاق (واي ريفر) ليست لصالحكم, وسيعرض شيئا جديدا عليكم, ومع ذلك فانكم اذا اصررتم على تنفيذ الواي كما هو فمن حقكم طلب ذلك ونحن سندعمكم تماما في موقفكم. القاهرة ــ مكتب البيان