يدخل الحظر الدولي المفروض على العراق اليوم عامه العاشر في وقت يغرق فيه ملايين العراقيين في صعوبات معيشية كبرى بسبب العقوبات التي فرضت عليه غداة اجتياح الكويت . وتقول امل كريم (47 عاما) التي تبيع الخبز لاعالة اطفالها المحرومين من التعليم بسبب الازمة المعيشية ان (استمرار الحصار لكل هذه السنوات الطويلة ادى الى صعوبات في الحياة المعيشية مما دفعنا ان نعمل جميعنا في العائلة بمن فيهم اطفالي الذين اجبرتهم على ترك المدرسة وتعلم مهنة صناعية تدر علينا المال لكي نستطيع ان نسدد نفقات الحياة وبالكاد يكفي ما نجنيه جميعنا لكي نعيش) . ويخلو منزلهم المتواضع في حي دورة في بغداد من كل الاجهزة الكهربائية حتى جهاز التلفزيون لانهم اضطروا الى بيع كل شيء. وتابعت ان (الحصة التموينية الشهرية التي توزع علينا لا تكفي لشهر كامل مما يضطرنا الى شراء احتياجاتنا للايام العشرة الاخيرة وباسعار عالية قياسا بما كانت عليه الاسعار قبل الحصار) . وحسب الامم المتحدة فان هناك حوالي مليون عراقي لا يتلقون اي تعليم و 200 الف اخرين قد غادروا المدارس بشكل مبكر خلال العام الدراسي 1997-1998. وبالرغم من ان التعليم مجاني في العراق الا ان المصاريف المدرسية وكلفة النقل اصبحت مرتفعة جدا بالنسبة للكثير من العائلات. وقال سعدون حمادي رئيس المجلس الوطني العراقي مؤخرا ان الحظر ادى الى (ازدياد حالات التفكك الاسري وارتفاع عدد المعاقين وتزايد حالات تشغيل الاطفال بسن مبكرة وارتفاع معدلات جنوح الاحداث وكذلك تفاقم ظاهرة التسول والاحتيال والانحراف والجريمة والسرقة) . واعتبر حمادي في رسالة وجهها الى الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان ان العقوبات الاقتصادية التي فرضت على العراق غداة اجتياحه الكويت ادت الى (وفاة اكثر من مليون و 100 الف طفل عراقي) وان الخسائر الاقتصادية بلغت 120 مليار دولار. وقد ادى الحصار ايضا الى انهيار الطبقة الوسطى حيث بلغ معدل راتب الموظف الحكومي خمسة دولارات بسبب تدهور العملة المحلية التي تصرف حاليا بسعر الفي دينار للدولار الواحد فيما كان الدينار يساوي ثلاثة دولارات قبل تسعة اعوام. ويقول صلاح فتاح المرشد التربوي (55 عاما) الذي يعمل في محل لبيع الاجهزة الكهربائية على غرار الاف العراقيين الذين يقومون بوظيفة ثانية (كنت في السابق اسافر خلال العطلة الصيفية مع مجموعة من الاصدقاء الى دول اوروبا الشرقية واقضي فيها احيانا ثلاثة اشهر) . والبنى التحتية في العراق متلفة بسبب النقص في قطع الغيار وانقطاع التيار الكهربائي لمدة ست ساعات في اليوم عن بغداد و 12 ساعة عن الاقاليم. ويمضي السكان سهراتهم على سطوح المنازل او امام منازلهم هربا من ارتفاع درجات الحرارة التي تصل الى 50 درجة مئوية خلال فصل الصيف. ويصف امير خليل ممثل منظمة الاغذية والزراعة التابعة للامم المتحدة (فاو) في بغداد انجازات اتفاق (النفط مقابل الغذاء) الذي دخل حيز التنفيذ في مايو 1996 في المجال الزراعي بانها (نقطة في بحر) . ويسمح هذا الاتفاق للعراق ببيع نفط لشراء منتجات اولية تحت اشراف الامم المتحدة لكن بغداد تتهم لندن وواشنطن بعرقلة الموافقة على عقود انسانية وعقود متعلقة باعادة تاهيل البنى التحتية بينها القطاع النفطي. وتفيد الامم المتحدة ان حوالي ثلثي اطفال العراق يعانون من سوء تغذية بالرغم من دخول هذا الاتفاق حيز التطبيق. وقال وزير الزراعة محمود ذياب الاحمد انه بالاضافة الى ذلك فان الموسم الزراعي للعام الحالي هو من اسوأ المواسم منذ استقلال العراق في 1932 بسبب الجفاف. وهناك عدد من مشاريع القرارات التي ترمي الى تعليق العقوبات وهي تترافق مع شروط مشددة لكن نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز قال ان (المشاريع المقدمة ليس فيها تعليق للعقوبات انها طعم وسم مغلف يريدوننا ان نبلعه لكي يستمر الحال على ما هو عليه لمدة عشر سنوات اخرى تحت شروط قاسية تمس سيادتنا وقدرتنا على الحياة) . - أ.ف.ب