سجل الأسرى الكويتيون لدى العراق مليء بالصفحات التي تقطر دماً حزنا على لحظات الغدر, غدر الشقيق لشقيقه, وتروي قصة الخطيئة الأولى وحكاية قابيل وهابيل , ومن شهادات بعض الأسرى تنتصب بعض هذه الوقائع المؤلمة, التي لن تمحى من كتاب التاريخ العربي للاعتبار بها, وربما كمهماز يبعدنا عن تكرارها. ونستعرض فيما يلي إفادات بعض الأسرى الذين أفرج عنهم حول كيفية القبض عليهم, وأمام شهادة كل منهم رقمهم بدلا من الاسم. 1036: كنت أسير مع صديق لي سوري الجنسية قرب منطقة صباح السالم, حيث أوقفنا العراقيون في نقطة سيطرة, وقاموا بتفتيش السيارة, وسألني الضابط العراقي حول أسباب عدم تبديل أرقام السيارة بلوحات عراقية فوعدته خيرا, وأخبره صاحبي أنه سوري الجنسية, وأن أوراق الاستبدال جاهزة, ولكن الضابط العراقي فور سماعه جنسية صديقي قام بصفعه وركله وحينما حاولت الدفاع عنه انهال الضابط علينا ضرباً واقتدنا الى المخفر حيث تم سجني, ولم يتم الإفراج عني إلا بعد أن قام أحد الأهل ــ وكانت له علاقة بنقيب عراقي ــ بدفع مبلغ مالي كبير, إضافة الى بعض الأجهزة الكهربائية, وكان تقديم الرشاوى للعراقيين أمراً شائعاً خلال فترة الاحتلال. 1034: كنا ثلاثة أفراد اعتقلنا في يوم 16/9/1990 حيث كنا نقوم بإصلاح سيارة قديمة تخص أحدنا بعد أن سرق العراقيون سياراتنا, وعند تجريب السيارة استوقفنا العراقيون عند نقطة سيطرة حيث قاموا بتفتيش السيارة ووجدوا بها صوراً للأمير وولي العهد فاقتادونا الى المخفر وتم أسرنا. 1030: أسرت بسبب عدم موافقتي على أخذ الجنود العراقيين بعض اللوازم والبضائع الموجودة في المحل الخاص بي دون دفع الثمن, حيث تركوا المحل وهم يضمرون في انفسهم ضرورة إيذائي نتيجة رفضي لأسلوبهم وسلوكهم, وقد تحقق ظني, ففي اليوم التالي وفي أثناء فتح المحل فوجئت بسيارة (شفر) سوداء ينزل منها بعض الجنود العراقيين المدججين بالسلاح, وألقوا القبض علي بعد أن قيدوا يدي, وتم أسري في قصر نايف لمدة ثمانية أيام. 1014: هاجم الجنود العراقيون منزلنا للتفتيش حيث عثروا على ورقة مدون بها بعض الارشادات الخاصة باستخدام الكمامات ضد الغازات السامة, واعتبروها نوعاً من المنشورات وألقوا القبض علي وعلى خالي الذي كان موجوداً اثناء عملية التفتيش. 1009: اعتقلت بتاريخ 18/10/1990 بسبب محاولتي مع ابن عمي منع أحد الضباط العراقيين من الاعتداء على رجل كويتي مسن. واستهزأ الضابط بنا بحجة أننا لسنا محامين, وأمر جنوده بالقبض علينا, وتم الإفراج عنا بعد التحرير بثلاثة أشهر. 1008: في يوم 17/9/1990 وفي اثناء وجودنا في الديوانية, قام الجنود العراقيون بإجراء تفتيش شامل في المنطقة بسبب أعمال المقاومة الكويتية. وهاجم العراقيون الديوانية وألقوا القبض على كل من فيها وتوجهوا بنا الى مخفر الفردوس, ثم مبنى محافظة الفروانية, فمبنى الأمن العام بمحافظة الجهراء حيث أسرنا حتى يوم 13/10/1990 حين قام والدي بتقديم بعض الهدايا (أجهزة كهربائية) للضابط والجنود العراقيين. 974: طلب الجنود العراقيون مني توصيل بعضهم بسيارتي فأخبرتهم أن ذلك ممنوع بحسب الأوامر الصادرة من العراق والتي تمنع الجنود من ركوب السيارات الخاصة, فثاروا علي وأمروني بالنزول من السيارة واستولوا عليها بحجة عدم تبديل الأرقام, ومن الغريب أن أحد الجنود العراقيين في مخفر كيفان نصحني (في مقابل عشرين دينارا) أن أخبرهم عند التحقيق معي ان عمري يفوق الخمسين عاما, وكانت هذه النصيحة مفيدة حيث أطلقوا سراحي بعد أسبوع واحد بعد أن شاهدوا الشيب يملأ رأسي. 947: أسرابناي (...), (...) بتاريخ 3/8/1990 وهما على مقربة من مخفر الدوحة, وأطلق سراحهما بعد حوالي شهر وذلك بسبب اشتراكهما في المظاهرات السلمية التي قام بها الكويتيون صباح يوم الجمعة 3/8/1990 لإعلان رفضهم للاحتلال والتمسك بأمير البلاد وبحكومتها الشرعية. وطوال فترة الأسر انقطعت أخبارهما عني تماماً. 885: بتاريخ 10/10/1990 قام أولادي بتثبيت علم الكويت على شباك المنزل, وفي الساعة التاسعة من صباح اليوم نفسه فوجئت بسبعة من الجنود العراقيين يهاجمون المنزل فحاولت منعهم بسبب وجود العائلة داخل المنزل, وطلبت منهم الانتظار حتى أخبر النساء في المنزل بقدومهم, ولكنهم رفضوا ذلك ودخلوا الغرفة فورا وانتزعوا العلم, وتم القبض علي حيث أخذوني الى مخفر النقرة وبدأ التحقيق معي مع توجيه الإهانات والسب والضرب بسبب الجرم الهائل الذي ارتكبه ابنائي, وفي أثناء التحقيق سألني الضابط لماذا لاتترك المنزل باختيارك, فأخبرته بأنني فور إطلاق سراحي سأغادر المنزل, وبالفعل بعد الإفراج عني غادرت المنزل, وبعد ثلاثة أيام ذهبت الى منزلي للاطمئنان على محتوياته وإحضار بعض الأغراض, وللأسف وجدت المنزل قد سرق بالكامل وأصبح (خاويا على عروشه) . 805: السرقة والنهب كانا الطابع السائد لدى العراقيين, فلقد كانوا يودون جمع أكبر كمية ممكنة من الاجهزة والمواد الأخرى من الكويت, وأجزم أن ذلك كان هاجس الجنود الأول, فقد تم أسري بعد أن تحرش العراقيون بي دون سبب, فلم يسألوا عن الهوية أو غير ذلك من الحجج التي كانوا يتذرعون بها للقبض على المواطنين, واقتادوني الى المخفر حيث تمت سرقة كل ما كان معي من نقود, بالإضافة الى الساعة والقلم, وقد قاموا بهذا العمل وفق تمثيلية وزعت أدوارها على عدد من الجنود فهذا الجندي يقول لي: سأجعلهم يفرجون عنك فوراً, وآخر يخبرني أن تهمتي خطيرة ويجب أن أحمد الله على أنهم قد سرقوا بعض النقود وخلافه بدلاً من السجن, وجندي آخر وهو السارق يصفعني على وجهي, وجندي رابع يعطف علي.. وهم جميعاً لصوص. 571: ذهبت مع طفلي (6 سنوات, 8 سنوات) للحصول على الماء, وفي منطقة الجابرية اعتقلت بحجة ترتيبات أمنية عادية خاصة باستيفاء بعض البيانات, ولولا صديق مصري لهلك ولدي حيث ذهب بهما الى المنزل وأبلغ زوجتي بالامر, وأطلق سراحي في اليوم العاشر من شهر رمضان المبارك, وكان لهذا الحادث المؤسف آثار نفسية رهيبة على ولدي مازلت أعاني منها حتى الان فهما يشعران بعدم الاطمئنان النفسي عند خروجي بهما لقضاء بعض الطلبات أو لزيارة الأهل خوفاً من القاء القبض علي. 513: في الأيام الأخيرة للاحتلال شح الماء بشكل ملحوظ في المنازل, وكنا نحاول الحصول على الماء من السيارات (التناكر), كما كان يتم جلب الماء من مطافىء الفيحاء, وفي طريقي للحصول على الماء من المطافىء استوقفني الجنود العراقيون وألقوا القبض علي مع غيري من الكويتيين بجوار مطافىء الفيحاء حيث أرسلونا الى سجن الأحداث, ومنه الى البصرة, ثم بغداد فالموصل, وأطلق سراحي في 27/3/1991. وتقول احدى السيدات (سجل 2017): في البصرة: وفي تايرخ 13/12/1990 نقلونا من أمن البصرة الى مكان آخر لا نعرفه حيث وضعونا في باصات مظلمة سوداء, ولا يوجد بها حتى شباك للتهوية بحيث لانرى شيئاً في اثناء الطريق. وفي أثناء سير الباص كان يحيط به عدد من السيارات المحملة بجنود مسلحين لحراستنا خوفاً من هربنا (نحن النساء اللاتي كنا لا نعرف أين نحن..!!) وفي الطريق كان سائق الباص يسير بسرعة جنونية ثم يقلل السرعة فجأة بين حين وآخر بحيث كان يلعب بأعصابنا بعد ان نصطدم ببعضنا البعض.. تعبت أنا وأم.. وزادت الحالة النفسية سوءاً الى درجة التقيؤ الشديد, فطلبت السيدات من الضابط إيقاف الباص لفترة وجيزة لأن هناك سيدتين حالتهما سيئة جداً وخطيرة ولديهما ضيق تنفس وبحاجة الى هواء متجدد.. فأجاب الضابط بأنه لن يوقف الباص, وإذا ماتت السيدتان في اثناء الطريق فسوف يلقي بهما في الشارع.. وعندا رأت السيدتان انه لافائدة من الحديث مع مثل هذا الضابط توجهنا الى الله بالدعاء وقراءة القرآن حتى تزول هذه الحالة بحسب قولها.. القرآن الكريم كان سلاحنا الوحيد لمواجهة الطغاة) .. الى ان وصلنا الى المعتقل الجديد وهو معتقل الديوانية. فإذا كان ما سبق هو ما تعرض له بعض الأسرى والمرتهنين الكويتيين في اثناء نقلهم من معتقل الى آخر, فما بالنا بما لا قوه من تعذيب نفسي وجسدي داخل السجون والمعتقلات العراقية؟ الكويت ــ البيان